ان تختلط الأمور لدرجة الالتباس وتتداخل الألوان لحد العتمة، وتتشابك المصالح لحد النفور والتنافر، لأمر يدعو للدهشة والاستغراب ويفرز تساؤلات من نوع: ما الذي يحدث؟ وما الذي سيحدث؟ في حالة تصرف القدر على نحو مغاير للتمنيات والآمال والطموح؟!
هل لنا ان نقف ملياً قبل ان تدهمنا المنحنيات الحادة، وتفاجئنا المنعطفات الشديدة الحدة، حيث لا يتوفر لدينا في حينه الكوابح المطلوبة لكبح جماح سرعة الانفعال.
إن بعض الطيوف تصر على مزاولة المهنة بلا أدنى التفات الى الوراء، إذ الوراء اعتبار، وتتصرف بكثير من الأنانية المفعمة بالعجب الذي لا حدود له، فهل من غرابة في رؤية المتسائلين ـ وهم كثر ـ واقفين على قارعة الطريق بانتظار الاجابات المرجوة، علماً أنهم أنفسهم مازالوا يلهجون بإجابات من صنعهم لإضفاء راحة وهمية، ومن ثم تشريع مسلك لا تتفق مواصفاته مع الحقيقة والواقع.
وماذا عن الروح التي تخلى عنها في غمرة المماحكات والشطط، إنه تشويه لكل ما هو نابض بالواقع والحرية، وكل ما هو شفاف، ان تبقى بلا روح، وأن تبقى بلا حس، وان تبقى بلا شعور معتبر، النتيجة واحدة وان تباينت المترادفات فنحن لا يهمنا المظهر وإنما نقيضه الجوهر، كيف يتسنى ذلك والأرواح هي الخلاقة لا الأشباح الخادعة، وعلينا ان نعلم ونتذكر ان القبور فحسب هي الحاضن للجثث!!
إن المأخوذ بعدم الحراك لخلل ألم: عليه ان يدرك ان الطريق تتسع لمرور العديد من راجلين وراكبين، وعليه ان يعود إلى ذاته الساكنة سكون الأجداث ليسترد ولو جزءاً يسيراً من روحه المفقودة.
إن العثرة ليست في كبوة الحصان، فهذه عثرة مقدور عليها خاصة اذا ما كانت الشكيمة من المعدن الذي لا يلين، نحن نقصد بـ «الكبوة» الإرتهان الى الهوى والأحلام الواهية، فهذه عندما تتغلغل في النفس تصبح الأخيرة مكبلة بقيودها، إذ الفكاك منها ضرب من المستحيل، أوليست النفس أمارة بالسوء؟ ويا له من سوء يؤدي الى الهلاك.
ما الذي يضير العقل من ان يتحرك ويأخذ بزمام المبادرة ولا يترك مجالاً للعاطفة، لأنها أضعف من أن تقوم بالواجب وتتحمل المسؤولية، وفي التجارب ما يكفي للبرهان على ذلك، ثم انها أي العاطفة غالباً ما تكون في قفص الاتهام عندما تزف ساعة الجد!
ما الذي سيحدث؟ سؤال يردده الكثيرون، وهذا من حقهم فالسؤال لابد له من جواب، شأنه شأن الشك، الذي لابد له من يقين في نهاية المطاف.
مَنْ من الأسوياء في وسعه ان يعطي الرد؟ إن قراءة ما يخبئه الغيب مهمة لا قدرة للإنسان عليها، ولكن من الحكمة اتخاذ الحيطة والحذر من المجهول «إعقلها وتوكل»، أي لا تدعها تهيم على وجهها فاللبيب من دان نفسه وعمل ما يوجب حماية ذاته ومقدراته، والأريب من تدارك الخطأ وعمل على تصحيحه بإيمان قبل استفحال الخطأ، وقبل ان يصبح داء عضالاً لا شفاء منه ولا فكاك من قيوده.
