* الهجمة الشرسة التي تعرَّض لها اتحاد الكرة، بعد أحداث «ميتسو»، والانفلات العصبي لدى جماهيرنا الكروية، كلها ردود أفعال تؤكد حالة الغضب التي انتابت شارعنا الرياضي تجاه الاتحاد، بعد أن حزم الفرنسي ميتسو حقائبه باتجاه جدة السعودية وليس باتجاه الإمارات التي كان يفترض أن يقصدها بانتهاء مهمته مع الغرافة القطري، وحالة السخط الجماهيري سببها الوعود التي أطلقها الاتحاد والذي أعلن من خلالها بأن ميتسو هو المدرب المنتظر للأبيض الإماراتي، وقد تأكد للجميع حقيقة ذلك بعد أن بدأ عمله معنا فعلياً وان كان بالمراسلة وعن بعد.. وبواسطة دومينيك الذي تم ترشيحه من قبل ميتسو نفسه، ولا نعلم ماذا سيترتب على دومينيك هل يبقى معنا أم يرحل هو الآخر خلف معلمه؟

* إن السؤال الذي يفرض نفسه وسط تلك الأمواج المتلاطمة من ردود الأفعال المتباينة والغاضبة تجاه اتحاد الكرة.. خطأ من الذي حدث..؟! خطأ اتحاد الكرة.. أم الجهة الأعلى التي كانت وراء الاختيار غير المناسب.. وإذا كان الاختيار قد فُرض على الاتحاد.. إذن من الخطأ تحميله مسؤولية ما حدث، طالما أن المسؤولية الأساسية في عملية الاختيار لا تقع عليه.

*في كل دول العالم.. تتم عملية اختيار المدربين من قبل اللجنة الفنية في الاتحاد، حيث تقوم تلك اللجنة بحصر الأسماء الأفضل من المدربين ممن يقع عليهم الاختيار وممن تتوفر فيهم المواصفات المطلوبة والمقاييس اللازمة على حسب أهداف ورؤى كل اتحاد، وبعد أن تنتهي اللجنة الفنية من مهامها، تقوم برفع توصية إلى مجلس الإدارة لاتخاذ القرار النهائي وإنهاء الإجراءات الإدارية التي لا تدخل في اختصاصات اللجنة الفنية، ومن خلال تلك الآلية تتم عملية الاختيار المتعارف عليها في معظم دول العالم.

* أما عندنا نحن فإن الهرم مقلوب وعملية الاختيار، تبدأ من فوق، وبعيداً عن جهة الاختصاص التي هي آخر من يعلم، وفي الغالب الجهة العليا التي تقوم باختيار المدربين تكون من خارج الاتحاد، واتحاد الكرة ما عليه إلا تنفيذ التعليمات، وبالتالي فإننا عندما نقول إن الاتحاد لا يتحمل مسؤولية ما حدث فإننا بذلك لا ندافع عنه إنما نريد أن نؤكد أن هناك سلبية واضحة في عملية الاختيار التي تتم بعيداً عن أصحاب الاختصاص. ونظرية الهرم المقلوب لم تعد مجدية وصالحة، حتى في الكتابة الصحافية التي تعتبر إحدى قواعدها الأساسية «قاعدة الهرم المقلوب»!

* لقد فشلت عملية التعاقد مع ميتسو، وقبلها تعرضنا لموقف مشابه من أدفوكات، والله العالم الدورة المقبلة على من تكون؟، ومن هي الأسماء التي سيجد اتحادنا نفسه مطالباً بالتعاقد معها بقرار سيادي يأتي من فوق، فإلى متى يبقى اتحاد الكرة مُسيّراً في عملية التعيين والتفنيش ومتى سيكون مطلق اليدين في اختيار المناسب والأفضل فنياً وليس اسمياً؟.

* إن الهجمة الشرسة التي يواجهها اتحاد الكرة لا دخل له فيها، ومع ذلك فإنه يستحق ما يحدث له طالما قَبِلَ بأن يعمل بتلك الطريقة التي لا تدل أبداً أننا على أبواب الاحتراف الكروي والذي يضع التخصص في مقدمة أولوياته.. أما سياسة «الهرم المقلوب»، فقد انتهى زمنها.

كلمة أخيرة

* الدوري يعود اليوم من بوابة القمة الكروية بين العين والشارقة والوحدة والجزيرة والأهلي والنصر، وكلها مواجهات من ذلك الوزن الثقيل.

* نتمناها على غرار ديربي الشارقة، حتى تنسينا صدمة ميتسو..!

mjasim@albayan.ae