صدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مسرحية (قدري غاب عني ورحل) للكاتب والمخرج المسرحي الزميل جمال مطر. جاء النص المسرحي في 31 صفحة من القطع الصغير، وهو ـ حسب المؤلف ـ التجربة الأولى التي سعى إلى نشرها؛ على الرغم من مضي فترة زمنية على كتابتها.
يحاول جمال مطر في نصه تلمس مسرح اللامعقول، أو تجربة مسرح العبث؛ حيث اعتمد على التكثيف والتركيز في مضامين النص الذي اشتمل على شخصيتين حاضرتين، وثلاث شخصيات غائبة يتحدث عنها بطلا العمل، ومكتفياً بالدلالات والإيحاءات التي قد يتوصل إليها المتلقي.
أما شخصيتا العمل فهما حارس ليلي لمصرف، وماسح أحذية؛ الأول يحاول الاتكاء على ماسح الأحذية؛ في التوسط له لدى مدير المصرف حتى يغير وظيفته، أو على الأقل تغيير موعد حراسته الليلية؛ التي أفقدته متعة البقاء مع أسرته، ومن ثم ها هي تفقده زوجته، إذ يتسلل إلى مخدعها مدير المصرف كل ليلة.
النص من النماذج القصيرة التي لا يحتاج عرضها لزمن طويل، وقد يكون قصد الكاتب من ذلك هو الوصول إلى الهدف عبر المحتوى؛ حيث يتضح استغلال المتنفذين لصغار العمال أو الموظفين؛ من خلال التحكم في مواعيد عملهم لتناسب مصالح المديرين أنفسهم، وهو هنا لم يخرج عن القاعدة العامة المعروفة عن أغلب المتنفذين؛ ليس في مجتمعاتنا فحسب.
وإنما في مجتمعات العالم كافة، وهي الاستراتيجية التي انتهجتها بعض الجهات حين استغلت الإعلام وإشغاله بقضية ليست بذلك العمق لتتمكن من ارتكاب جرائمها في غمرة التهاء الرأي العام بالطعم الذي ألقته إليه.
وبالتالي فإنها غالباً ما تنجح بإلهاء الشعوب بالتفاصيل البسيطة المتمحورة حول الذات والقوت، من خلال تحجيم الأحلام، وتقليص الطموح إلى حيث لا تتجاوز حدود الحسد لدى الحارس الليلي؛ تجاه ماسح الأحذية، وبحيث لا ترقى إلى أعلى من ذلك؛ طالما الاستكانة لهذا الواقع تضمن حدود السلام الدنيا، للعامل، وحدود الضعف القصوى؛ التي تكون دائماً لصالح المستبد.
فاطمة محمد الهديدي: