بعد ثماني ساعات من الاجتماع فشل المكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب في التوصل الى اختيار الدولة التي ستنظم دورة الالعاب العربية الحادية عشرة عام 2007 بسبب قوة الملفات المقدمة من الدول التي طرحت نفسها وهي مصر وسوريا ولبنان.

ولم يكن الاختيار سهلا لتداخل الطروحات السياسية مع العناصر الرياضية واستمر النقاش لساعات من اجل رفع توصية الى الوزراء الا ان «الصوت العالي» والتلويح بما يهدد استقرار الرياضة العربية وضرورة توظيف الرياضة لخدمة السياسة كلها شعارات اوقفت تقدم المكتب التنفيذي في مصير الدورة.

وترأس الاجتماع الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية في مصر وقطع مشاركته بعد القاء كلمة الافتتاح وتوجه لمقابلة رئيس الوزراء المصري لمدة ساعة ثم عاد مستكملا لرئاسة الجلسة. وبعد عناء تم الاتفاق على احالة قضية الاختيار برمتها الى مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب الذي سيجتمع اليوم الاربعاء وفجأة تدخل الامير نواف بن فيصل بن فهد رئيس الوفد السعودي وهو الرجل الثاني المسؤول عن الرياضة في بلاده .

وطرح اقتراحا وجد قبولا على الفور ورحب به الجميع ويقضي بعقد لقاء تشاوري صباح اليوم بين وزراء الدول الثلاث المتنافسة على استضافة الدورة بحضور شخصية محايدة وصفق الوزراء العرب لهذا الاقتراح ورشحوا الامير نواف ليترأس هذا اللقاء وشرح الامير تصوره ان الدول المتنافسة تتساوى من حيث المقدرة والامكانات والمنشآت ولكن تتباين دوافعها ولهذا يجب الفصل ما بين السياسة والرياضة والتوصل الى اتفاق يقضي بتنازل دولتين لصالح الثالثة ويتم في اطار سياسي لا يخلو من المقايضة.

ولكن يقول الامير نواف اذا تشدد الاطراف في مواقفهم وهذا حقهم فإن القضية تحال الى التصويت السري في اجتماع مجلس وزراء الشباب العرب الذي يعقد فور انتهاء اللقاء التشاوري. وعلى الفور اعلن متحدث رسمي بالوفد السعودي عن مباركة الوزراء لاقتراح نواف بن فيصل وتحمسهم له في محاولة للتخلص من الحرج الذي يسببه التصويت السري.

وعلق محمد الصلاقي المتحدث الرسمي لوفد الامارات ان التوجيهات التي يحملها الوفد تقضي بالموافقة على الاجتماع العربي والتنسيق مع الاخوة في دول مجلس التعاون.

وقال الصلافي مدير ادارة الاعلام ان الاجتماع الذي استمر حتى العاشرة مساء شهد نقاشا ساخنا في قضايا اخرى تتوازى مع اهمية تنظيم الدورة ومن بينها اصلاح مسار صندوق الانشطة الذي تعرض للسرقة وكان لموقف الامارات الصارم اثره في اتخاذ قرار بتشكيل لجنة من 5 دول بينها الامارات للاشراف على تنظيم احوال الصندوق وتضم خبراء في المحاسبة والاشراف والرقابة.

القرار سياسي

اللواء منير ثابت رئيس اللجنة الاولمبية المصرية حرص على التواجد في الغرف الخلفية لقاعة الاجتماعات لمساندة الملف المصري وخلال حوار جانبي معه قال لي ان اختيار الدولة تتجاوز قدرات وزراء الشباب العرب بل انه قرار سياسي يجب ان يصدر وفق ما تقتضيه الاوضاع السياسية في المنطقة.

وبوضوح اكثر قال لي وهو من العالمين ببواطن الامور ان اقامة الدورة في مصر من شأنه اضفاء الاستقرار في الساحة العربية ولايخفي على احد المواقف المتناقضة ما بين سوريا ولبنان على كافة الاصعدة ومن المؤكد ان اقامة الدورة في اي من الدولتين سيترتب عليه الكثير من «الزعل» وربما يصل الى حد المقاطعة ولكن في مصر ستكون المشاركة جماعية تحت مظلة المحبة والاجماع. وقال ايضا صدقني مصر ليست بحاجة لاستضافة الدورة ولكن التنافس المخيف بين سوريا ولبنان يجعل اقامتها في مصر صمام امان ويضمن قبول الجميع.

شعارات الملف السوري

وخلال اجتماع المكتب التنفيذي اول من امس توترت الاجواء عندما رفع الدكتور فيصل البصري المسؤول الاول عن الرياضة في سوريا شعارات ساندوا سوريا لمواجهة الحصار الامبريالي الذي تتعرض له وكرر عدة مرات اهمية اقامة الدورة في سوريا وان القرار سيؤكد تضامن العرب مع سوريا في محنتها.

واكد ان الملف السوري الاكثر تكاملا وان الدورة اذا ذهبت لبلاده ستكون تأكيدا لصمود سوريا في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية. كلمات الدكتور البصري الملتهبة تركت اثارا سلبية لدى البعض.

.. وشعارات لبنانية دامعة

ولم يكن زيد الخيامي المسؤول عن الملف اللبناني اقل سخونة خلال طرحه لرغبة بلاده ورفع اكثر من شعار يغلب عليه الاحزان التي تغلف سماء لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري قبل عام.

وقال لي الخيامي: بعيدا عن السياسة يقف الملف اللبناني على قدم المساواة مع الملفين المصري والسوري ولكن يتوجب على وزراء الشباب ان يصدروا قرارهم باقامة الدورة في لبنان كنوع من العزاء في فقدان الشهيد الذي كان وراء اقامة الدورة الثامنة عام 1997 في بيروت واعادة اعمار الملاعب لتدب فيها الحياة وقال اقامة الدورة في لبنان واجب قومي على العرب لحمايتها من التدخلات المدمرة انها شريان الحياة للبنانيين!

استدعاء الوزير اللبناني

ورغم انشغاله بمهام وزارة الداخلية المكلف بها وصل الى القاهرة امس احمد فتفت وزير الشباب والرياضة اللبناني ليقود الجولة الاخيرة بنفسه والمشاركة في اللقاء التشاوري الحاسم ثم مجلس الوزراء وعلمت من عضو بالوفد اللبناني ان الوزير فتفت مستعد للتنازل فقط اذا ذهبت الدورة الى مصر وهو يحمل توجيها صريحا بذلك من رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.

القاهرة ـ علاء اسماعيل: