بدأت «سامية ميرزا» مشوارها في عالم الكرة الطائرة مبكراً جداً وتحديدا على مقاعد الدراسة، حيث كانت من أبرز لاعباتها، في البداية تنقلت «سامية» من رياضة إلى أخرى فلعبت كرة اليد ولكن سرعان ما وجدت ضالتها في الطائرة التي استحوذت على إعجابها واهتمامها وتقول: «نشأت في بيئة رياضية ومنذ الطفولة كنت شغوفة جداً بكل ما له علاقة بالرياضة، فلم أكتفى بدور المتابعة للاحداث الرياضية عبر شاشة التلفاز، فقد كان طموحي يدفعني إلى اختراق هذا الجدار الذي يفصلني عن موهبتي وعشقي، كان المجال الرياضي محظوراً في البداية ومن الصعب أن تبوح الفتاة لعائلتها عن رغبتها بمزاولة النشاط الرياضي على مستوى احترافي، وهذا العائق شكل لي التحدي الأكبر في حياتي ولكن عائلتي تفهمت رغبتي وساندتني منذ بدايتي حتى هذا الوقت».
وفي حديث الذكريات تضيف «سامية»: بدأت مسيرتي الرياضية في أندية الفتيات ( نادي سيدات الشارقة حالياً ) وخضت تدريبات مكثفة لصقل المهارات ولتأهيلنا كلاعبات لمواجهة الفرق الأخرى، وأذكر هنا دور المدربة الكبيرة الكابتن «عزة طه» التي تعتبر عميدة الرياضة النسائية في الدولة ومن أبرز مؤسسيها حيث ساهمت في تدريب أغلب الفرق النسائية المحلية، مع مرور الوقت انتقلت إلى نادي الوصل وساهمت وبشكل كبير في تأسيس الفريق النسائي الأول في الدولة بإشراف واهتمام بالغ من سمو الشيخة شمسه بنت حشر آل مكتوم رئيسة الفريق التي لم تتوان لحظة في دعم الفريق مادياً ومعنوياً ولولا جهودها لما كنا حققنا ما حققناه منذ توليها إدارة الفريق، ونحن كإدارة نفتخر بأننا السباقون في تأسيس فريق نسائي إماراتي 100% وهذا الأمر تطلب منا الجهد الكبير حيث من الصعب أن تجعل لاعبة تنتظم في التدريبات وحضور الاجتماعات و أن تتمتع بالمهارة والقدرة الكافية لمجابهة الفرق الخليجية والدولية العريقة.
ولا تخفي «سامية ميرزا» مدى سعادتها ورضاها لمستوى الرياضة النسائية في الدولة في ظل اهتمام المسؤولين عن هذا القطاع الذي أهمل سنوات عديدة بحجة أن المجتمع لن يتقبل فكرة إقامة البطولات النسائية في مختلف الألعاب الرياضية وأن الفتاة لن تمارس الرياضة خارج أسوار المدرسة، وفي ظل التطورات التي طرأت على نمط الحياة في الدولة وفي ظل موجة الانفتاح على العالم أصبح من الأولويات الاهتمام بالرياضة النسائية عن طريق إقامة الأندية النسائية التي تعتبر المحطة الأولى والأساسية في تطوير وصقل المهارات لدى الفتيات، وبفضل الرعاية الكريمة من قبل الحكومة أصبحت المرأة تشارك مشاركة فعالة في صنع القرار الرياضي بعد خوضها تجربة الانتخابات التي حدثت ولأول مرة في العام الماضي لتؤكد أن المرأة الإماراتية فاعلة ومنتجة في كل مجال.
وتضيف: «من خلال إشرافي على تنظيم البطولات الخاصة بكرة الطائرة في الإمارات تمكنت من كسب ثقة المسؤولين حيث أشرفت على تنظيم البطولة التي يحتضنها مهرجان دبي للتسوق سنوياً وخلال الأعوام الثلاثة الماضية حققت البطولة أهدافها الأولية ومن ضمنها الانتشار والمشاركة من قبل الجمهور، كذلك حظيت البطولات على اهتمام وسائل الإعلام في الدولة فكانت التغطيات اليومية ومتابعة النتائج بشكل يومي، مما جعل البطولة تكتسب شهرة واسعة من قبل المؤسسات التي ترعى الرياضة النسائية مثل الجامعات والأندية، فكان من ضمن المشاركين الدائمين في البطولة الفريق النسائي في الجامعة الأميركية في دبي والشارقة لكرة الطائرة، كذلك كليات التقنية العليا، وفريق نادي سيدات الشارقة وناديي الأهلي والوصل بالإضافة إلى بعض الجاليات المقيمة في دبي كفريق سيدات الجالية الفلبينية والهندية.
كما حظيت البطولة بدعم خاص من قبل بعض الشركات التجارية التي كانت تتسابق على تنظيم و رعاية الحدث، وكان من المقرر أن تنطلق هذا العام وبمشاركة واسعة ولكن نتيجة الظرف الأليم الذي مرت به الدولة بوفاة المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله تم تأجيل البطولة إلى العام المقبل خلال الاحتفال بمهرجان دبي للتسوق 2007 بإذن الله.
وعن نتائج الفريق تقول «سامية ميرزا»: حقق الفريق نتائج مهمة ومشاركات ناجحة في السنوات الأخيرة من مشاركاته فقد حققنا مركزاً متقدماً في دورة الألعاب للدول الإسلامية والخاصة بالسيدات التي أقيمت في طهران العام المنصرم مما فتح لي أبواب الانضمام إلى لجنة رياضة المرأة في طهران وتم اختيار زميلتي «نورة الأنصاري» عضو اتحاد الإمارات لكرة الطاولة ومشرفة المنتخبات والفرق في نادي سيدات الشارقة، في اللجنة ذاتها وهذا يعتبر إنجازاً للفتاة الإماراتية بشكل خاص والعربية بشكل عام، كما شاركنا في عدة بطولات محلية أثبتنا من خلالها أننا قادرون على تحقيق الإنجازات و الألقاب،وأتمنى بأن تكون المشاركات على مستوى دولي في المستقبل القريب.
وبالسؤال عن أمنياتها وتطلعاتها تجيب: «أتطلع إلى جعل الرياضة جزءاً مهماً في حياة فتيات الدولة، فالرياضة ترتقي بالشخص والمجتمع وأن هنالك حضارات في العالم بنيت على أمجاد رياضية، كما آمل في أن أوفق في عملي واستطيع أن أساهم في نهضة رياضة المرأة الإماراتية ونوصل رسالتنا إلى العالم بأنه كوننا دولاً عربية لسنا مضطهدين أو نعاني من سياسة قمع بل المرأة العربية المسلمة قادرة على إثبات ذاتها ووجودها في مختلف الميادين وإثبات أنها قادرة على صنع القرار».
كما تمنت «سامية ميرزا» على وسائل الإعلام الالتفات إلى نشاطات المرأة رياضياً ومتابعتها لكي يتسنى للجمهور معرفة ما يدور خلف أسوار الأندية الرياضية النسائية وإثبات أنها ليست مرافق للتجميل وطلب الرشاقة وقضاء بعض الوقت مع الصديقات، إنما هذه الأندية هي اللبنة الأولى لإنشاء قاعدة رياضية سليمة تتمتع بالثقافة والوعي، وقد أثنت على خطوة «البيان الرياضي» التي ستدعم الرياضة النسائية وتوصلها إلى كل أفراد المجتمع.
عايدة السواد
