* يستغرب جمهورنا الكروي الخليجي وإعلامنا الرياضي حركة الدوران بين المدربين على أنديتنا و منتخباتنا وكأن هؤلاء هم المدربون الوحيدون الذين خلقهم الله ، فما إن تتم إقالة مدرب ما حتى تتسابق الأندية الأخرى داخل الدولة وفي الدول المجاورة للحصول على توقيعه الذي يكلفهم مقابل ثمين عند التوقيع وآخر عند تسلمه خطاب «التفنيش» حتى بتنا نظن «وبعض الظن إثم» أنهم يسعون وراء الإقالة لقبض نهاية العقد والتوقيع مع فريق آخر وقبض مقدم العقد .. وتستمر الدائرة التي نعرف جميعنا أبطالها كما بتنا نعرف عن ظهر قلب أسماء الأندية التي تناوبوا عليها!
* لكن المفاجأة أن ظاهرة دوران المدربين بين الأندية و«لطشهم» أصبحت ظاهرة عالمية وليست خليجية وحسب مما يعني وجود أزمة رغم كثرتهم! ، ففي حين حصل بلوخين مدرب منتخب أوكرانيا على موافقة استثنائية رئاسية للاستمرار في عمله كمدرب إلى جانب عضويته في البرلمان الأوكراني فإن منتخبات أخرى عاجزة عن إيجاد مدرب وبعضها ممن تأهل لنهائيات كأس العالم ، فرغم التاريخ الألماني العريق في تصدير المدربين للعالم إلا أن الاتحاد الألماني لم يجد مدربا مؤهلا لتدريب المنتخب بعد استقالة فولر واعتذار اوتو ريهاجل وهيتسفيلد سوى اللاعب السابق كلينسمان لتدريب المنتخب في المونديال المقبل دون أن تكون له أية تجربة تدريبية سابقة حتى ولو مع فرق الهواة ، وما بين مؤيد ورافض لهذا الاختيار بدأ كلينسمان مهمته المحفوفة بالمخاطر والمشاكل التي باتت أكثر من الأخبار السارة من المعسكر الألماني.
* حين تعاقد آدم كوتزير الرئيس التنفيذي السابق للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 2001 مع السويدي اريكسون لتدريب المنتخب الإنجليزي بعد سوء النتائج بقيادة النجم المحلي كيفن كيجان ثارت إنجلترا على «الفضيحة» وقال بعض الإنجليز من الطبيعي أن لا يكترث شخص اسكتلندي - كوتزير- لسمعة الكرة الإنجليزية التي ألحق بها العار حين منح تدريب منتخبها لمدرب غير إنجليزي وترك خيرة المدربين الإنجليز يعملون مع الأندية ، وهاهم الإنجليز بعد استقالة كوتزير بأكثر من ثلاث سنوات يبحثون عن مدرب أجنبي غير إنجليزي لتدريب منتخبهم.. وفي مقدمة الأسماء المرشحة لهذه المهمة البرازيلي سكولاري الذي قاد منتخب بلاده لإحراز لقب مونديال 2002 ومنتخب البرتغال للمركز الثاني في بطولة أمم أوروبا «يورو2004» والهولندي غوس هيدينك الذي أصبح مطلوبا للجميع فهو مدرب آيندهوفن الهولندي ومنتخب أستراليا في وقت واحد رغم أن بين هولندا واستراليا مسافة تقطعها الطائرة في أكثر من 20 ساعة ! كما أن روسيا دخلت على الخط وعرضت عليه تدريب منتخبها بعد نهائيات كأس العالم.
* في أوروبا أيضا يتم لطش المدربين من بعضهم البعض فقد ترك الاسكتلندي غرايم سونيس تدريب بلاكبيرن الإنجليزي في منتصف الموسم وانتقل لتدريب نيوكاسل ولم يكن أمام بلاكبيرن سوى عرض المنصب على مارك هيوز مدرب منتخب ويلز الذي ترك تدريب منتخب بلاده أثناء موسم التصفيات وقبل المهمة لتدريب بلاكبيرن!، ويسعى ريال مدريد لمغازلة الإيطالي فابيو كابيللو مدربه الذي قاده للقب عام 1997 ومدرب يوفنتوس حاليا وكذلك الفرنسي آرسين فينجر مدرب ارسنال الإنجليزي، ولم يلتفت ريال مدريد إلى المدرب الإسباني ديل بوسكي رغم أنه قاده للفوز بلقب الدوري الإسباني مرتين وبدوري أبطال أوروبا مرتين خلال أربعة مواسم فقط وكأن فرحة هذه الأندية تزداد كلما «خطفت» مدربا من منافسيها رغم عدم نجاح هذه التجربة وآخرها مع البرازيلي سكولاري الذي ترك سانتوس لتدريب ريال مدريد فلم يكمل معه موسما واحدا.