في إطار موسمه الثقافي للعام 2005/2006 استضاف مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الإمارات بمقره في مدينة العين مساء أمس الاول الدكتورة مريم سالم بيشك.
العميد المشارك بكلية الدراسات الانسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات التي ألقت محاضرة شيقة باللغة الإنجليزية بعنوان «إعادة البناء اللغوي لتاريخ لهجة قبائل الشحوح» تحدثت في بدايتها عن الأصول العربية لقبائل الشحوح التي تنحدر، من وجهة نظرها، من قبيلة بني حمير، ثم نزحت من الجزيرة العربية.
واستوطنت المنطقة الواقعة ما بين إمارة رأس الخيمة ودبا وسلطنة عمان، وتفرقت ما بين مستوطنين لرؤوس الجبال ومستوطنين ظهوريين استقروا في البقعة الساحلية من تلك المناطق.
ولفتت الدكتورة مريم إلى أن المحاضرة هي عرض ملخص لبحث طويل أجرته عن الموضوع، معتمدة فيه على كونها إحدى بنات الإمارات وثيقة الصلة بالشحوح، كونها تنتمي لأسرة تنحدر من جهة الأم إلى إحدى بطون القبيلة المذكورة، إلى جانب اعتمادها على الكتب والدراسات السابقة التي طالت الموضوع بالبحث.
وأن ما دفعها إلى البحث في هذا الموضوع هو ما يشاع خطأً عن أصل الشحوح وإنهم من أصول برتغالية ومن بقايا الوجود البرتغالي الذي احتل المنطقة في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، على عكس الحقائق التاريخية والاجتماعية.
وقالت إن الشحوح يتحدثون بلهجة مختلفة تماماً عن بقية لهجات القبائل الأخرى في الإمارات كما إن هيئاتهم أشكالهم تختلف كذلك عن أشكال وهيئات بقية مواطني الإمارات، وأرجعت ذلك إلى اختلاطهم بالفرس الذين كانوا موجودين في المناطق التي استوطنوها.
وهو ما أدى إلى الاعتقاد بأنهم ليسوا من أصول عربية، وإن سبب تسميتهم بالشحوح هو «الشحة» بمعنى القلة والندرة وليس بمعنى البخل، والمقصود بالشحة هو شحة الأموال التي كانت لديهم، خاصة سكان رؤوس الجبال.
والتي منعتهم من أداء الزكاة، على عكس الوفرة التي ميزت سكان المناطق الساحلية من الظهوريين، والتي مكنتهم من تظهير الزكاة. وأضافت أن هناك صلات وثيقة بين الشحوح وبين قبائل عربية أخرى نزحت من شمال وجنوب الجزيرة العربية واستوطنت مناطق أخرى ومن أهمها قبيلتا الحراسيس والمهرة.
، وإن الدراسة المتأنية للهجة الشحوح تظهر مدى تعبيرها عن الواقع الذين عاشوه، وتوضح الغموض الذي يراه البعض في هذه اللهجة، ومن ذلك كلمة «الزبارة» وهي اسم لمنطقة معروفة يوجدون فيها، وتعني المكان الصخري ذا الحجارة الكثيرة، وهو بالفعل حقيقة وواقع تلك المنطقة، وكذلك كلمة «الظيت» وهي اسم لمنطقة أخرى يسكنوها .
وتعني المكان الممتد والمنبسط، وهو حال تلك المنطقة، وكلمة «شعم» تعني المكان شحيح المياه، وهي اسم لمنطقة مشهورة في رأس الخيمة يسكنها الشحوح .
ومشهورة كذلك بشح الموارد المائية الطبيعية، أما الجزء الأكثر تشويقاً من المحاضرة فكان ذلك الخاص بالأمثلة التي ساقتها لبيان الفروق الشديدة بين لهجة الشحوح وبقية اللهجات المنتشرة في الإمارات.
ومنها نطق حرف القاف في بداية بعض الكلمات مرة على أنه ألف وأخرى على أنه عين، ومرة ثالثة على أنه جيم، واستخدام حرف الضاد بدلاً عن حرف الظاء والعكس في بعض الكلمات.
وكذلك الحال بالنسبة لحرفي التاء والثاء، و الدال والذال، ووضع حرف النفي بعد الفعل لنفي الجملة، مثل قولهم: «أكلت لا: بمعنى لم آكل، ثم أجابت المحاضرة على أسئلة الحضور الكثيف والذي كانت أغلبيته من الأجانب الناطقين بغير العربية.