* عندما حاولت إحصاء عدد المرات التي أصبنا فيها بالدهشة من نتائج مباريات الدوري لأنها جاءت عكس التوقعات وجدتها كثيرة جدا. حتى أن عدم الاستقرار كان السمة التي لازمت جميع الفرق من دون استثناء لدرجة أنه لم يمر أسبوع واحد في المسابقة دون تسجيله إحدى النتائج غير المتوقعة. وهذا ليس بجديد على دوري الإمارات بل ويمكن القول بأنها تعتبر إحدى السمات البارزة في دورينا والتي لا يمكن معها المراهنة على فريق واحد طوال الوقت.

* فهل توقع أحد مثلا خسارة الوحدة أمام الجزيرة بعد أن لعبت جميع الفرق لصالحه في الأسبوع الماضي وجعلته في وضعية يحسد عليها للاحتفاظ باللقب؟، وهل توقع أحد خسارة العين أمام الشارقة بعد أن تجدد أمله في المنافسة على اللقب من جديد؟، وهل تصور أحد أن الشعب الذي قدم واحدة من أفضل مبارياته قبل أيام وفاز على الشارقة بالخمسة من الممكن أن يتعرض للخسارة بهدفين أمام الوصل الذي يمر بظروف صعبة ويجاهد من أجل الابتعاد عن دائرة الخطر؟!

* لا جدال في أن هذا التذبذب في النتائج له أسبابه. أو على الأقل هناك عوامل مساعدة ساهمت في حدوثه مثل إصابات أبرز اللاعبين وعدم استقرار المسابقات. إلا أننا لو تعمقنا في واقع جميع الفرق سنجد أن الجانب الفني ليس هو السبب الوحيد بل وفي أحيان كثيرة ليس هو السبب الرئيسي والمؤثر. لأنه من غير المنطقي مثلا أن يكون غياب لاعب واحد سببا كافيا في هبوط مستوى فريق كامل، وكذلك ليس منطقيا أن يتأثر مستوى أداء اللاعب الواحد من مباراة إلى أخرى من دون أسباب مادية ملموسة أو ظاهرة للجميع.

* وهذا يعني أن هناك أسباباً أخرى لها تأثيرها الكبير على أداء الفرق، وتؤدي إلى تحولها من حال إلى حال خلال أيام معدودة بهذا القدر، والأرجح أنها كما سبق وأشرنا في مناسبات كثيرة أسباب نفسية لعدم قدرة معظم لاعبينا على الفصل بين ظروفهم الخاصة والواجب المفروض عليهم كجزء في كيان اسمه الفريق يفرض عليهم ضرورة الانفصال التام عن كل المشاكل الخاصة بمجرد دخول النادي أو نزول أرض الملعب والتفكير في واجبهم بالملعب فقط.

* وإذا كان الغرب نجح في التغلب على هذه المشكلة التي عانى منها لاعبوه كثيرا قبل أكثر من أربعة عقود عن طريق العلاج النفسي وتطبيق الاحتراف الذي حول اللعبة إلى مهنة. فيجب على أنديتنا بما فيها من طبقت الاحتراف أن تخضع هذه الظاهرة للدراسة العلمية بمشاركة المتخصصين للوصول إلى علاج حاسم لها، وإلا ستظل تهدد جهودها وتتسبب في ضياعها وما ينفق من أموال دون جدوى.

* ولابد وأن نؤكد على أن الأندية التي بكرت بتطبيق الاحتراف ولو بشكل مبدأي معنية بهذا الأمر قبل غيرها، فلو نظرنا إلى العين مثلا فرغم أنه بات يتعامل مع لاعبيه بمفهوم الاحتراف إلا أنه يعتبر من أبرز المتأثرين بهذا التذبذب في المستوى ومن أكثر المتضررين من عدم استقرار فريقه. إذ كلما تحسنت صورة الفريق وبات في وضع يؤهله لاحتلال المكانة التي تتناسب وإمكانياته وما يحظى به من اهتمام. نجده يتعرض لمواقف مفاجئة لا تتناسب وهذه الوضعية ويتراجع للخلف مرة أخرى. ولهذا فالكل معني بالظاهرة وإن لم نهتم بعلاجها مبكرا سوف يتواصل هذا النزيف المؤثر في المعنويات والمهدر للجهود والأموال.

refaat@albayan.ae