الوقوف أمام عرض «الصلامة» وهو عمل مشترك بين مسرح عجمان الوطني، وجمعية حتا للثقافة والفنون، يضعنا أولاً أمام الإشكالية التي لم تستطع أيام الشارقة المسرحية حتى هذه اللحظة حلها فيما يتعلق بتحويل هذا المهرجان إلى مناسبة مسرحية مهرجانية بكل ماتعنيه هذه الكلمة، من حيث نوعية العروض وخصوصيتها.

ومن حيث ان الأيام المسرحية باتت نافذة يُطل منها الآخر على المسرح المحلي، فالضيوف والنقاد، العرب والأجانب، سيحملون انطباعاتهم وآراءهم الحقيقية حتى وإن جاملوا في بعضها، ومن هنا فإن على أيام الشارقة المسرحية ألا تكون مساحة لمن يشاء المشاركة.

لا يتطلب عرض «الصلامة» الذي عرض في ثالث أيام المهرجان إلى أي محاولة لناحية إخضاعه للمعايير النقدية، أو بذل الكثير من الجهد للخروج بمقولات على مستويي الشكل والمضمون، لأن العمل نفسه لا يتجاوز كونه فرجة مسرحية مباشرة، تشبه إلى درجة كبيرة المسلسل التلفزيوني.

خاصة لناحية تقطيعه المونتاجي، والتوصيف المادي المباشر لكل الأحداث والتفاصيل، فالجبل جبل، والحمار حمار، والشجرة شجرة، وبين هذه التوصفيات المادية ضاعت فكرة الإيهام.

والإيحاء والرمز، والتكثيف، ومشاكسة العقل، ورحنا على امتداد العمل المسرحي نتابع صراع الخير والشر، ونصغي إلى الكم الكبير من «الحكي» والحوارات التي كان عليها أن تكون مباشرة بما يتناسب مع المناخ العام للعرض.

مشكلة هذا العمل الأساسية تكمن في انتصار القصة على المسرحية، فما شهدناه هو حكاية سردية مقطعة إلى مشاهد، مع غياب واضح لأدنى اشتغال على النص، ومراعاة الخصوصية التي تتسم بها الكتابة المسرحية، فكان العمل وفياً بصورة كبيرة للحكاية، وليس للمسرح، الذي خنقه المخرج بكتلة ديكور هائلة وحصر اللعبة كلها في مساحة لا تتعدى الأمتار من مقدمة المسرح.

كلمة حق

إن كنا نختلف مع هذا العمل لناحية الشكل والمضمون، ولناحية افتقاده إلى أدنى لمحة تجريبية أو مخاطبة لعقل المتلقي بقدر ما تحاور قدرته على الجلوس للتسلية والمشاهدة، فإن هذا العرض لمؤلفه ومخرجه علي جمال ينتمي إلى تلك التجارب التي تصلح للعروض الجماهيرية.

وعروض الشباك، التي لا تلتفت لكل ماقلناه سابقاً عن الحداثة والتجديد والمسرح الباحث عن طرح الأفكار الكبرى بل هي مجرد فرجة فيها الكوميديا والتراجيديا، والشعر، والمفارقة.

وفيها أيضاً مخرج ذكي أدار شخوصه وعمله، واستطاع استقطاب الصالة وإضحاكها، والتأثير فيها، معتمداً على مجموعة من الممثلين البارعين لا سيما موسى البقيشي، وجمال السميطي، وسعيد عبيد وحمد جاسم، والممثلة بدور التي كان حضورها هادئاً ومقنعاً وقريباً إلى القلب، علي جمال في هذا العمل يثبت ما يتمتع به من قدرات.

وأفكار إخراجية بدت واضحة على الخشبة في بعض التقسيمات البصرية، وفي توظيف قطع الديكور الصغيرة التي كانت تنقلنا من مكان لآخر، وكان بمقدوره تقديم كل العمل بهذه الطاقة الإيحائية من دون الحاجة لكل ما شهدناه على الخشبة، التي دخلها الحمار «جوهر» .

وخاض معه سعيد عبيد وجمال السميطي مجموعة من المواقف الكوميدية، خاصة عندما راح هذا الحمار يوزع رفساته على الممثلين حتى صار مصدر قلق بالنسبة لهم، لكن الجمهور كان على درجة كبيرة من السعادة والضحك، الحمار يرفس والجمهور يضحك.

حازم سليمان