* يشدد الجميع على ضرورة ممارسة المرأة للرياضة، نظراً لفوائدها التي تنعكس على حياتها، وهي كفيلة بأن تبعد عنها أمراضاً قاتلة ومميتة في بعض الأحيان، ولكن هذا المجال لا يخلو من المشاكل في الوطن العربي، فالمرأة العربية ما زالت تقبع في زنزانة العادات والتقاليد التي تشكل المقياس في مجتمعاتنا، فلا يزال المفكرون وقادة الرأي في بعض الدول الإسلامية يتقاتلون في مسألة خروج المرأة وحقها في العمل وفي هذه الحالة تعتبر الرياضة النسائية أشبه بالترف لذلك يجب أن تحل قضايا المرأة الأهم ولكن في الجهة الأخرى يرى القائمون على قطاع الرياضة أن المرأة العربية يجب أن تحظى بحقها الكامل في ممارسة ما تشاء من الرياضة، وإن من حقها أن تحترف في هذا العالم، وتمثل بلدها في مختلف الميادين والملاعب، هذا لن يضيرها بشيء بل على العكس تماماً سيساعدها في صقل شخصيتها، ولن يؤثر على دينها، فهناك ضوابط يجب المحافظة عليها والتقيد بها كالملبس المحتشم الذي يحترم خصوصيتها ولا يخدش حياءها، أما الفريق المؤيد الآخر فيرى أن الفتاوى الدينية التي صدرت بحق المرأة وممارستها للرياضة تفتقر إلى الدقة والمصداقية، وأنها السبب الرئيسي في تأخر المرأة العربية عن ركب البطولات العالمية لذلك مضى نصف قرن على وجود المرأة العربية في الرياضة ولكنها تكتفي بلعب الأدوار الثانوية وقد كانت هناك لاعبات استطعن أن يكسبن احترام العالم ولكنهن لم يحظين بهذا الشرف في بلدانهن وذلك بسبب المعتقدات والموروثات الخاطئة التي عرقلة مسيرة المرأة العربية سنوات طويلة تمتد لقرون.

* في مسألة الرياضة النسائية نرى أن الفتاوى قد تنوعت من مؤيد إلى معارض مع وجود فئة المؤيدين بحدود، ومسألة الرياضة بعيدة عن الشريعة نوعاً ما نظراً لانشغال المسلمين في العصور المنصرمة إلى أعمال تجهد الأبدان كالقتال والفروسية نساء ورجالاً ولم يتعرفوا على مجموعة من الأمراض شاعت في أيامنا هذه والتي تنشأ عن انصراف الفرد عن ممارسة التمارين الرياضية كالسمنة وأمراض القلب والشرايين وأورام المفاصل وغيرها من الأمراض التي تنتج عن قلة الحركة، واليوم إذا قيل أن الرياضة واجبة شرعاً أو هي حق من حقوق المحافظة على سلامة البدن، فقد يختلف الأمر بالنسبة للمرأة التي أصبحت تعاني من جراء نشر هذه الفتاوى التي تحظر على المرأة ممارسة الرياضة واحترافها.

* أما في دولتنا الحبيبة فقد قامت قياداتنا بخطوات مهمة لتعزيز مكانة الرياضة لدى المرأة ففرضت حصة التربية البدنية على المسيرة التعليمية وأصبحت مادة أساسية مكملة للمنهج الدراسي وأنشأت بعد ذلك الأندية النسائية وفق الأنظمة الشرعية فقد فرضت إدارات هذه الأندية الالتزام بزي رياضي محتشم يراعي طابع البلد الإسلامي العربي.

* وهذا الأمر يجنب المرأة الوقوع في المحظور وتقليد الغرب في الملابس الرياضية العارية أو الضيقة، كما شكلت هذه الأندية البذرة الأولى في تحقيق المشروع الرياضي النسائي الكبير فاستضافت البطولات العربية والعالمية المتنوعة وساهمت في رسم صورة جديدة للمرأة الإماراتية فهل أصبح هنالك مبرر لبعض الأصوات المطالبة بتحريم الرياضة على النساء مهما كانت طبيعتها وبيئتها ويأخذون على عاتقهم الدعوة لمكافحة هذه «الفئة الضالة».

aidaah78@hotmail.com