تعرض في الثامنة والنصف من مساء اليوم مسرحية «الزير سالم والأمير هاملت» للمخرج السوري ـ الفرنسي رمزي شقير وذلك ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية، «البيان» التقت رمزي شقير قبيل عرضه المسرحي المستضاف وألقت الضوء على مسرحيته «الزير سالم والأمير هاملت» .

خشبة المسرح فضاء رحب اهاب، يجمع من خلاله رمزي شقير بين شخصيتين «تاريخيتين» متناقضتين في الثقافة واللغة، وتتحدان حول فكرة الانتقام، من ثأر يريده «الزير سالم» أن يتواصل ولا ينتهي.

في حقد فردي يتجاوز حدود الشخص ويرتفع إلى مستوى الرغبة الأسطورية، التي لا يقف عند تخومها «الأمير هاملت»، فيحول رحلة الانتقام إلى اتجاه معاكس، من الخرافة والغموض والخيال والأشباح إلى الواقع الاجتماعي، دافعاً إياه إلى أن يحاسب الجاني خارج أسوار المحكمة.

وفي دواخل كل حي تنبط فيه إنسانيته في أن يتمسك بها. لذا استخدم المخرج رمزي شقير في بنائه السينوغرافي رموزاً موحية، الصحراء خلفية للزير بما تعنيها من مدى وغموض وضياع الأفق، والماء واحة للأمير هاملت في رمزية دالة وقوية كضدية للموت، فمن الماء ولدت الحياة.

نص هاملت شكسبير، وحكاية الزير سالم أعدها شقير عن كتاب الفريد فرج «السيرة الشعبية للزير سالم» ويستخدم أسلوباً بريختياً ممزوجاً بإيقاعات الكومي ديلارتي. حيث الأقنعة وتبادل الأدوار، بمواجهة المسرح داخل المسرح، فيؤلف مشهدياته أمام الرائي في كل المستويات التقنية والفنية.

فلعبة الظلال تقوم على تعاكس أنوار الإضاءة في انفلات الظل من كلاسيكيات مسرح الظل العربي. وفي توظيف للاكسسوارات كأننا إزاء خشبة مونودرامية.

فالخليط بين فكرتين استدعى هذا المزج الواسع بين عناصر متنوعة. ومنها اللغة، حيث العرض ينشطر إلى عرضين الأول باللغة العربية والثاني باللغة الفرنسية، ثم يتقولبان في عرض واحد هاملت يعبر بلغته وهاملت الإنجليزي بلغة الجارة فرنسا.

يعتمد رمزي شقير في عمله على توحيد الخشبة والصالة لتصبحا منصة واحدة، فيشارك المشاهد في العرض بصفته شاهداً على حركتي الحوار والبصر. وفي هذا التوليف يتواكب ويتجاور الكلام مع العين. الأول يرى والثاني يصرح عن مخزون الذاكرة، فيبدو المخرج غارقاً بالنص الشكسبيري ومتمرداً عليه في آن.

يمسك الخيط السياسي ويسحبه حتى النهاية ليظهر أبعاده الأخرى الإنسانية، المتخفية خلف شعارات الحقد والثأر. فصداقة هورثيو مع الأمير الإنجليزي صورة أخرى للعقل المنكوب، وأورفيليا بديل الجليلة في سيرة الزير سالم، وكليب صاحب المشروع الانتقالي من الجفاف إلى المدينة، ضحية للجاهل جساس، وفي الوقت ذاته يلعب دور هاملت المقتول بخيانة الأخ والزوجة.

فتداول الأدوار لا ينتهي، في تركيبة سيناريو مبنية محكمة، تذكرك بتقنيات الإنجليزي جورج فيدونغ، من حيث الإطار العام فقط وبعيداً عن سخرية مواقف الالتباس.

هذا لا يعني أن الالتباس غير مستخدم في هذا العمل، لكنه ليس التباساً سطحياً أو ظاهرياً، بقدر ما هو عميق يعاني منه الفرد بينه وبين الآخر، وبينه وبين الذات، وبين الماضي الذي يعود كحاضر أو الحاضر الذي يتمازج مع الأمس.

حسين قطايا: