لم يكف «سحر» بيكنباور ولا شهرته وشخصيته الآسرة، ولم يكف كونه أشهر نجم انجبته الملاعب الألمانية وواحداً من قلائل اللاعبين الذين تركوا بصمات واضحة وخالدة في تاريخ كرة القدم لضمان فوز ألمانيا بشرف استضافة نهائيات كأس العالم 2006 أثناء التنافس الساخن الذي أقيم عام 2000 وكانت جنوب إفريقيا حينها تقبض بيدها على الأصوات الكافية لمنحها استضافة مونديال 2006 كأول دولة إفريقية تنال هذا الشرف، ولذلك لجأ القيصر إلى كل الوسائل الممكنة وحشد من كل «بستان زهرة» فجاء بالمستشار الألماني «حينها» شرويدر لتأكيد دعم الدولة، وبالموديل الشهيرة كلوديا شيفر وبنجم التنس بوريس بيكر في محاولة لجذب الأصوات لمصلحة الملف الألماني حتى نالت ألمانيا شرف الاستضافة بعد أن تسرب صوت نيوزيلندا مثل الماء من بين أصابع جنوب إفريقيا رغم الزمالة في رابطة دول الكومونولث فامتنع العجوز دمبسي عن التصويت وغادر من الباب الخلفي مثل مرتكبي الجرائم مكتفياً بالقول ان لديه تعليمات حكومية بمنح صوته لجنوب إفريقيا لكن لديه عائلة يخاف عليها وحياة يريد أن يعيش ما تبقى منها بسلام بعد تلقيه تهديدات ـ أو رشوة كما قال البعض ـ لتسهيل فوز ألمانيا.

ورغم وعد جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بمنح صوته ودعمه الكاملين لملف جنوب إفريقيا لاستضافة مونديال 2010 الذي تقرر أن يكون في إفريقيا تحديداً إلا أن جنوب إفريقيا اصطحبت في وفدها ثلاثة رؤساء سابقين وحاليين هم نيلسون مانديلا أول رئيس أسود للبلاد ودي كليرك آخر رئيس أبيض للبلاد وثابو مبيكي الرئيس الحالي للبلاد وثلاثة فائزين بجائزة نوبل للسلام هم مانديلا ودي كليرك والقس ديزموند توتو إلى جانب العمل الدؤوب و«التربيطات» التي يقوم بها داني جوردان ووزير الرياضة لضمان الفوز على منافستها القوية المغرب التي ضم وفدها شقيق عاهل المغرب والرئيس السنغالي عبدالله واد وشخصيات اقتصادية ومالية ودعم كروي من ممثلي آسيا والعرب ومن بلاتيني.

ومن هنا يتضح مدى الثقل الذي تمثله كأس العالم لكرة القدم للعالم ومدى أهمية استضافتها التي تحقق إيراداً بمليارات الدولارات لميزانية الدولة المضيفة وتمنح شعبها فرصة للتلاحم والفرح واستقبال العالم.

ومن هنا أيضاً تكتسب كأس العالم أهمية خاصة للتغطية الإعلامية أيضاً التي نبدؤها اليوم ونستمر بها حتى اختتام البطولة في شهر يوليو المقبل مع زيادة المساحة المخصصة للحدث كلما اقتربنا من ركلة البداية المقررة يوم 9 يونيو في استاد ميونيخ الجديد.

إن نهائيات كأس العالم لكرة القدم تمثل عيداً ينتظره عشاق الكرة حول العالم كل 4 سنوات ففيها نتابع أحلى الفنون الكروية وأثناءها نعيش تجربة التشفير حيث لن يكون باستطاعة عدد كبير من الجمهور متابعة البطولة إلا بعد الاشتراك في القنوات المشفرة أو عبر بعض المواقع على شبكة الانترنت وهي منغصات باتت ملازمة للحدث آملين أن يتم الاستعداد مبكراً له عبر تهيئة بطاقات التشفير مثلما نتهيأ للتغطية الخاصة بالحدث مبكراً أيضاً.

samiemam@yahoo.com