اندفع مئات المشجعين عبر رجال الامن المذهولين داخل احد استادات الهند لحضور نهائيات احدى بطولات التنس هذا التفاعل النادر مع لعبة التنس في بلد يسيطر عليه هوس لعبة الكريكيت لم يكن متوقعا لا من النقاد ولا منظمي البطولة.
اما السبب وراء هذه الظاهرة كما اطلق عليها النقاد فهي شابة مراهقة تشارك في البطولة بمدينة حيدر آباد. ولم تخيب سانيا ميرزا ظن معجبيها فصنعت التاريخ لتصبح أول فتاة هندية تحرز احد القاب الاتحاد الدولي للتنس ولتدخل بموجبه في قائمة افضل مئة لاعبة في العالم.
والفوز الذي حققته ميرزا جاء بعد 46 سنة بعد اللاعب السابق راما تناف كريشناف على ملعب نادي لندن كوين. وتحولت سانيا ميرزا الشابة من مدينة حيدر اباد الوجبة التي اطفأت جوع بلد كان يتطلع الى نجومية ابنائه على الصعيد الدولي وبلغ من اهمية الامر ان رئيس وزراء الهند مان موهان سينغ اتصل بها شخصيا مهنئا بالانجاز ولم تبخل الصحافة والاعلام المحلي في تغطية الخبر باسهاب فمن هي سانيا ميرزا وكيف حققت هذا الحضور الدولي اللافت.
لم تتجاوز سانيا الخامسة عندما قرر والدها عمران ووالدتها نسيما اهدائها مضربا للتنس وذلك بعد متابعة مباراة بين كونشيتا مارتينيز وشتيفي غراف. وقبل ذلك استشار عمران زوجته نسيما هل ترغب في رؤية ابنتهما تلعب كما تفعل الاوروبيات وغيرهن فوافقت وبالتالي بدأ مشروع اليافعة سانيا في عالم التنس وبدأت الطفلة ممارسة التنس في السادسة تحت اشراف كل من جين ورافي شاندر وشاركت في اول مباراة دولية وهي في الثالثة عشرة خلال بطولة «اي تي اف» للصغار.
وبعدها بدأت في لفت انتباه المتحمسين للعبة والمشاركة في مباريات التنس التنافسية يعني التفرغ التام مما قد يؤثر على دراستها لكن ميرزا لم تهمل هذا الجانب. وتتطور اسلوب ميرزا كثيرا تحت اشراف المدرب ماتيش بوباتي وحققت الفوز في عشر بطولات للناشئين واحد عشر مثلها للزوجي.
بعد ذلك حصلت سانيا على الميدالية البرونزية في دورة الالعاب الاسيوية. وبعد ان واجهت الاميركية سيرينا ويليامز في بطولة استراليا المفتوحة وصلت الى قمة الاداء بعد ذلك عندما فازت ببطولة حيدر اباد المفتوحة. ثم شاركت في بطولة دبي المفتوحة واصبحت اول هندية تفوز على لاعبة دولية مصنفة ضمن افضل عشر لاعبات وليرتفع تصنيفها الى السابعة والسبعين على العالم.
اذا كان هناك شبيه من الهند لظاهرة تايغر وودز الاميركي من حيث بروز غير متوقع لشاب في لعبة فردية كما فعل وودز فلاشك انها سانيا ميرزا. وهو ما فعلته عندما تأهلت للجولة الثالثة في بطولة استراليا المفتوحة لملاقاة العملاقة الاميركية سيرينا وليامز.
وبغض النظر عن النتيجة التي خرجت بها امام سيرينا فإن مجرد لقاء النجمة الاميركية لفت اليها انظار عباقرة التسويق والرعاية واشهرهم في الهند علائف بارام سي الذي قال عنها منذ ايام النجمة بي تي اوشا لم تحصل الهند على نجمة رياضية بهذا الوزن وسانيا مازالت شابة لم تحقق بعد كل اهدافها وبامكانها ان تصبح المثل الاعلى وايقونة الشابات في الهند. والان يعتبرها عمالقة التسويق رائدة الجيل الهندي الجديد ويضيف بارام تتمتع بالجمال الشباب الرياضي والطموح وهي رقم ساخن في دنيا الاعلان.
وقبل مشاركتها في استراليا المفتوحة كانت سانيا قد حصلت على عقد ترويج مع خمس شركات منها جي في كي للصناعة وهي اول راعية لها واطلس سايكلز وشاي تاتار ومؤسسة صحاري الرياضية في اندرا براديش والاهم من ذلك تم تعيينها سفيرة لمنظمة انقذوا الطفلة الفتاة التابعة لوزارة الصحة ورعاية الاسرة، كذلك تحولت سانيا الى مثال للتحضر والحرية للفتاة الهندية وهو الوجه الاخر للفتاة الهندية المسلمة على عكس ما يعتبره بارانايا جاناتا ان المسملين الهنود متخلفون غير متعلمين ومتشددين والاهم غير قابلين للتغيير خصوصا فيما يتعلق بالزي العام.
واليوم تمثل سانيا ميرزا كل صفات التطوير وهو ما يعتبر نموذجا جيدا للفتاة الرياضية المسلمة. كذلك لا تعتبر سانيا السلمة الوحيدة التي تركت بصمتها في مجال الاحتراف. فهناك الاخوة خان الثلاثة الذين تفوقوا في مجال السينماالهندية التي تعرف باسم «يوليوود» على غرار هوليوود الاميركية كذلك هناك في هذا المجال كل من شبانة عزمي تابو وسيف علي خان وسعيد ميرزا وزايد خان وجافيد اخترولا يضطرون حاليا الى اخفاء هويتهم كمسلمين.
عموما نجحت سانيا في كسر حاجز نفسي مهم في المجتمع الهندي والخلافات الحادة بين المسلمين وغيرهم من هندوس وغيرهم خصوصا من خلال تفوقها في مجال رياضي يعتبر جديدا على البلاد والمجتمع المسلم الذي يقول تاريخه!
قبل 60 سنة كان نظيم من حيدر اباد احد اثرى رجال الهند وهو مسلم حقق ثروته من ارث ضخم ومن العمل الجاد على تنميته. اليوم يعتبر عظيم برميجي اثرى اثرياء الهند وامبراطور التقنية والاتصالات وصاحب شركة «ويبرو» العملاقة».
الامثلة متزايدة حول الجيل المسلم الجديد في الهند وخصوصا في المجال الاكاديمي ومنهم كل من عرفان حبيب ومشير الحسن وشاهد امين وفي المسرح يتألق كل من حبيب تنوير وابراهيم الكازي وزهرة شيجل وفي مجال الادب هناك فيظ احمد فيظ وعلي سردار كما هو الحال في المجال الصحافي امثال اخبار وزايد علي خان وهؤلاء هم الذين تصدوا للدفاع عن سانيا وتشجيعها على المضي قدما في مشوارها ويعتبرونها حاملة راية التحديث للشباب المسلم.
من جانب اخر نجد ان الوالد عمران ميرزا و زوجته من خريجي الجامعة وبدأ عمران حياته كمحرر صحافي رياضي ثم تحول الى مجال النشر قبل ان يحترف مهنة البناء ورغم ذلك لديه حساسية شديدة حول النقد الذي تواجهه ابنته سانيا حول الذي ترتديه لممارسة التنس وعمران لا يعتبر من الاثرياء لذلك يعلق قائلا لم يكن من السهل تحمل نفقات تهيئة سانيا كلاعبة تنس محترفة وحتى مضاربها واحذيتها غالية الثمن وكنا محظوظين بوجود شركة راعية عندما كانت سانيا في الثالثة عشرة وهي شركة جي في كي ديدي مجموعة شركات هندوسية.
محمد سيف النصر:


