على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وعلى قدر الطموحات الكبرى في انديتنا الكبيرة تأتي جهود الأجهزة الإدارية والفنية لتحقيق الانجازات وترجمة الطموحات، ومن هذه الأندية يقف النادي الأهلي شامخا بإنجازاته وطموحاته، ويعرف النادي الأهلي بخبراته الإدارية وكفاءاته المشهود لها بالحضور وحسن الأداء وفي مقدمة هؤلاء رجل عرفه العمل العام معطاءً بلا حدود ويعرفه العمل الرياضي ذا بصيرة ويألفه اللاعبون والإداريون والأهم من ذلك كله أنك تحترمه ويبادلك الاحترام بمثله سواء اتفقت معه أم اختلفت.

لذا يمكن القول أن الحوار مع قاسم سلطان حوار مع الماضي والراهن والآتي نظرا لاستشرافه القضايا والموضوعات وحرصه على الموضوعية في الحوار، وأن يقول في السطور وما بين السطور ما يكون محسوبا دائما على الحقيقة. وتاليا حوارنا مع رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي.

ـ كيف تقيمون زيارة سمو الشيخ حمدان بن محمد رئيس النادي الأهلي للنادي مؤخرا، وهل كان لها الأثر في بلوغ الفريق الصدارة ؟

ـ بلا شك أن زيارة سمو رئيس النادي لها دعم معنوي للإدارة وللفريق سيما وأن كلمات سموه التشجيعية للاعبين أعطتهم دافعا معنويا لأنهم في حاجة الى ذلك، وعلى الرغم من الاحتراف إلا أن لاعبينا مازالوا بعقلية الهواة، ومن هذا المنطلق نحن نثمن غاليا زيارة سمو الشيخ حمدان لنا، كما وعد سموه بتكرار الزيارة. ويكفي من بركات الزيارة أن فريقنا بلغ الصدارة.

ـ هل يفهم من الزيارة أنها تجديد للثقة بالإدارة أم لها أبعاد أخرى؟

ـ نحن نعتز دائما بثقة سموه، ومجلس الإدارة مدته سنتان من بعد تشكيله، وكان للزيارة أبعاد مهمة فسموه رئيس النادي، وشهدت الفترة الماضية نوعا من تلاعب بالاعصاب ولكنه لم يؤثر علينا، وجاء سموه واجتمع بالإدارة وتم توضيح العديد من الامور ، ووقف سموه على مسيرة النادي وحرص على الاجتماع بالإدارة واللاعبين ورفع معنوياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ونحن نقدر مجيئه ودعم سموه ورعايته للنادي.

ـ اشتداد المنافسة على اللقب بشكل لم يسبق له مثيل هذا الموسم، ما هي أسبابه؟ وما هي مؤشراته؟

ـ جميل أن يكون هناك أكثر من ناد طرفا في المنافسة على اللقب، لنتذكر أنه في الموسم قبل السابق كانت هناك منافسة بين ثلاثة أندية هي العين والأهلي والوحدة، ولكن هذا الموسم زاد عدد المنافسين على المركز الأول والذي يليه وهذا ايجابي في عالم كرة القدم، وهناك دول تنحصر المنافسة فيها بين فريقين أو ثلاثة ولكن المستوى الفني لا يكون عاليا، وعموما الهدف الأساسي من المنافسة هو خلق جيل من اللاعبين ليكون رافدا للمنتخبات الوطنية.

وبالنسبة للأهلي فنحن في صلب المنافسة خلال السنوات الخمس الأخيرة باستثناء الموسم المنصرم وهذا الموسم سنبذل قصارى جهدنا للفوز بالبطولة ومن حق الأهلي التفكير في ذلك والمعطيات الموجودة تمنحه هذه الأحقية سيما وأن أداء الفريق هذا العام أفضل من أي فريق اخر في الدولة.

ـ دخل الأهلي عالم التسويق من أوسع أبوابه، فهل وصلت أندية الإمارات مرحلة الاستغناء عن الدعم الحكومي؟

ـ الأهلي واحد من أندية الدرجة الأولى في الدولة وكلهم دخلوا عالم التسويق، ولكن هل وصلت الاندية الى حد الاستغناء عن الدعم الحكومي، فالإجابة حتى الآن لا، وإذا أخذنا أندية دبي واستطاعت تغطية 40% من ميزانيتها فهذا عمل جيد، واتمنى خلال فترة لا تتجاوز الخمس سنوات أن نقول نعم وصلنا الى مرحلة متقدمة في مجال الاستثمار.

ـ يلوح في الأفق حديث عن مشروع أهلاوي استثماري كبير، فهل هذا صحيح ؟

ـ نعم، نعمل على مشروع استثماري وسيكون في مجال العقارات ولكننا لا نفضل في الوقت الراهن الكشف عن تفاصيل هذا المشروع.

ـالبعض يسأل عن موعد انشاء ستاد جديد للأهلي، فمتى يتم ذلك ؟

ـ هذا ليس واردا الآن، والملاعب في دبي تقدر بسعة 15 الف متفرج ونادرا ما يصل الجمهور الى 8 الاف متفرج ولذلك لا أنصح في التوسع حاليا.

المدرب والأجانب

ـ علمنا ان هناك نية للإدارة الأهلاوية بتجديد العقد مع المدرب شايفر حتى عام 2010، ما صحة ذلك؟ ولماذا؟

ـ شايفر من المدربين الجيدين الذين جاؤوا الى ملاعب الامارات، وهو رجل ملم بفنيات كرة القدم، كما انه ز جنتلمان ز ورجل قيادي، ولو بأيدينا لقلت لك نعم ونتمنى له التجديد لعام 2010، وما أود أن أذهب اليه هو أن الأمر يتعلق بيد لجنة الكرة في النادي وكذلك رأي المدرب ورغبته في الاستمرار. عموما هذا الحديث سابق لأوانه في الوقت الراهن، والموضوع بين الطرفين ونتمنى التجديد له لأن الاستقرار من مصلحة الفريق خاصة وأن المدرب عرف بواطن الأمور.

ـ وما هو مصير المحترفين الثلاثة فرناندو وبارودي وكمبروف ؟

ـ فرناندو سينتهي عقده معنا، أما بالنسبة لكمبروف وبارودي، فكمبروف سيستمر معنا إن شاء الله ولكن ظروف المرض أبعدته عن الفريق في الوقت الحالي ونحن أجرينا له كافة الفحوصات حينما استقدمناه ولم يظهر عليه شيء وحينما سألت الطبيب شرح لنا الأمر وأكد أن هذا المرض لا يكتشف بشكل سريع، عموما سيكون اللاعب معنا في الموسم المقبل وهو من اللاعبين المميزين وأتوقع له أن ينافس على هداف البطولة المقبلة. كما سيستمر معنا بارودي في العام المقبل أيضا.

قضية فيصل خليل

ـ لماذا آثرت إدارة النادي الأهلي التعتيم على موقفها من قضية اللاعب فيصل خليل، هل لأن الأمر لم يكن بيدها أم كان الملف برمته بحاجة الى توزيع أدوار ومواقف وإلى مثل هذا الأسلوب في المعالجة ؟

ـ كل ملفات القضية كانت موجودة بين أيدينا في مجلس الإدارة وأسبابها، وقتها تساءلنا هل الكلام في الإعلام يفيدنا؟ وأردنا التعامل مع الموضوع بمنطق سليم، ولو كان فيصل ينشد الإحتراف وبشكل قانوني فلا مانع لدينا بل ونفتخر بوجود لاعب إماراتي ومن النادي الأهلي محترف في الخارج بل نحن الان فخورون باللاعب الإيراني علي كريمي المحترف في بايرن ميونخ سيما وأن الإعلام العالمي حينما يتحدث عن اللاعب يشير الى أنه كان في الأهلي الإماراتي.

وبالتالي من الطبيعي ان نفتخر بفيصل وغيره من أبناء الأهلي ولكننا أدركنا أن هناك خيطا ضائعا في القضية ولذا آثرنا أن يكون الموضوع محصور بيننا فلا يصح الا الصحيح وأثبتت الايام ذلك وأننا على حق وها نحن شاهدنا فيصل في آخر مباراة احرز هدف الفوز لفريقه ونأمل له ولزملائه التوفيق، كما انني اجتمعت مؤخرا مع اللاعب ووعد أن يكون وزملاؤه عند حسن الظن بهم ويحرزوا لقب الدوري ان شاء الله.

ـ ولكن.. هل ترون في قضية فيصل مشكلة طبيعية أم أنها بفعل فاعل ؟

ـ نعم .. القضية بفعل فاعل وهذا ما يؤسفنا، ونحن لم نكبر موضوع فيصل ولا نريد أن نكبره الآن لأننا لا نريد أن نشتت جهودنا المنصبة على دعم الفريق ومؤازرته للفوز بالدوري ولكن سيأتي الوقت للحديث في هذا الموضوع.

ـ الاتحاد الفرنسي ونادي شاتوروا طلبا بطاقة فيصل الدولية واتحادنا رفض ذلك، فهل هناك تنسيق بينكم واتحاد الكرة بما يخص الموضوع ؟

ـ نعم هناك تنسيق كامل بيننا، ونحن لا نتحرك الا تحت مظلة الاتحاد، ولم يلعب فيصل إلا بعد أن تسلمنا رسالتين من الاتحاد فيهما الموافقة على مشاركة فيصل لفريقه في الدوري وأنا أشكر الاتحاد على جهوده الملحوظة في الموضوع، وفي الوقت نفسه أؤكد أننا لن نتخطى قوانين الإتحاد.فنحن نؤمن بالعمل المؤسساتي ونحترمه.

ـ هل خاطبكم نادي شاتوروا أو الاتحاد الفرنسي عبر اتحاد الكرة ( طبعا )، بشأن فيصل خليل؟

ـ نحن مخاطباتنا مع اتحادنا الكروي ولسنا طرفا مع نادي شاتوروا في القضية ولا نعرفه

في ظل مغادرة بعض اللاعبين لأنديتهم بحثا عن الاحتراف الخارجي، هل السبب تأخر تطبيق نظام الإحتراف محليا ؟

لا لم يكن هذا السبب الحقيقي، لان الاحتراف لا يمكن تطبيقه بين يوم وليلة، ولكن الإغراءات المالية وفعل الفاعل والألاعيب والأساليب الملتوية هي من أوصلت هؤلاء اللاعبين الى ارتكاب الأخطاء في حق أنفسهم وأنديتهم، وأجزم في موضوع فيصل لو كنا في الأهلي نؤمن أن اللاعب غادر للاحتراف كنا سندعم ذلك، ومن هنا أود أن أقول أننا في الامارات والنادي الأهلي نفهم كرة القدم وقوانينها جيدا ولا نريد لأحد أن يعلمنا إياها بعد هذه التجربة.

نعم نظام الاحتراف جديد علينا ولكن انتقال لاعب من الأهلي إلى أي ناد خارج الدولة أو داخلها وبالطرق السليمة سنكون في مجلس الادارة أول الداعمين لها ولنتذكر صفقة عبدالرزاق ابراهيم حينما انتقل إلى الوحدة ولدينا حالات كثيرة من مختف أندية الدولة وكانت انتقالات داخلية ولكنها منظمة، ولكن بالنسبة لموضوع فيصل خليل وراشد وسرور والطويلة أعتقد أنه غير طبيعي، وأنا هنا اتساءل، فيصل عاد الى ألاهلي .. فأين بقية اللاعبين ؟

ثقافة الاحتراف

ـ عقد اتحاد الكرة في وقت سابق ندوة خاصة بالاحتراف ونشر ثقافته بين عناصر اللعبة، فما هو موقفكم من قضية الاحتراف ؟

ـ بالنسبة لنشر ثقافة الاحتراف وبالعودة الى المقابلات التي تحدثت فيها سابقا كنت ادعو الى عقد ندوات على مستوى الدولة وعلى الإتحاد أن يكثف من مثل هذه الندوات، كما لابد أن يشارك اللاعبون اجباريا في مثل هذه الندوات بل ولابد من زيادتها. وعلينا أن نثقف لاعبينا بمعنى الاحتراف قبل توقيعه على العقود، حيث عليه واجبات كما له حقوق، ولابد من نشر ثقافة الاحتراف بين الاداريين والحكام أيضا. ومع احترامي لما يكتب عن الاحتراف، أقول أن للاحتراف أسسا ونظاما دقيقا لدرجة أن اللاعب أكثر من موظف، وعمليا يجب أن نستوعب الأمر وأنا أنادي بمثل هذه الندوات وفي أنديتنا.

نعم أنا مازلت متمسك بوجهة نظري حول اللاعب الأجنبي، فبدونه وصلنا الى كأس العالم، ولكن يبقى هذا الكلام كوجهة نظر ولا يعني بالضرورة أن أكون مصيبا 100% والاخرون على خطأ، ولكن أتمنى أن يرتقي مستوى منتخبنا فنحن الان أقل من مستوانا في الثمانينينات وربما ليس سببه اللاعب الاجنبي ولكن علينا البحث عن اسباب أخرى كالمدرب وامكانيات الاتحاد، كما علينا أن نركز في البحث عن الأجانب غير أن الجميع يبحث عن مهاجمين، عموما وعلى الرغم من اختلافنا في وجهات النظر نبقى ملتزمين بقرار الاتحاد.

ـ ألا تعتقد أن الاحتراف سيعمق الفوارق بين الأندية ويجعل هناك طبقتين واحدة ( فوق) والأخرى (تحت)؟

ـ الفوارق موجودة بين الاندية سواء باحتراف أو بدون احتراف ولنأخذ أوروبا مثلا فهي تمارس الاحتراف منذ 100 سنة ومع هذا الفوارق موجودة والامكانيات مختلفة. وهناك أندية فوق وأخرى تحت ونحن لسنا استثناء.

ـبعد مرور عدة سنوات على قرار رمضان الشهير القاضي بعودة اللاعب الأجنبي، أما ان الاوان لتقييم المسيرة بإيجابياتها وسلبياتها ؟

نعم أنا اوافق واعتقد يجب ان يكون هناك تقييم وأدعو الاتحاد لوضع خطة خمسية لنعمل من أجل المنتخب ولايجب أن نكتفي بالمنافسة بين أنديتنا فقط، فلدينا 5 اندية تنافس على اللقب وهذا يحدث لأول مرة ومن هذا المنطلق ارى تقييم مسيرة اللاعبين الاجانب وأن هناك ايجابيات وسلبيات، ولا يكفي الاتحاد وضع برامج المسابقات فكانت لدينا لجنة مؤقتة تسيرنظام المسابقات ولكن دور الاتحاد وضع استراتيجيات كرة القدم الامارتية ولكن هل الامكانيات المادية متوفرة لدعم الاتحاد ؟ أقول يجب أن ندعم الاتحاد واعتقد أن المسؤولين لن يقصروا، وكذلك جلب مجموعة مدربين وضع خطة لتطوير لاعبينا الشباب ، فإلى متى يبقى مستوى منتخبنا في تراجع، وانا هنا لا احمل الاتحاد المسؤولية بقدر عدم وضوح الرؤية.

كم سعدنا وافتخرنا بحصول نادي العين على البطولة الاسيوية واعتزازنا به، ولكن تخيلوا لو أن منتخبنا فاز ببطولة اسيا سيتحدث الجميع عن دولة الامارات وبعد ان كنا وصيف اسيا ونتواجد على منصات دورات الخليج، أين نحن الان ؟ وأخشى أن يستمر الحال في خليجي 18.

الاتحاد يعمل بشكل جيد ولكنه يحتاج دعما ماليا ومعنويا ومطالب بخطة استراتيجية لأن المنتخب أهم من أي فريق في الامارات.

ـ لماذا دأبت الأندية الإماراتية في السنوات الأخيرة عن الاعتذار وعدم المشاركة في البطولات العربية؟

ـ وأنا لدي علامة استفهام على البطولات العربية، فليس لها معايير ومقاييس، والأهلي اعتذر بسبب التدخلات في سير المباريات واسألوا أي مسؤول رياضي في الوطن العربي سيقول مثل هذا الكلام، ولذا ما لم يثق مسؤولوا الأندية في المشرفين على البطولة العربية ستظل الاندية تشتكي لانه ومن خلال تجربتي فالجميع يشتكي، ونحن في الأهلي نتمنى ان نشارك في البطولات المقبلة.

حاوره: عمر جمعة