إذا كان نادي العين يعيش حاضرا لامعا ناصعا يخطف الأبصار توهجا ويدير الأعناق دهشة وإعجابا كنتاج طبيعي لجهد قيادته الرشيدة التي دعمته بالأفكار والأموال حتى تربع على القمة ملكا متوجا وزعيما أوحد لا يجارى ولا يبارى فان هذا الحاضر ما هو إلا امتداد لماضٍ عريق..

حاشد بقصص التضحيات التي صاغها فرسانه الأوائل الذين وضعوا اللبنات الأولى للنادي ورعوه بجهدهم وحبهم حتى ترعرع وشب صرحا قويا له إيحاء الجسور وصلابة الصخور.

عبدالله هزام واحد من أولئك الفرسان الذين سطروا أسماءهم بأحرف من ذهب بعد أن حولوا حلم تأسيس قلعة البنفسج إلى واقع معاش يهيم بحبه الصغار والكبار قبل أن يفرض الزمن قانونه الأبدي فيتعاقد المحاربون القدامى راضين منصورين منشرحي الصدر والفؤاد.

ولأن الأجيال لا تكف عن التناسل فقد ذهب عبدالله وجاء ابنه محمد هزام الذي ورث هذا الحب الكبير للقلعة العيناوية وسار على درب والده عاشقا متيما متحفزا لفداء الزعيم ومتلهفا لخدمته ومتأهبا لتلبية النداء في أي زمان ومكان.

»البيان الرياضي« كان هناك في دار أسرة هزام حيث يمتزج الماضي العريق بالحاضر المهيب وفي جو انتشر فيه عبير البنفسج الفواح انداحت ذكريات عبدالله هزام وتكشفت تطلعات محمد فكان هذا الحوار العفوي الفريد الذي جمع بين الأب وابنه.

قصة شعار:

بدأ الأب عبدالله هزام حديثه مستعيدا ذكريات الماضي البعيد حيث كشف سر شعار العين الحالي موضحا أن قصته بدأت في عام 1972 فبعد الاندماج مع فريق التضامن لمعت فكرة الشعار وتقدم بعض العيناوية بثلاثة خيارات كمقترحات للشعار وواصل الأب حديثه

قائلاً: حملتها وذهبت بها إلى صاحب السمو الشيخ خليفة وقلت له اختار لنا طال عمرك واحدا من هذه الشعارات ليكون شعار العين.. فأشار صاحب السمو الشيخ خليفة »حفظه الله« إلى القلعة وقال لي ما رأيك في هذا الشعار ومنذ ذلك الوقت أصبحت القلعة شعارا لنادي العين.

نجتمع على حب العين

حدثنا عن الإدارة في عهدكم؟

كانت إدارتنا للنادي تسير بصورة عفوية بلا تعقدات حيث كنا نجتمع بصورة دورية ويضم الاجتماع لاعبي الفرق المختلفة بالنادي ونتحدث في جميع الأمور والقضايا التي تهم مصلحة الفريق وتعنى بحاضره ومستقبله وكان الحرص كبيرا من الجميع على طرح كافة المشاكل والعقبات التي تعترض المسيرة ليتم وضعها على مائدة النقاش

ويشارك الكل بالآراء والمقترحات والتعليقات التي يرى أنها تساهم في حل هذه المشاكل وفى النهاية ينفض الجميع وقد تضاعفت مشاعر الحب للنادي ومازال هذا الحب هو الذي يجمعنا حتى الآن فقد كانت تربطنا صلة قوية ببعضنا البعض وكنا نعمل كأسرة واحدة وهو الشيء الذي ظل يميز النادي العيناوي دون سواه وحتى الإخوة المقيمون في الدولة فقد كانوا يعملون معنا كالسودانيين والبحرينيين وغيرهم.

شعور بالفخر والإعزاز

كيف كان شعوركم كمؤسسين للنادي والفريق يعود بالبطولة الآسيوية 2003؟

من الصعب جداً أن أصف لك مشاعري ومشاعر جميع من ساهم في وضع لبنة هذا الصرح الكبير الذي وصل إلى ما وصل إليه بفضل الله أولا ودعم الشيوخ ومتابعتهم وليس غريبا أن يفوز العين ببطولة الأندية الآسيوية في ظل هذا الاهتمام الكبير والدعم المتواصل والتوجيه والإرشاد من القيادة العيناوية

واعتقد أن العين على موعد مع التاريخ فهو ماضٍ بإذن الله في التفوق وتحقيق الانجازات وتشريف الكرة الإماراتية وتمثيلها خير تمثيل ونحن نشعر بالفخر والإعزاز لهذا الانتصار الكبير وقد حرصنا نحن كقدامى نادي العين على الاحتفال بطريقتنا الخاصة فنحن نجتمع باستمرار ونحرص على متابعة أخبار النادي ونستعيد ذكريات الماضي وتلك الأيام الجميلة.

العين لا تهزه الظروف العابرة

هل تعتقد ان الظروف الصعبة التي مر بها العين في الفترة الأخيرة أثرت سلبيا على مستواه في المنافسات المختلفة التي خاضها؟

مثل هذه الظروف تمر بأي فريق والفريق الكبير فقط هو الذي يتجاوزها دون أن تؤثر عليه والعين كبير بشيوخه وإدارته ولاعبيه وجمهوره وهو يتمتع بدعم كبير وسند قوي ولذلك لا يمكن أن تؤثر فيه ظروف عابرة وتجعله يتراجع ولا خوف عليه في كل الأحوال وقد عودنا العين على الظهور في الوقت المناسب والإدارة العيناوية قادرة على معالجة أي قصور

ومواجهة أية ظروف تحدث للفريق وهى تعرف تماما ماذا تفعل ومن وجهة نظر خاصة: أعتقد أن العين لم يوفق في التعاقد مع اللاعبين الأجانب في الفترة السابقة وعلى كل فإن اللاعبين المواطنين لم يقصروا وكانوا عند حسن الظن بهم إلا أن الفريق الآن مكتمل ويضم عناصر مميزة من المحترفين وهو قادر على استعادة اللقب الآسيوي.

السماسرة هم السبب

إذن حدثنا عن كيفية استقدام المحترفين الأجانب في عهدكم؟

كنا حريصين على أن يظل الأمر سرا فقد كنا نبحث عنهم في جميع دول العالم لكن دون أن يعرف أحد ذلك وكانت الجماهير لا تعرف بأمر استقدام اللاعب الأجنبي إلا عندما تشاهده في الملعب لكن الوضع اختلف كليا الآن فقد أصبح الجميع يعلمون بأمر استقدام الأجنبي وذلك من خلال وسائل الاتصالات الحديثة فضلاً عن تطور الإعلام في الوقت الراهن..

ويدري البعض بأمر الأجنبي في وقتنا الراهن قبل أن يتم التعاقد معه.. وأعتقد أن هذا هو السبب في غلاء اللاعبين الأجانب لأن السماسرة عندما يعلمون بالأمر فإنهم يتدخلون في تحديد وجهات هؤلاء اللاعبين وهنا تحدث المزايدات وترتفع أسعارهم.

قصة تسجيل الغزال

كيف تم تسجيل اللاعب احمد عبدالله في تلك الفترة؟

عندما فكرنا في استقدام اللاعب أحمد عبدالله لم يكن هناك من يعلم بالأمر فقد أوعز لي أحد الأصدقاء أن لديه لاعبا يتميز بإمكانات ومهارات فنية عالية اسمه أحمد عبدالله فقلت له أذهب وأحضره وأعطيته تذكرة من عندي وبالفعل جاء أحمد عبدالله وتدرب مع الفريق ولكن مجلس الإدارة لم يوافق عليه في بادىء الأمر

إلا أنه بعد فترة عاد واجتمع ليقرر ضم اللاعب وفى أول مباراة لعبها كان أحمد عبدالله مميزا فقد بهر الجميع بأدائه وفنه الرفيع وأثبت بالفعل أنه لاعب مبدع وصاحب فنيات عالية وعندما منح الجواز الإماراتي أمتع الجماهير بعد أن قدم لها أرقى المهارات الكروية ويجب أن تعرف أن ذلك الشخص الذي قدم لنا أحمد عبدالله لم يحصل على أي مقابل.

منافسة شرسة

كيف كانت طبيعة المنافسة على أيامكم وهل كان الوحدة منافسا قويا للعين كما هو عليه اليوم؟

كانت المنافسة بين العين والوحدة في ذلك الزمن أقوى وأشد فهي منافسة قديمة تتميز دائما بطابع خاص لأنها تجذب الجماهير وكان جمهور العين يحضر مبكرا إلى الملعب وهو بالمناسبة يضم كل الجنسيات ويشجع بحب وقوة وقد كان يكسب المباراة نكهة خاصة.

أتوقع حضورا قويا للعين هذا الموسم

كيف تتوقع أن يكون ظهور العين في المنافسات المحلية والبطولة الآسيوية هذا الموسم؟

أتوقع أن يقدم العين مستوى متميزا كالعادة في كل المنافسات على المستويين الداخلي والخارجي ولا أقول لك ذلك تعصبا منى وإنما عن ثقة وقناعة قوية فالفريق لا ينقصه شيء وهو يحظى بمتابعة واهتمام ورعاية من القيادة ولذلك فبإذن الله سيتوج الفريق جهوده بالفوز بالألقاب ويسعد جماهيره كما هي عادته دائما.

الابن على طريق والده

محمد عبدالله هزام ورث عشق العين من والده وهاهو في مقدمة الصفوف ينام ويصحى بحب الزعيم وقد كانت ومازالت له مساهماته المقدرة كعضو لهيئة الشرف العيناوية فقد دعم رابطة مشجعي العين ماليا ومعنويا إضافة إلى الكثير من المساهمات التي قدمها خدمة للقلعة البنفسجية وهو يختزن الكثير من الأفكار التي يسعى لتنفيذها خدمة لعشقه الأبدي.

سألنا الابن محمد هزام عضو هيئة الشرف العيناوية إن كان لديه مقارنة أو تعليق على نادي العين على أيام والده والآن في هذا العهد وما هي تطلعاته كمحب لنادي العين وما يتوقعه للفريق في الفترة المقبلة خاصة وانه مواجه ببطولة آسيوية؟

يقول محمد عبدالله أن العين هو العين وسيظل العين في أي زمان ومكان وحسب ما ذكره الوالد فان العين كان في أيامهم يحظى بشعبية جماهيرية كبيرة ومازال محتفظا بهذه الشعبية وسيظل كذلك وان اختلفت الأزمان

أما تطلعاته فهي أن يظل محبا وعاشقا وجنديا مخلصا للفريق العيناوي يخدمه من أي موقع وفى أي زمان ومكان فالعين يجري في دمه منذ أن قام على وجه الدنيا أما توقعاته للفريق في المرحلة المقبلة فهي كما قال لا تختلف عن أمنياته في أن يحقق الفريق المزيد من البطولات والانجازات ويظل كما عود الإماراتيين السفير الأمثل للكرة الإماراتية.

العين قاهر الظروف

ألا ترى أخ محمد أن العين تأثر في الفترة الماضية ببعض الظروف التي واجهت الفريق ولذلك لم تكن نتائجه كما ينبغي؟.

صحيح أن ظروفا صعبة جدا واجهت العين في الفترة الماضية وهذه الظروف لو واجهت أي فريق آخر لتعقد موقفه لكن العين كما عودنا دائما ظل وسيظل قويا رغم كل العقبات التي تعترضه والدليل انه في الموسم السابق ورغم ظروفه التي يعرفها الجميع فقد فاز ببطولة الكأس ووصل لنهائي البطولة الآسيوية وكان قاب قوسين أو أدنى من اللقب.

الموسم بنفسجي

هل تتوقع أن يكون الوضع مختلفا بالنسبة للعين هذا الموسم خاصة وأنه تقريبا لا يواجه مثل ظروف الموسم الماضي ويعيش استقرارا واضحا؟

بكل تأكيد.. أتوقع أن يكون للعين كلمته القوية على مختلف الصعد التنافسية والآن فاز الفريق بأول بطولات الموسم وفى الطريق بإذن الله كأس سيدي صاحب السمو رئيس الدولة »حفظه الله« ودرع الدوري وكذلك البطولة الآسيوية.

أقاويل وواقع

يقولون أن العين لا يهتم بتصعيد لاعبيه الشباب كثيرا وظل يعتمد دائما على لاعبين بعينهم في الفريق الأول وإذا أراد أن يدعم صفوف الفريق فهو يفضل اللاعب الجاهز ويستقدمه من الأندية الأخرى؟

أولا هذا القول تدحضه مشاركات العين هذا الموسم فقد خاض أغلب مبارياته معتمدا على لاعبيه من فئة »الشباب« وفاز ببطولة الاتحاد ومعظم تشكيلته من لاعبي الشباب والاحتياطي إضافة إلى ذلك فان لاعبي الفريق الأول الحاليين معظمهم جاء من الفرق السنية كالوهيبي وجمعة عبدالله ووليد سالم وغيرهم

وحاليا يشارك مع الفريق عدد كبير من اللاعبين الذين تم تصعيدهم من رديف العين والبنفسج هو الفريق الوحيد تقريبا الذي يهتم ويعتمد في المقام الأول على لاعبي الفرق السنية وقد اثبتت مدارس الكرة بالنادي نجاحا منقطع النظير في هذا المجال.

جمهور بطل

الجماهير العيناوية هي سر انتصارات الزعيم ما رأيك؟

إضافة للدعم الكبير والاهتمام المتعاظم وحسن القيادة والتخطيط والتنفيذ من قبل شيوخ النادي وقادته فإن للجمهور دورا بارزا في الانتصارات التي ظل يحققها الفريق على المستويين المحلى والخارجي وهذه حقيقة يعرفها الجميع وقد ظل جمهور العين دائما بطلا في كل المواقف ويكفي أنه يزحف خلف الفريق في كل مكان

ولا يتخلى عنه وهو في أصعب المواقف يظل حاضرا بقوة يشجع ويؤازر ويدعم وهذا دليل على عشق هذه الجماهير وغيرتها على الفريق العيناوي كما أن جمهور العين راقٍ ومتحضر وهو يعبر عن مشاعره بطريقة مبتكرة في حالتي الفوز والخسارة ولهذا فقد أصبح جمهور العين هو الأشهر على النطاق المحلى والخليجي والعربي وربنا يحفظ هذا الجمهور البطل.

العين محظوظ بهؤلاء

العين ظل الأول آسيويا وعربيا حسب التصنيف الأخير ماذا تقول؟

هذا بفضل الله أولا وبفضل قيادتنا الرشيدة وأفكارها العبقرية فقد ظلت قيادة العين دائما تخطط ليكون الفريق رائدا وقائدا متربعا على القمة وهذا ما تحقق كما لا ننسى الإدارة المشرفة على الفريق بقيادة حمد بن نخيرات العامري

الذي أكدت التجارب جدارته فقد حقق الفريق في عهده الكثير من الإنجازات وهو رجل ذو حضور متميز وقوي وسط اللاعبين والجهاز الفني ومتواضع ومتفهم ومفكر وأتمنى له التوفيق وكذلك الإشادة تشمل مدير الفريق مطر الصهباني والإداري عصام عبدالله ويكفي أنهما كانا ضمن صفوف الفريق كلاعبين يشار إليهما بالبنان والعين محظوظ بوجود أمثال هؤلاء ونسأل الله لهم التوفيق.

كلهم نجوم

مَن مِن اللاعبين تفضله وترى أنه الأكثر تأثيرا وايجابية في صفوف الفريق؟

أكذب عليك إن قلت هناك لاعب مفضل على الآخر في العين فكل لاعبي الفريق أبطال وتشاركوا سويا في تحقيق الألقاب والبطولات للزعيم وهذا ليس مستغربا فجميعهم تربوا في حضن النادي وأتمنى لهم التوفيق وأرجو أن يواصلوا رحلة عطائهم بذات المستوى والمسؤولية.

قدر العين

ماذا تريد أن تقول أخيرا؟

أريد أن أقول أن العين سيظل كبيرا بفضل الله وبفضل قيادته العبقرية وبسبب المستوى الفني العالي الذي يتميز به جميع نجومه وبإذن الله فإن جمهور العين الوفي سيسعد بالكثير من البطولات والإنجازات في الفترة المقبلة

وقدر لاعبي العين أن يظلوا دائما تحت مجهر المسؤولية فالجميع يعرف أن الزعيم العيناوي هو البطل محليا وخليجيا وعربيا وآسيويا ولذلك فإن أي تراجع عن هذه القمة التي يجلس عليها البنفسج غير مقبولة من الجماهير وهذه هي ضريبة النجاح التي يعيشها العيناوية.

حوار: طلحة عبدالله