استطيع القول بشيء من الفخر، إن المسرح في الإمارات تطور خلال الثلاث عقود الماضية بوتائر عالية، وحقق انجازات لم تحققها العديد من المسارح العربية.
ونمت كوادر شابة في فنون التقنيات إلى جانب العناصر التي تلعب فوق الخشبة، إلا أن ثمة طموحات تدفعنا للتطوير نحو الأفضل حتى لا نراوح ونواصل مسيرة الألف ميل التي بدأها قبلنا أولئك الفنانون المجهولون الذين ورثنا عنهم ما أنجزوه وحققوه، والمسرح أولاً وأخيراً لا يفرز إبداعاته إلا عبر تراكمات يفرضها الزمن.
بداية لا بد أن نقول إن المسرح يحتاج إلى تطوير طرفي معادلة قد تبدو صعبة، لقد علمنا المسرح أننا لا بد من تنمية فنيين أساسيين هما فن التمثيل وفن المشاهدة، وكلاهما يحتاج إلى بداية مبكرة.
وبدايات الإنسان تبدأ من مرحلة رياض الأطفال والتعليم الأساسي وصولاً إلى التعليم الجامعي، وتنمية طرفي المعادلة لا بد أن تبدأ مع الطفل وتستمر معه خلال مراحل التعليم المختلفة، وهذا جزء من دور المدرسة.
وتحديداً دور المسرح المدرسي الذي توقف لفترة ثم عاد بشكل نسبي، والمسرح الجامعي الذي برز في الثمانينات وانطفأت أنواره بعد تخرج تلك الدفعة من الطلبة الفنانين الذين احتلوا بعد ذلك الساحة الفنية مؤكدين أصواتهم وإبداعاتهم.
هناك خلط في مفهوم مصطلحات المسرح، ما زال العديد من الزملاء يخلطون بين المسرح المدرسي، ومسرح الطفل، وأقول انهما يختلفان في طبيعة العمل وشكل العروض والكتابة، لكنها يلتقيان عند الطفل، المسرح المدرسي ساحاته ومسارحه باحات المدارس والحرم الجامعي اللاعبون فيه هم الطلاب أنفسهم كل في مرحلته، ينبثق من المدرسة وينشط داخلها.
وجمهوره هم أنفسهم طلاب المدرسة، أما مسرح الطفل فهي مسارح متكاملة في طاقمها التربوي والفني والتقني والتمثيلي من ممثلين محترفين كبار بل من أفضلهم، ويقدمون عروضهم على مسارح محترفة خارج الحرم المدرسي لكن بالضرورة يخاطبون الأطفال كل حسب مرحلته.
إذن حتى نبني مستقبلاً لمسرحنا، ونبحث عن أطر لتطويره لا بد أن نبدأ من الطفل والا نخلط بين الأنشطة.
المسرح المدرسي نشاط مدرسي لا صفي لتطوير قدرات ومهارات الطلاب ومسؤولة عنه وزارات التربية والتعليم العالي.
مسرح الطفل، تقع مسؤوليته على عاتق وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
وأنا أشير هنا إلى أن كل الجهود التي بذلت في تاريخ مسرحنا في الإمارات في مسرح الأطفال كانت فردية سرعان ما تراجع الحماس أمام الاشكالات الكثيرة، ويأس الفنانين، وتركهم لأحلامهم لتموت..
بمعنى أنه لا بد أن تكون مؤسسة خاصة لمسارح وثقافة الطفل فاعلة من الناحية الفنية والانتاجية، تمتلك كل مقومات التواصل والديمومة، وتعمل وفق أسس فنية وتربوية، إلى جانب خطط استراتيجية برؤية واضحة للمستقبل، ومدى الجدوى التي سنحصل عليها في إطار بناء الإنسان الذي نعده ليأخذ موقعه الطبيعي في المستقبل.
على الرغم من مرور حوالي أربعة عقود على بداية تجربة المسرح في الإمارات، فما زلنا بحاجة إلى أن نبدأ من الطفل، لأنه الضمانة الأساسية لمستقبل نحلم أن يكون جميلاً.