بأمسية موسيقية لعازفة البيانو البلجيكية كورنيليا أوغور كونا أُقيمت مساء العشرين من مارس الجاري في دار الأسد للثقافة والفنون، احتفالية أيام الفرنكوفونية التي تنظمها وترعاها سنوياً سفارات:
(بلجيكا، كندا، فرنسا، المغرب، بولونيا، رومانيا، سويسرا و تونس) في العاصمة دمشق، وقد شملت الاحتفالية عدداً كبيراً من الفعاليات الثقافية، تنوعت ما بين الموسيقى والسينما والمسرح والتشكيل والشعر، وامتدت حتى نهاية الشهر.
في اليوم التالي لحفل الافتتاح، وفي المركز الثقافي الفرنسي بدمشق كانت أولى الفعاليات مع محاضرة بعنوان «الكتابة العربية، آخر الكتابات السامية نظام مغلق أم نظام مفتوح ؟» ألقاها جوزيف ديشي أستاذ اللسانيات.
وطرق تعليم اللغة العربية في جامعة لوميير/ ليون، وفي معرض حديثه أشار ديشي إلى أنه منذ القرن الثامن عشر تُتهم الكتابة العربية والكتابات السامية بأنها كتابات «ناقصة» بشكل عام، وبأنها تكتفي بتسجيل الأحرف الساكنة.
ولكننا إذا أرجعنا هذه الكتابات، لا إلى النموذج المثالي للكتابة اليونانية القديمة، بل إلى التماسك الداخلي لأنظمتها، فسنتناولها بطريقة جديدة، وسوف نتأكد من كونها نظاماً مفتوحاً، متكاملاً وقائماً بخصوصياته وجمالياته.
ونقلتنا الاحتفالية من الأجواء الأكاديمية الصارمة إلى مناخات الشعر العذبة، حيث تابعنا في المساء نفسه وفي صالة سينما الشام قراءات من الشعر الكندي قدمتها «فرقة شعراء أميركا الفرنسية» التي تأسست عام 1996 على يد الشاعر غي كلوتيه والشاعرة دينيس ديزوليه.
وقد ترافق الشعر بموسيقى عازفة الكمان كارلا أنطون وعازفة البيانو نتالي ترامبيلي ومغنية السوبرانو مونيك باجيه، ومن بعض الكلمات التي قيلت في الأمسية: «دور الكلمات الوحشية أن تطغى.. حيث تمر وتتلقى الضربات والجروح.. فيولد كتاب في مخيلتك».
وبمناسبة الاحتفال بالأيام الفرنكوفونية وصدور ألبومها السادس الذي حظي بترحيب النقاد، أحيت الفنانة مينا آغوسي حفلا لموسيقى الجاز مساء الثالث والعشرين من مارس في صالة الشام ورافقها كل من إيشيرو أونو على الإيقاع وريمي شوداني على الكونترباص، وكانت آغوسي قد اختبرت العديد من الأساليب الموسيقية قبل أن تصل إلى هذا النوع.
وفي عام 1997 حاز ألبومها الأول على جائزة «المواهب الشابة ذاتية الإنتاج» من قبل الـ Fnac، وبهذا النجاح تسلحت لتنكب على التأليف، وأنشأت فرقتها في عام 2001، وقدمت حفلاتها في العديد من المهرجانات والصالات الأوروبية والأميركية.
وفي الرابع والعشرين من مارس أُقيمت في سينما الشام مسابقة الأغنية الفرنكوفونية، وهي مفتوحة لكل الراغبين بتقديم أغان باللغة الفرنسية بشكل فردي أو جماعي.
وشهدت دار الأسد للثقافة والفنون مساء السادس والعشرين من مارس العرض المسرحي «حالة إدراك» تأليف وإخراج سوسن دروزة، تمثيل، مليكا ختير، وهو اقتباس سويسري لنص المخرجة «مصابة بالوضوح».
وقد تمت إعادة إنتاجه بالاشتراك بين مسرح شلاشتهاوس في برن ومرآة ميديا في الأردن والعرض عبارة عن مونودراما معاصرة توقفت عند تداعيات وحوارات مصوّرة سينمائية أربعينية مع كاميرتها في لحظات العزلة، والتداعيات طاولت الاجتماعي والسياسي والإبداعي، كما طرحت العديد من الأسئلة المهمة حول علاقة المبدع بالزمن وبأدواته ونفسه والضوابط التي تحكم وجوده.
تهامة الجندي:
