توترت الأجواء على خلفية اجتماع وزارة الشباب والرياضة العرب التي تجري حالياً في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة وتنتهي غداً الأربعاء بسبب اختيار الدولة التي ستنظم دورة الألعاب العربية الحادية عشرة المقرر لها صيف 2007.

وكما توقعنا سيطرت الأجواء السياسية على المناقشات داخل قاعة الاجتماع وخارجها، وتتنافس مصر وسوريا ولبنان على الفوز بالاستضافة، إلا أن المنافسة ارتفع وطيسها من جانب الوفد اللبناني الكبير برئاسة زيد الخيامي والذي يرفع شعار «دورة الوفاء للشهيد رفيق الحريري»، وهو ما يثير ردود أفعال حادة لدى السوريين والذين طلبوا باسم الدكتور فيصل البصري رئيس الاتحاد الرياضي العام (أي وزير الرياضة) عدم الزج بالسياسة في قضايا رياضية.

وعلى العكس تماماً يبدو الملف المصري هادئاً إلى حد لافت، ويعتمد على الاتصالات المتزنة ويتولى خالد زين مسؤول الملف قيادة هذه التحركات بعيداً عن صخب الدعاية المتناقضة ما بين سوريا ولبنان، وقبل ان تعقد الاجتماعات قام وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بمخاطبة الدول العربية للحصول على تأييدها في استضافة الدورة.

وقبل بدء اجتماعات المكتب التنفيذي لوزراء الشباب العرب أمس تصاعدت الضغوط على لبنان بدعوى عدم عضويتها في المكتب التنفيذي وبالتالي غياب الصوت اللبناني على العكس من مصر وسوريا الممثلين في عضوية المكتب. وفي الاجتماع طرح بعض الوفود تحفظاً على استمرار رئاسة مصر للمكتب التنفيذي رغم ان الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية لا علاقة له بأنظمة الشباب والرياضة.

وفي هذا الصدد أوضح لـ « البيان الرياضي» سلطان صقر السويدي رئيس وفد الإمارات في اجتماع المكتب التنفيذي ان دولة الإمارات تلقت منذ فترة رسالة رسمية من رئيس الوزراء المصري الدكتور احمد نظيف باختيار الدكتور مفيد شهاب، ووافقنا تقديراً للدور المصري، كما ان الأخير ليس بعيداً عن الشباب والرياضة فقد سبق له رئاسة المكتب التنفيذي عام 1999.

وأضاف السويدي: بعض الدول تطالب بتدوير رئاسة المكتب التنفيذي بين الدول، ونحن نرى ان النظام الأساسي لمجلس الوزراء لا ينص على وجوب الرئاسة لدولة المقر، ولكننا نوافق على ذلك استناداً على العرف السائد في الجامعة العربية منذ سنوات، ونرى ان رئاسة مصر للمكتب التنفيذي تسهل كثيراً من الأداء لوجود المقر والأمانة في القاهرة ولا اعتراض لنا على ذلك.

والاعتراض الثاني تركز على رئاسة اللجنة الرياضية او ما يسمى «المطبخ الفني» فمنذ خرج الوزير الأردني الدكتور مأمون نور الدين من منصبه في بلاده، أصبح منصب رئيس اللجنة شاغراً، وفوجئ الأعضاء كما يقول الدكتور حمدون ممثل الإمارات في اللجنة بحضور ساري حمدان من الأردن خلفاً للوزير السابق وجلس في مقعد الرئاسة.

وثار جدال حول قانونية الوضع، وقال لي الدكتور حمدون ان عضوية اللجان الفرعية تتعلق بالأفراد وليس الدول على اعتبار انها لجان خبراء ذات طبيعة فنية، وبالتالي لا يجوز ان تتوارث الدول مقاعدها.

ويتفق في هذا الطرح الدكتور حسين يونس حسين ممثل العراق في اللجنة والذي تحفظ على استمرار الرئاسة للأردن، لأن العضوية ليست للدول، على العكس من المكتب التنفيذي الذي يرتبط بالدول وليس الأفراد. وأجابني هاني مصطفى الوزير المفوض ورئيس دائرة الشباب والرياضة بالجامعة العربية مؤكداً ان اللوائح غير دقيقة ولا تحدد معيار العضوية.

والمفارقة ان التناقض يبدو واضحاً في هذه التركيبة، فقد تبين ان ساري حمدان مسؤول عن العمل الشبابي في الأردن، وتسلم رئاسة اللجنة الرياضية، وعلى العكس نجد ان رئيس اللجنة الشبابية هو علي بن مسعود السنيدي وزير الشؤون الرياضية في سلطنة عمان! والأمر لا يخلو من الغرابة ويجب على كليهما تبادل المواقع حتى تستقيم الأمور، لكن هكذا تتم الاختيارات داخل الجامعة العربية!

التصوير السري

وشهد اجتماع المكتب التنفيذي تحفظاً على أسلوب اختيار الدولة المنظمة لدورة الألعاب، وتحفظاً على سلبية تقرير فريق التفتيش الذي لم يفصح عن رأي محدد، ورداً على ذلك أوضح الدكتور حمدون عضو التفتيش ان ضغوطاً مورست على اللجنة الرياضية لكن يتضمن التقرير رأيها حول ترتيب الدول الثلاث المتنافسة من حيث القدرة على الاستضافة، لكنني رفضت وبشدة وأكدت ان اللجنة تعمل في إطار محدد لا تتجاوزه، فقد استعرضنا كل مشاهداتنا وقدمناها في قالب فني متوازن دون إبداء الرأي، تاركين القرار النهائي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب غداً، وقال حمدون: الضغوط كانت عنيفة لكننا تمسكنا بأصول العمل الموكل إلينا بما يتفق مع ضمائرنا والصالح العام، وعموماً فإن التقرير يكشف ما بين سطوره عن الدولة الأفضل دون ان نذكر صراحة.

وأعلن سلطان صقر السويدي انه من المطالبين باللجوء إلى التصويت السري منعاً للحساسيات والدخول في جدال لا جدوى منه كما هي عادة العرب.

قضية الصندوق المسروق

وتحظى قضية الصندوق العربي للأنشطة الشبابية والرياضية الذي تعرض للسرقة العام الماضي وأحيل القائمون عليه إلى التحقيق بمعرفة النائب العام، باهتمام كبير ومن اجل إصلاح أحوال الصندوق تشكلت لجنة للنظر في الطعون والتجاوزات المالية وتضم سلطان صقر السويدي وهو من أقدم القيادات الرياضية في الوطن العربي، ومنصور الخضيري (السعودية) ومحمد عبدالعال (مصر) إضافة إلى المقرر هاني مصطفى والمستشار القانوني للجامعة العربية أحمد عبدالعزيز وعقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات في شرم الشيخ والقاهرة.

ومع تزايد الخسائر، اصدر عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية قراراً بتشكيل لجنة لحصر خسائر الصندوق وتضم خبراء ماليين وقانونيين. وكشف لي سلطان السويدي ان قضية الصندوق تمس نزاهة المكتب التنفيذي ويجب العمل على توفير الضمانات لعدم تكرار ما حدث. ومن المقرر ان يعقد مجلس وزراء الشباب العرب اجتماعهم رقم 29 غداً الأربعاء لاعتماد توصيات المكتب التنفيذي والتصويت على اسم الدولة التي ستنظم الدورة العربية.

تفاؤل مصري

وفي تصريح خاص أوضح حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة ان التفاؤل يحدو المصريين للحصول على شرف التنظيم، وان الدولة سوف تعمل على توفير كافة الإمكانات لنجاح الدورة، مستعينة بالنجاح الذي تحقق في بطولة الأمم الإفريقية، وقال: نسعى بهدوء دون الدخول في متاهات سياسية وبلا ضجيج ونثق في أنفسنا بلا حدود.

القاهرة ـ علاء إسماعيل: