في مدينة الإسكندرية المصرية وقبل إعادة إحياء الإسكندرية القديمة شهدت محطة ترام «كليوباترا حمامات» تجربة فريدة قام بها صاحب كشك لبيع الجرائد والكتب جعل من مكانه مكتبة مجانية يقرأ فيها الجميع صغاراً وكباراً، أحدث الكتب والإصدارات الأدبية والعلمية والسياسية بالمجان.

كما شجع القراء على تبادل الكتب ودعم سبل الصداقة المعرفية فيهم، صاحب المكتبة هو «عم كمال الشيخ» تجاوز الستين من العمر، ورغم إصابة إحدى قدميه بشلل يقعده عن الحركة. إلا أن أفكاره تواصلت مع أكثر من ألفي قارئ من تلاميذ المدارس والكبار ايضا، وأصبح لمكتبته «أمينا» متطوعاً بالمجان.

بدأ كقارئ صغير قبل عدة سنوات وأصبح مثقفاً كبيراً لبقاً، يمارس عمله كأمين للمكتبة على منضدة صغيرة وضعت على رصيف محطة الترام الزرقاء التي تشتهر بها الإسكندرية، وعلى هذه المحطة يقف في هدوء عشرات الأطفال انتظاراً لدورهم في استعارة الكتب المجانية.

ويقول كمال الشيخ صاحب الفكرة ومدعمها الوحيد عن تجربته كلاماً حماسياً يبدو للوهلة الأولى مبالغاً فيه ولكن تفاصيل التجربة تؤكد الحقائق التي تشير إليها لافتة مكتبة التبادل المجاني للكتاب.

يقول «عم كمال» وجود مكتبة ولو صغيرة في كل شارع تشبع نهم القراء للمعرفة، ولها ثلاث فوائد الأولى استمرار تثقيف الأطفال بالتعليم والقراءة الحرة، والثانية، هي ضمان عدم وجود أمية ثقافية وبالتالي لن يؤدي ذلك إلى التسرب من التعليم.

والثالثة، فإن وجود المكتبة في الشارع يعني وجود هذه المكتبة في كل بيت لأن الأطفال والكبار يترددون على الشارع لقضاء احتياجاتهم اليومية، وبالتالي يسهل لهم التعامل مع المكتبة كأنها من مقتنياتهم الشخصية، ووجود مكتبة التبادل المجاني للكتاب في منطقة كليوباترا السكنية والتفاف الناس حولها يعني وجود هذه المكتبة في كل بيت في هذه المنطقة.

مكتبة الرصيف وفي مدخل أحد الأزقة قام عم كمال الشيخ بتجربة أخرى، حيث وضع منضدة في مدخل أحد المنازل، عين عليها عدداً من الأطفال لإدارتها وتسجيل الإعارات وتنظيم المشتركين .

وبذلك أنشأ أول «مكتبة شارع» ويتمنى أن يتوسع في هذه التجربة أثناء العطلة المدرسية وأن يجعل في كل شارع من المنطقة مكتبة، كما يتمنى أن تعمم هذه التجربة على مستوى الوطن العربي كله لتنشيط الذاكرة القومية وترسيخ الهوية العربية داخل النشء .

ويقول : نحن على مشارف غد شرس وإن لم نهيئ أنفسنا من الآن فلا مكان لنا بين الأمم المتقدمة مستقبلاً، وفي سبيل ان نهيئ أنفسنا تهون المشكلات مهما عظمت، فكل العقبات أذابتها الإرادة والإصرار على المضي لاستكمال ما بدأته.

أما أمين المكتبة «الكشك» فهو طالب لا يزيد عمره على 15 سنة اسمه «محمد سمير مصطفى» ويعمل بالمكتبة متطوعاً خلال الإجازة ويقول: أنا مشترك في المكتبة منذ أن أنشئت، وكنت أشتري الكتب والمجلات من عم كمال لكنه ذات يوم قال لي لا تشتري الكتب والمجلات.

ولكنني سأعيرها لك مجاناً، وقال لي عن المشروع ودعاني لكي أشترك معه في إدارته مع بعض الزملاء، ولأقرأ حوالي 7 مطبوعات يومياً ما بين قصة ورواية وموسوعات علمية.

وأثر ذلك على دراستي وفكري وأشعر الآن أن القراءة بالنسبة لي كالماء والهواء، كما أن أصدقائي الذين يقيمون في مناطق سكنية أخرى يحسدونني على هذه المكتبة.

وأضاف: عمر التجربة أكثر من عشر سنوات وأعضاؤها حوالي الألفين من الأطفال وأولياء الأمور، أما شروط العضوية فهي أن يحضر الطفل كراساً فارغاً ليكون سجلاً له، على أن يتبرع ولي أمره بكتاب يكون عهدة عندنا، ويقدر على استرداده في أي وقت.

خدمة (و.ص.ع)