حوارات المسرح.. آخر الفعاليات الفكرية المرافقة لأيام الشارقة المسرحية، في إطار تكريم الفنان المسرحي، وذلك بعد اللقاءات المفتوحة مع الفنانين المكرمين (الإماراتي) محمد جمال، و(المصري) محسن محمد.

وقد أقيمت جلسة الحوارات مساء الأربعاء الماضي، وشارك فيها كل من الفنان الكويتي إبراهيم الصلال، والممثلة العراقية أزادوهي صموئيل، والممثل المصري أحمد بدير، فيما أدار الحوار المفتوح د.محمد يوسف العلي، بحضور عدد من الضيوف ومحبي المسرح.

في كلمتها التي فضلت أن تلقيها على الحاضرين، أكدت الممثلة العراقية المخضرمة ازادوهي أنها عاشقة لفن عظيم اسمه المسرح، تعمل منذ خمسين عاماً بنفس الحماس والإخلاص نفسه، وقالت: أهيئ نفسي وروحي باستمرار للقادم من الأيام والأعمال،

كي أكون مناسبة لأي دور يسند لي من حيث لياقة الجسد والروح، وما عملته خلال مسيرتي الفنية أردت أن أكون من خلاله نموذجاً للممثلة والإنسانة الواعية الزاهدة التي ترفض بهرجة الحياة وقشور الفن الزائف، لأن الجمهور هو المحفز الأول في تقديم العمل الراقي الذي يستحقه.

مشيرة إلى أنها نشأت في بيت بسيط، زاده التحدث عن هموم الناس وعن الأوضاع السياسية، حيث قدمت دوراً بسيطاً في مسرحية ( ست دراهم) من تأليف يوسف العاني وإخراج إبراهيم جلال، والتحقت بعدها بمعهد الفنون الجميلة، وسجلت بذلك دخول أول فتاة عراقية لقسم المسرح/ فرع التمثيل في العام 1959،

وقدمت خلال دراستها مجموعة من المسرحيات العالمية، ثم انضمت في العام 1977 إلى الفرقة القومية للتمثيل، مؤكدة أنها واجهت الكثير من المصاعب ولكنها تجاوزتها لإيمانها الكبير والمطلق بأهمية المسرح للتوعية والتنوير والتثوير أحياناً والإمتاع دائماً.

فيما أكد د. محمد يوسف علي، أن الفنان إبراهيم الصلال أحد أبراج الكويت الإبداعية كون تجربته ثرة وغنية، تحدث الفنان المخضرم عن بدايته الفنية مع المسرح المدرسي في عام 1952، وانتقاله إلى الأندية الصيفية مع زميله الراحل عبد العزيز مسعود، والتحاقه في العام 1959 بفرقة المسرح الشعبي، وتمرسه على أيدي رواد المسرح الكويتي أمثال: عبد الرحمن الضويحي، عبد الله الخريبط، محمد النشمي.

مذكراً أنه في بداية الستينات من القرن الماضي تأسست في الكويت فرقتان مسرحيتان هما: فرقة (المسرح الشعبي) بقيادة الفنان محمد النشمي، والتي كانت تقدم أعمال شعبية كويتية ذات طابع متميز من تأليف صالح موسى وعبد الرحمن ضويحي، وفرقة (المسرح العربي) التي أسسها الرائد زكي طليمات والتي كانت تقدم أعمالاً مسرحية عربية وعالمية عديدة.

وعن تميزه بتجسيد شخصية الرجل الكبير في السن قال الفنان الكويتي المخضرم، أنها شخصية مركبة تحتاج إلى درجة كبيرة من الجهد واستحضار الأدوات الفنية والتغيير في الأنماط بين شخصية وأخرى،

مذكراً الجمهور بالجوائز التي نالها عبر مشواره الفني الحافل كجائزة أحسن ممثل في المهرجان الأول لدول مجلس التعاون الخليجي الذي أقيم في عام 1988 بالكويت عن دوره في مسرحية (الثمن) لآرثر ميللر،

وجائزة أفضل ممثل في مهرجان الكويت المحلي الأول عن دوره في مسرحية (رجل وامرأة) المقتبسة من مسرحيات شكسبير، وجائزة أحسن ممثل في المهرجان العربي بسوريا، وغيرها من الجوائز وشهادات التكريم والتقدير.

منوهاً في نهاية كلمته بالفنانات اللواتي عمل معهن أمثال: عائشة إبراهيم، مريم الغضبان، حياة الفهد، مريم الصالح، سعاد الحسين، أسمهان توفيق وغيرهن، في الوقت الذي كان فيه من الصعب على الفتاة في تلك الفترة أن تقف على خشبة.

أما الفنان المصري أحمد بدير ففضل الحديث عن بداياته وحبه للمسرح وخوفه من الخوض في غماره قائلاً: أعتقد أنني ولدت وأنا أقول مسرح.. مسرح لأنني لم أشعر بأنني اعرف شيئاً في هذه الدنيا غير حبي للمسرح..

وهو ما دفعني لأن أخاف منه فكان المفر أن اتجه إلى أي شيء في المسرح ما عدا التمثيل حتى لا أواجه المتفرجين، فلجأت إلى التلقين من خلال فرقة فايز حلاوة المسرحية (فرقة تحية كاريوكا)، وقد استفدت كثيراً من هذه التجربة التي استمرت لمدة عام.

وقال بدير: التقيت بالفنان هاني مطاوع الذي كان يقدم مسرحية (شاهد ما شاف حاجة) للفنان عادل إمام، فطلبت منه العمل في هذه المسرحية، فأخبرني أنه لا يوجد سوى دور (بواب) يلقي جملتين قصيرتين، فوافقت على العمل رغم أنني كنت أقدم دور البطولة في احد المسرحيات مع محمد متولي وفاروق الفيشاوي وأحمد عبد الوارث.

وحدث بدير عن تجربته المسرحية مع الفنان نور الشريف في مسرحية (بكالوريوس في حكم الشعوب)،وعبد المنعم مدلوبي وشادية وسهير البابلي في مسرحية (ريا وسكينة)، مؤكداً أن مسرحية (دستور يا أسيادنا) أهم مرحلة مسرحية في حياته، كون المسرحية سياسية جريئة قائلاً في ختام كلمته: أتساءل.. كيف أنا أحمد بدير (الغاوي للتمثيل) يجلس مع هذه الكوكبة من النجوم والأساتذة والمخرجين والمبدعين ولم أكن يحلم حتى بالالتقاط صورة تذكارية معهم.

سجل المشاركون الملاحظات التالية: الدور الملفت للهواة في الحركة المسرحية الإماراتية، الافتقار إلى جمهور يتابع الحركة المسرحية، الغياب الملفت لأهل المهنة عن الندوات التطبيقية وجلسات الملتقى الفكري، غياب لغة النقد المسرحي العلمية، عزوف الكثير من الفنانين عن المسرح وتوجههم إلى العمل في التلفزيون، خاصة النساء منهن،

غياب التدريب والتأهيل العلمي المستمر عن الفرق المسرحية، اعتماد الفرق المسرحية في تكوينها على الممثلين مع ندرة في الكفاءات أو العناصر من التخصصات الفنية الأخرى وغياب تام للدراماتورج أو النقد المتخصص من تلك الفرق، موسمية العروض المسرحية.

من جهة أخرى ثمن المشاركون في الملتقى الفكري حول واقع ومستقبل الحركة الفكرية في الإمارات الذي عقد في إطار أيام الشارقة المسرحية في دورتها السادسة عشرة الدعم الخاص الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ورعايته الكريمة للمسرح في الإمارات.

أنس الأموي