استعمل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون سلاح التهديد ضد المنتخب العراقي الذي شارك في التصفيات النهائية لكأس العالم 1994 والتي أقيمت في الدوحة أواخر عام 1993 وكان من الممكن تأهله للنهائيات لولا الخسارة الأولى في المباراة أمام كوريا الشمالية بنتيجة 2/3 بعد أن كان العراق متقدما 2/صفر،

وقد شن كلينتون ومساعدوه حينها حربا نفسية ضد المنتخب العراقي مهددين بعدم منح لاعبيه تأشيرة دخول للأراضي الأميركية التي استضافت نهائيات كأس العالم عام 1994 بحجة أن المنتخب يمثل نظام صدام حسين الذي يخضع لعقوبات عديدة، وجاء خروج العراق من التصفيات النهائية ليمنع تفجر الموقف بين الولايات المتحدة والفيفا حول مشاركة العراق في النهائيات بقرار من الفيفا في حال فوزه في التصفيات رغم رفض الدولة المضيفة.

وبعد قرابة 13 عاما عادت نغمة منع منتخب دولة عضو في الفيفا وفائز في التصفيات من المشاركة في الأدوار النهائية حين تعالت أصوات من داخل وخارج ألمانيا مطالبة بمنع المنتخب الإيراني من المشاركة بسبب تصريحات رئيس دولة إيران أحمدي نجاد حول ضرورة نقل »إسرائيل« من المنطقة وإنكار وجود غرف الغاز أيام هتلر ضد اليهود وهي الحجة التي يتذرع بها ساسة »إسرائيل« لابتزاز ألمانيا وأوروبا،

وقد حسمت المستشارة الألمانية ميركل ومعها العقلاء الأمر، حيث أكدوا أن منتخب إيران يمثل دولة وشعب إيران وقد فاز في التصفيات ولذلك لا يمكن منعه من اللعب في نهائيات كأس العالم على أرض ألمانيا حتى لو كانت الحكومة الألمانية لا تتفق مع سياسات الحكومة الإيرانية.

وكانت ألمانيا نفسها قد تم منعها من المشاركة في تصفيات كأس العالم 1950 بسبب دورها في اندلاع الحرب العالمية الثانية في حين كان آخر منتخب يتم منعه من المشاركة في بطولة عالمية رغم فوزه في التصفيات هو منتخب يوغوسلافيا الذي تأهل لنهائيات بطولة أمم أوروبا عام 1992 لكن تم منعه من المشاركة بسبب الحرب اليوغوسلافية والمذابح التي تم ارتكابها هناك،

ونال منتخب الدنمارك شرف المشاركة في النهائيات لكونه حل ثانيا في التصفيات بعد يوغوسلافيا، وقد تم تجميع اللاعبين الدنماركيين من بيوتهم وإجازاتهم قبل عشرة أيام من انطلاقة النهائيات لكنهم مع ذلك أحرزوا اللقب وسط دهشة العالم.

ورغم عدم تعليق الفيفا على مطالب بعض أحزاب اليمين في ألمانيا باستبعاد المنتخب وترك الأمر للألمان أنفسهم للرد على تلك الدعوات إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لن يقف مكتوف الأيدي في حال حاولت أي دولة مضيفة منع منتخب أي دولة أخرى من المشاركة بقرار فردي منها،

فحينها سيطبق عقوبات قاسية تصل إلى حد سحب التنظيم ومنحه لدولة أخرى لأن لكرة القدم رئيس واحد هو »بلاتر« وقانون واحد هو الفوز النظيف في الملعب وهي أمور تفوق صلاحيات أميركا وألمانيا وكل مجلس الأمن.

samiemam@yahoo.com