لم تكن مفاجأة تبخر «حلم» الاستقرار الفني لمنتخبنا الوطني بعد نزوح المدرب الفرنسي برونو ميتسو إلى مدينة جدة هي الأولى من نوعها.. بل تكاد تتشابه مع غيرها من مفاجآت اللحظة الأخيرة التي بدت خلال الشهور القليلة الماضية وكأنها قدر مكتوب على الجبين.. فلا تكاد «سفينة» المدرب الجديد تدخل إلى مياهنا الإقليمية، إلا وريح عاتية تقلب الأجواء وتغري المدرب القادم بتغيير وجهة أشرعة السفينة لميناء آخر إلى الجوار:
وفي كل مرة أيضا يعلن برج «المراقبة الكروية» من مقره المؤقت بدبي عن وصول سفينة «الاستقرار الفني» واقتراب رسوها من شواطئنا، تكتشف الأسرة الكروية والاعلام أن ما رصدته أجهزة الملاحة الكروية واعتقدت أنه «السفينة» لم يكن إلا ضوء من الشمس ضرب بأشعته القوية سطح المياه الزرقاء فأعطانا .. سرابا.
ومع كل إبحار (ذهاباً وعودة) لا نجد إلا الارتباك يسيطر على الشارع الكروي، لتبدأ «لعبة» الهجوم والدفاع عن اتحاد الكرة التي استهوتنا وفرقتنا كثيرا.. فالبعض يؤكد أن اتحاد كرة القدم مغلول اليدين عند اختيار مدرب المنتخب الوطني، وأن هناك قوى أكبر تملي إرادتها على اتحاد الكرة، والبعض ينفي ذلك جملة وتفصيلا ويؤكد ان اتحاد الكرة «سيد قراره», وآخرون يؤكدون أن اتحاد الكرة شريك أساسي في عملية الاختيار وان «الظروف» فرضت عليه أن يستمع لعدد من القيادات التي توفر دعما لا يستهان به لكرة القدم في الامارات كما يشير عدنان الزعابي عضو مجلس ادارة نادي الامارات.
لكن ذلك لم يمنع آخرين من تحميل اتحاد الكرة مسؤولية الخطأ في أسلوب وطريقة «الرصد» التي تجعل الباب مواربا أمام امثال ادفوكات وميتسو ليضربوا «اتفاق الجنتلمان» أو يهرولوا إلى موائد أخرى مكتظة وممتلئة مثلما يقول خالد اسماعيل النجم المونديالي السابق «كفاك تخبطاً يا اتحاد»
كما انه لا يلغي تفسيرات مقبولة أخرى لحالة «القضاء والقدر» التي تصيب مدرب المنتخب، ترى أن الأمر أكبر من مجرد أفراد في الاتحاد.. فالموضوع يمتد إلى الكيان الكروي كله أو بتعبير الدكتور موسى عباس، فإن «العمل المؤسسي» في اختيار المدرب غائب.. بل قد يتجاوز الموضوع الحدود، في ظل «العولمة الكروية», مثلما يقول سعيد عبد الغفار أمين سر نادي الشباب من أن التعاقد مع المدربين يشهد حكايات وقصصاً في أرجاء المعمورة كلها وليس في الامارات وحسب.
وإذا كان «البيان الرياضي» يحاول اليوم الكشف عن الأسباب التي تحول الحقائق إلى سراب، فإنها أيضا فتشت مع أطراف عديدة من داخل الأسرة الكروية عن الأسلوب الأمثل الواجب اتباعه لاختيار مدرب للمنتخب وآلية التعاقد معه.. ليس فقط من أجل التأكيد على ضرورة الاختيار بشكل «مؤسسي» كما أشار موسى عباس ،وبطريقة توفر الأمان الفني كما يطالب علي الحرش رئيس مجلس ادارة نادي الرمس، بل ايضا من أجل الشفافية التي ستحول السراب إلى حقيقة، وتدفع حتما «الرأي العام» بقوته المؤثرة إلى الصعود لسفينة «الأحلام» التي يبحر بها اتحاد الكرة وتبدو غير بعيدة عن الأفق ..
