بدأت مشوارها الرياضي كلاعبة كرة سلة في فترة الثمانينات التي شهدت تطوراً ملحوظاً واهتماماً بالغاً برياضة المرأة من قبل الجمهور والقائمين على الرياضة في مملكة البحرين، أهم ما يميز (حصة بودهيش) تفاؤلها الدائم لما يحمله المستقبل لرياضة المرأة في الخليج حيث ترى أن على المجتمع أن يعي حاجة المرأة لممارسة الرياضة وبضرورة تواجدها في الملاعب أسوة بالرجل الذي يحظى بالاهتمام البالغ من قبل المسؤولين ولا تخفي «حصة» أسفها لعدم وجود أندية نسائية في البحرين تستطيع من خلالها المرأة البحرينية أن تواكب وتمارس أي نشاط رياضي ترغبه، وأن العائق الأول الذي يحد من نشاطها رياضياً هو الإعلام العربي وما يبثه من مغالطات بتركيزه على أن المرأة مجرد أداة جمالية هشة.

ـ نعلم بأن الرياضة النسائية موجودة في البحرين منذ أوائل الستينات، لماذا نرى رياضة المرأة في البحرين ما زالت في مراحلها الأولى؟

ـ شهدت البحرين ولادة الرياضة النسائية منذ الستينات والسبعينات واستمرت بالرغم من الفتاوى التي أصدرها بعض رجال الدين في ذلك الوقت والتي تنادي بوقف هذه النشاطات المحرمة على حد قولهم ولكن كانت هناك إرادة قوية من أجل بناء هذا القطاع الذي شهد تزايداً ونمواً منقطع النظير من قبل الفتيات اللاتي انخرطن في النشاط الرياضي الذي كان معترفاً به من قبل الحكومة واحتضنته المؤسسات الشبابية في المملكة، في النصف الأخير من الثمانينات بدأت الرياضة النسائية بالانحسار نوعاً ما مما أدى إلى إيقاف النشاطات الرياضية أو الانصراف عن رعايتها.

ـ وما هي الأسباب التي أدت إلى إلغاء النشاطات؟.

ـ من أبرز الأسباب التي واجهت المؤسسات الراعية لهذا النشاط في ذلك الوقت الميزانية التي انخفضت وبشكل ملحوظ فلم يعد هناك أي سيولة لرعاية بطولة نسائية معينة، وبالأخص لميزانية الأندية التي كانت ترعى هذه النشاطات كذلك انصراف الإعلام عن الاهتمام بهذه الأنشطة.

ـ وما الذي تغير حالياً من تغيرات السياسة الإعلامية اتجاه الرياضة النسائية ؟.

ـ نعم بفضل نحن نعيش عصر الانفتاح على العالم عبر ثورة الستالايت والإنترنت، بحيث أصبح العالم قرية صغيرة مجرد كبسة زر نستطيع رؤية ما يحدث في العالم، التلفزيون يضعنا دائماً في قلب الأحداث الرياضية التي تقام على مدار العام مما أدى إلى إحداث ثورة رياضية لدى أوساط الشباب من كلا الجنسين، عن طريق رغبتهم في الالتحاق بالنشاطات الرياضية التي تقيمها الأندية في البحرين، وبذلك تقلص دور الإسلاميين الذين لم يستطيعوا الصمود في وجه هذا التيار الإعلامي القوي، في السابق كان المجتمع منغلقاً على نفسه فلا توجد قنوات فضائية ولا كمبيوتر يفتح لنا آفاق المعرفة والعالم، أما الآن هناك صحوة رياضية جعلت المسؤولين يراجعون حساباتهم ليلتحقوا بركب التقدم والعولمة.

ـ كيف تقيمين دور المؤسسات التعليمية والأندية الرياضية في البحرين هل تؤديه على أكمل وجه أم هناك نوع من التقصير؟

ـ بالطبع هناك نوع من التقصير، مثلا أجري حوار منذ فترة مع مسؤولة الأنشطة في وزارة التربية والتعليم وقالت ان المدارس تعمل لهدف واحد وهو التعليم أما الأنشطة الموجودة ضمن خطة المنهج فهي ترفيهية لتخفف من عبء الدراسة، وبالفعل هذا ما تنتهجه مدارسنا في منطقة الخليج فلا توجد لدينا خطة هدفها صقل المهارات الرياضية لدى الطالبة أو العمل على تنظيم بطولات على مستوى عالٍ لتخريج لاعبات قادرات على المنافسة في الخارج وتمثيل دولتها، فيبقى العبء على الأندية الرياضية التي تقوم بالدور الأبرز في نشر الرياضة النسائية وتبنيها، ولكن إدارات الأندية في الخليج ذكورية بامتياز، لا ننكر أن هناك عناصر نسائية داخل الاتحادات الرياضية ولكنها لم تعين بالانتخاب بل بالتعيين ـ أما باقي الإدارة فهم رجال فهل سيهتمون بتطوير الرياضة النسائية؟ بالطبع لا، وهذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجه الرياضة النسائية في الخليج.

ـ إذن المناصب الرياضية في الخليج لا تخدم الرياضة؟

ـ أولاً أنا أثق بأن هناك أشخاصاً عملوا بجد في القطاعات الرياضية وأحدثوا نوعاً من الطفرة ولاتقدم لأنهم بالأساس محبون لهذا المجال، البعض منهم كانوا رياضيين في السابق ونتيجة احترافهم وحبهم للرياضة أعطوا كل تجاربهم وخبرتهم لتطوير هذا المجال والإبداع فيه، أما البقية الأخرى فقد جاءت للاتحادات الرياضية بالتعيين، أي كالموظف ينجز مهامه فقط، دون أي ابتكار أو تطوير وهنا تكمن المشكلة.

ـ أين المرأة في الاتحادات الرياضية البحرينية؟

ـ لعل أبرز وجه نسائي رياضي في البحرين هي الشيخة حياة آل خليفة التي ترأس الاتحاد البحريني العام لكرة الطاولة وأنا أعتبرها الملهمة والقدوة لكل امرأة تهتم أو تعمل في المجال الرياضي وهذا لم يأت من فراغ، فهي لاعبة سابقة لتنس الطاولة وعضو في الاتحاد الآسيوي والدولي ولها أيادٍ بيضاء في مجال الرياضة النسوية في مملكة البحرين ومنطقة الخليج ولكن تظل هذه النماذج قليلة في وطننا العربي وللأسف الشديد القطاع الرياضي في الدول العربية ذكوري بامتياز.

ـ ما تقييمك لانتخابات الاتحادات الرياضية التي أجريت في الإمارات العام المنصرم ولأول مرة؟

ـ تجربة ناجحة بكل المقاييس وأتمنى أن تطبق في جميع دول الخليج، فقد أتاحت هذه الانتخابات الفرصة لظهور المرأة الإماراتية الرياضية أمام المجتمع ووسائل الإعلام، ونحن تابعنا هذه الانتخابات خطوة بخطوة صحيح أن معظم الفائزين برئاسة الاتحادات هم رجال ولكن هذه هي التجربة الأولى وقد ظهرت أسماء نسائية بارزة أمثال: الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم الناشطة والداعمة لرياضة المرأة في دولة الإمارات وقد استطاعت بناء فريق نسائي إماراتي 100% في الكرة الطائرة وغيرها من الناشطات في مجال الرياضة النسائية وهي خطوة ممتازة سجلت ظهور قيادات نسائية شابة في دول الخليج.

ـ بالحديث عن المعوقات التي تحد من نشاط المرأة الخليجية في الرياضة، قلت بأن العادات والتقاليد مازالت أمامنا رغم الانفتاح الإعلامي وتغير نمط الحياة الذي طرأ على المجتمع الخليجي مؤخراً، ما السبيل لتجاوز هذا العائق برأيك؟

ـ الحل يكمن في نشر الثقافة الرياضية بين أفراد المجتمع، المرأة الخليجية بعيدة تماما عن المجال الرياضي وتنقصها الثقافة الرياضية بالدرجة الأولى، علينا أن نبدأ بتثقيف المرأة بضرورة ممارسة الرياضة التي تكفل لها صحة سليمة ونشاطاً ذهنياً ومستقبلاً واعداً، الرياضة أصبحت ضرورة ملحة في زمن التكنولوجيا والتطور الذي ساهم في زيادة انتشار الأمراض المزمنة وتدهور صحة الفرد بشكل عام والنساء بشكل خاص في دول الخليج العربي ومن أبرز الأسباب قلة ممارسة الرياضة، اما العادات والتقاليد تلعب دوراً مهماً في ابتعاد المرأة عن الرياضة، إننا نلتزم بالشريعة الإسلامية والعادات العربية الإسلامية الأصيلة، كل بطولة نقوم بتنظيمها نراعي فيها هذا الجانب فنتنازل عن التغطية الإعلامية ويمنع دخول الرجال فتكون البطولة نسائية 100% لماذا يصر البعض على مهاجمة هذا النشاط.

ـ ولكنك تسعين إلى نشر الرياضة بين السيدات، ألا ترين أن هذه البطولات الخفية لن تحقق أي نوع من الاهتمام والمتابعة من قبل السيدات المستهدفات طالما أن الإعلام بعيد عنها؟

ـ أتفق معك أن الإعلام أصبح حاجة ملحة للترويج والإعلان، كذلك أصبح الإعلام مرآة للشعوب وناشراً للثقافات، ولكن نحن بعيدون عن هذه الخطوة حالياً، إذ يجب علينا أن نأخذ الأمور بروية، في البداية لدينا أجندة محددة تنص على نشر الثقافة والاهتمام الرياضي بين السيدات، وهذا الأمر يتطلب وقتاً طويلاً وها نحن الآن ننظم البطولات النسائية على مستوى ضيق مقتصر على حضور بعض الشخصيات النسائية والفرق التي ظهرت على الساحة مؤخراً، بعيداً عن وسائل الإعلام التي وبرأيي الشخصي ستسيء توظيف هذا النشاط ليصبح ترويجياً وليس نشاطاً رياضياً كاملاً أسوة بنشاطات الرجال، إعلامنا الرياضي رجالي بكل معنى الكلمة سواء على مستوى الصحافيين أو الجمهور المتلقي والمتابع للرياضة، فهل توجد امرأة في الخليج أو الوطن العربي تحرص على قراءة الملحق الرياضي؟ إن كان يوجد فلن تزيد نسبتهن على 2%، أما الرجال فأهم شيء يحرصون على قراءته في الصباح هو الملحق الرياضي.

ـ وما هي الأسباب برأيك؟

ـ المجتمع مسؤول عن هذا الخلل، بعض القيم الخاطئة التي زرعت فينا منذ سنوات الطفولة نرى أن الولد يحق له لعب الكرة ولكن فتاة تلعب الكرة! بالفعل عيب، الدراجة الهوية محظورة على الفتاة، كل هذه القيم المغلوطة جعلت الفتاة تبتعد عن الرياضة وتترك المجال للولد الذي يحق له أن يمارس ما يشاء، بالتالي انصرفت المرأة عن الاهتمام بهذا المجال فلا تكترث بما يحدث فيه ولا تتابع أحداثه، لقد وصلنا لمراتب متقدمة في الجهل والتخلف فلا تذهب المرأة إلى الملاعب وتشجع لأنها بذلك تخرج عن المألوف وتشذ عن القاعدة، إذ ينظر لها وهي على المدرجات بأنها كائن غريب هبط من أحد الكواكب، بينما لا نرى هذا الأمر في الخارج المرأة تذهب وتشجع فريقها بلا إحراج أو خجل.

ـ ألا ترين أن ظهور لاعبات بقصة شعر وتصرفات مثل الرجال تسيء إلى صورة الرياضة النسائية؟

ـ أنا أرى أن الإعلام مسؤول عن شيوع هذه الصورة الخاطئة عن المرأة الرياضية، لا يمكن أن نعمم هذه الصورة على كل من تمارس رياضة معينة، نعم هناك لكل قاعدة شواذ، بالمقابل هناك لاعبون كرة بضفائر وشعر طويل أشقر وبكل الألوان وبأنوثة طاغية، هل نلغي ونحرم الرياضة على الرجال. مشكلتنا تكمن في التعميم دائماً ما نأخذ الأقلية بالأكثرية، هناك لاعبات حافظن على طبيعتهن متزوجات ولديهن أطفال.

الإعلام العربي يركز على القشور دائماً، متناسياً الهدف الرئيسي، سوّق الإعلام العربي صورة المرأة الرياضية بأنها شاذة وليست سوية مما أعطى ذريعة لكل المعارضين لها بحظرها وتحريمها، والمشكلة أن فئة الشاذين موجودة، هناك نساء لا يمارسن الرياضة نراهن متشبهات بالرجال ورجال متشبهون بالنساء، أنا لا أؤمن بأن الرياضة تغير جنس الفرد، أما الإعلام يظهر المرأة على أنها مادة جمالية شكلية هشة، ولو مارست الرياضة ستبتعد عن صورتها النمطية وتتشبه بالرجال.

بطولات الخليج النسائية نسخ متشابهة

ـ لماذا البطولات النسائية في الخليج عبارة عن نسخ متشابهة فلا نرى إلا كرة الطائرة أو السلة أين الألعاب الرياضية الأخرى كالسباحة وألعاب القوى والجمباز مثلاً؟

ـ هذه هي المرحلة الأولية، فبدأت الحركة الرياضية عند الرجال في الخليج بكرة الطائرة والقدم والسلة لذلك أصبحت هذه الألعاب موروثاً اجتماعياً لا نحيد عنه، أما الرياضات الأخرى فسيكون لها دور كبير في المرات المقبلة، ولعل السبب الرئيسي هو قلة الممارسات لرياضة السباحة والجمباز فأنت تعلمين أن أغلب المشاركات في هذه البطولات هن في مرحلة الدراسة والمدارس في الخليج لم تجهز بعد بصالات حديثة مخصصة لرياضة الجمباز أو برك للسباحة، والرياضة المدرسية تهتم في رياضة الكرة الطائرة والسلة نظراً لسهولة القوانين وبساطتها عدا عن ذلك أنها لا تكلف المدرسة أي شيء سوى إحضار الكرات والشبكة فقط. نأمل بأن يكون هناك نوع من التغيير والتجديد في الألعاب خلال البطولات المقبلة.

ـ وهل سنشهد طفرة رياضية نسائية قريباً؟

ـ الجيل الحالي جيل رياضي بامتياز، يبحث عن التميز والتألق، ونتيجة الثورة التكنولوجية في وسائل الإعلام أعطى هذا الأمر الحافز والتشجيع لخوض هذا المجال الجديد على الساحة النسائية.

ـ هل لديك خطط لتطوير الرياضة النسائية في البحرين؟

ـ لدي آمال وطموحات كبيرة، لأنني نشأت في بيئة تقدس الرياضة، وكنت لاعبة كرة سلة في السابق وواكبت الحركة النسائية في البحرين في مرحلة الثمانينات، وهي الحقبة الذهبية التي شهدت التطور السريع في الرياضة النسائية فكنا نقيم دوري محترفين للسلة تشارك فيه الأندية من مختلف المناطق وكان الجمهور يحضر كل اللقاءات سواء الرجال أو السيدات، كانت هناك منافسة قوية بين الفرق، وما زلت في المجال الرياضي حتى الآن فأنا أعمل كمدربة لياقة بدنية، ولدي طموحات أتمنى أن تتجسد على أرض الواقع أبرزها تثقيف المرأة رياضيا فأنا أكتب في الصحافة الرياضة منذ أعوام طويلة ولكن أغلب قرائي هم رجال، نظراً لابتعاد المرأة عن قراءة الملحق الرياضي.