مع اقتراب موعد اقوى واغلى بطولة في العالم لابد ان نعود بك الى الجذور لنستذكر تلك اللحظات التي صنعت بطولة سيكتب عن مبارياتها التاريخ كثيرا في كل حين ، كأس العالم كأس للدموع والابتسامات تزداد متعة كلما تقدمت في العمر والخبرة والاحتراف ، انها لحظة من الزمن تكشف اين وصلت الانسانية فيها قبل كل شيء وتأتي بعد هذه الحظة كل الامور الاخرى ، حب جارف عجز الشعراء عن وصفه ،معشوقة لمن لايمتلك حبا يتغنى به وملحمة لايعرف صاحبها في عصر يخضع فيه كل شئ للتسجيل ، انها الخلود الذي بحث عنه انكيدو وجلجامش والقصة التي بحثت عنها شهرزاد لتزيد على لياليها الواحدة بعد الالف ليلة اخرى لاتنتهي، انها كأس للعالم الذي طالما بحث السندباد فيه عن نهايته!

أول مونديال

عدة اسباب دعت الفيفا الى منح شرف اقامة اول بطولة لكاس العالم في الاوروغواي عام 1930 اولها سجلها الاولمبي فقد كانت قد فازت بذهبيتي منافسة كرة القدم في الاولمبياد الصيفية عامي 1924 و1928 وفي ذلك العام بذات وهو 1930 كانت الاوروغواي تحتفل بمرور مئة عام على الاستقلال ناهيك عن ان الاوروغواي واميركا الجنوبية كانت بعيدة كل البعد عن رحى الحرب العالمية الاولى وكانت تمتلك بنى تحتية مؤهلة لاستضافة الحدث الكبير.

لم تكن اوروبا راضية اسناد تنظيم اول دورة من بطولة كأس العالم الى الاوروغواي خصوصا وان البلدان الاوروبية كانت تعيش وسط ازمة اقتصادية خانقة في الوقت الذي كان على المشارك (او بالاصح الذي يختار المشاركة في هذا الحدث ) قطع مسافات بحرية طويلة من اجل الوصول الى البلد المضيف وهي بكل المقاييس رحلة مكلفة في ذلك الوقت ، والاندية في ذلك الوقت لم تكن راضية من طرفها خصوصا وان اللاعبين سيغيبون عن تلك الاندية لمدة شهرين كاملين (اسبوعين الى ثلاثة للذهاب ومثلها للاياب بالاضافة الى استراحة تسبق المشاركة في البطولة ومن ثم الفترة التي تقام فيها البطولة نفسها).

كان هناك خوف من امكانية تاجيل انطلاق مباريات البطولة خصوصا مع الامطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة مونتفيديو حيث لم تستطع اللجنة المنظمة اكمال الاستعدادت لاستضافة الحدث الا قبل خمسة ايام فقط من انطلاقه .

نظام البطولة

لم يكن الحال كما هو عليه اليوم فالمنتخبات الثلاثة عشر شاركت بعد ان وجهت لها الدعوة للمشاركة ولم يكن هناك حاجة للتصفيات خصوصا وان المنتخبات التي تم اختيارها كانت تمثل بلدان تستطيع (ولو بالحد الادنى ) الاستجابة للدعوة من حيث تكاليف المشاركة الاقتصادية في ذلك الوقت والمفارقة انه قبل شهرين من انطلاق البطولة لم يكن أي منتخب قد استجاب رسميا للمشاركة الامر الذي دعا جول ريميه الى التدخل لدى الحكومة الاوروغويانية لكي تتحمل نفقات الانتقال والاقامة وهنا وجد الاتحاد الدولي الاستجابة من كل من منتخبات يوغسلافيا وفرنسا ورومانيا وبلجيكا بالاضافة الى منتخبات الارجنتين وتشيلي والمكسيك والبرازيل وبوليفيا والبيرو والولايات المتحدة والبارغواي ، البطولة كانت اشبه في حينها ببطولة كاس كوبا اميركا مضافا اليها اربعة ضيوف وهو حال البطولة اللاتينية منذ ان بدات حتى اليوم.

كل شئ كان مقررا في اجتماع امستردام الذي عقد في الثامن والعشرين من مايو 1928 وهو اليوم الذي تقرر فيه اقامة البطولة في البارغواي وكان اخر موعد لتلقي الرد على الدعوات الموجهة في التاسع عشر من يناير 1930 وفي ذلك اليوم استيقظ جول ريميه دون ان يجد احدا قد رد اصلا الامر الذي دعاه الى تمديد فترة الرد على الدعوة حتى نهاية مايو 1930 قبل اكثر من شهر من بدء الدورة المقرر اصلا في الثالث عشر من يوليو حتى الثلاثين من نفس الشهر وقد جرت القرعة الخاصة بالمجموعات في السابع من يوليو 1930 وقسمت المنتخبات بموجب تلك القرعة الى اربع مجموعات ضمت الاولى الارجنتين وتشيلي والمكسيك وفرنسا والثانية يوغسلافيا والبرازيل وبوليفيا والثالثة ضمت الاوروغواي ورومانيا وبيرو اما الاخيرة فقد ضمت بلجيكا والباراغواي والولايات المتحدة الاميركية وبعد انتهاء مباريات المجموعات الاربع جرت في الثاني والعشرين من يوليو 1930 قرعة الدور نصف النهائي.

بين رومانيا ومنتيفيديو

لعل ابرز المحطات في تاريخ المسابقة كانت ما قام به الملك كارول الثاني ملك رومانيا حينما دعم مشاركة منتخب بلاده في المسابقة حيث اعطى لكل لاعبي المنتخب اجازة من العمل لمدة ثلاثة اشهر مع ضمان العودة الى العمل بعد انتهاء المشاركة في البطولة غير ان المشاركة الرومانية كتب لها النهاية المبكرة بعد ان قدمت الاوروغواي ما كان متوقعا منها كبلد مضيف وصاحب سمعة كروية غير مسبوقة في ذلك الوقت.

الملك بنفسه كان مدربا وكذلك كان يلقب بالملك زير النساء لكثرة علاقته الغرامية وعلاقاته العاطفية.

وتعد العاصمة الاوروغويانية مونتيفيديو المدينة الوحيدة في تاريخ كاس العالم التي استضافت وحدها جميع مباريات بطولة كأس العالم وذلك على ملاعبها في سنتناريو وبوسيتوس ووبراغو سنترال.

وقد بني ملعب سنتناريو بسعة تصل الى 100 الف متفرج وقد تم ضمه الى قائمة الفيفا الخاصة بالملاعب الكلاسيكية في العالم بالاضافة الى ماركانا الشهير و ويمبلي الانجليزي و سان سيرو الايطالي وسنتياغو برنابيو وهو الملعب التابع لنادي ريال مدريد الاسباني ويعرف هذا الملعب على انه الملعب الرسمي للمنتخب الاورغوياني كما انه مرتبط بمقولة انه ما من منتخب نجح في الفوز على الاوروغواي وهو يخوض مبارياته على هذا الملعب.

اما الملعب الثاني فهو بوسيتوس الذي استضاف اول مباراة في تاريخ كأس العالم وهي المباراة التي جمعت منتخبي فرنسا والمكسيك فيما بني الملعب الثالث وهو بارك سنترال عام 1900 ويتسع لحوالي 20 الف متفرج .

تاينتو

استخدمت في اولى بطولات كأس العالم كرة عرفت باسم (تاينتو) وقد استخدمت في ذلك النهائي كرتين استخدمت فيه اخر مرة في المباراة النهائية بين الاوروغواي والارجنتين واحتفظ بهما لاعب اورغوياني ، الطريف ان المنتخبين لم يتفقا على أي الكرتين سيستخدمان فجرى الاتفاق ان يلعبا الشوط الاول بكرة صنعت في الارجنتين ويلعبان الشوط الثاني بكرة صنعت في الاوروغواي ، والاكثر من ذلك فقد انهت الارجنتين الشوط الاول لمصلحتها بهدفين لهدف بعد ان كانت تلعب بكرتها غير ان الامر تغير في الشوط الثاني لمصلحة الفريق المضيف وصاحب الكرة لتنتهي المباراة باربعة اهداف اورغويانية فيما اكتفى الأرجنتينيون بالهدفين اللذين تم تسجيلهما بالكرة الأرجنتينية..

وجمعت اول مباراة في البطولة جمعت بين منتخبي فرنسا و المكسيك وانتهت لمصلحة المنتخب الفرنسي باربعة اهداف لهدف في مونتيفيديو في الثالث عشر من يوليو 193.

ولم تكن هذه النتيجة متوقعة بالمرة لمنتخب بوزن المكسيك حيث كانت كل الترشيحات لمصلحته تجاه منتخب فرنسا الغريب على القارة في تلك المباراة سجل اول هدف في تاريخ المونديال. وشهدت البطولة رقما قياسيا في عدد الحضور من حيث قلته حيث تعتبر المباراة التي جمعت بين رومانيا والبيرو الاقل حضورا في تاريخ كل المونديالات حيث لم يحضرها سوى 300 شخص.

زيد بنيامين