صانع الأعاصير، مثير للجدل، مثير للغبار، مجهول الهوية أصبح ملفتاً للانتباه.
برونو ميتسو الذي تحول من لاعب مجهول في فريق سودون الفرنسي أحد الفرق الصغيرة، درب بعد اعتزاله أندية فرنسية مجهولة، غزا المجاهل الإفريقية ليدرب السنغال ويوصلها إلى كأس العالم 2002 ثم ينقلها للدور الثاني.
هجر السنغال من أجل مزيدٍ من المال إلى الخليج العربي، حط الرحال في العين الإماراتي ليخرج بقضية وخلاف مع الإدارة بعد فوز العين بكأس آسيا للأندية، والدوري وكأس الاتحاد، فعكر ميتسو صفو فوزٍ سطره بفضل نجوم الفريق الذين صنعوه بعرقهم وجهدهم مع أفضليةٍ له لم تكن هي الأجدر بالتوقف عندها، والدليل أن العين وصل النهائي في الدورة التالية ولعب مع الاتحاد السعودي على النهائي، وها هو ثالث الدوري الإماراتي، برونو سال لعابه بعدما قدم له الغرافة القطري عرضاً مغرياً مادياً، بعد ذلك باع كل المبادئ وطار إلى الدوحة القطرية من أجل عزٍ رآه قريباً ورأيناه بعيداً، وهناك فاز مع الغرافة بالدوري وكأس الاتحاد، فما لبث أن شعر وكأنه طال عنان السماء لكننا رأيناه سراب صحراء.
تلقى ميتسو عرضاً مادياً أعلى من نادي الاتحاد السعودي الذي هو فريق جاهز فنياً بعد فوزه بكأس آسيا العام الماضي وتأهله لنهائي أندية العالم.
فأعلن ميتسو عبر فضائية الكأس القطرية أنه فعلاً تفاوض مع إدارة الاتحاد وسوف يلتحق بهم إذا وصل لاتفاقٍ ولم تعترض إدارة الغرافة هكذا بدأت شرارة المشكلة، يومها أسّر لي صديقي محمد المحشادي بأن إدارة الغرافة عرضت عليه 3 ملايين يورو كي يستمر على رأس الجهاز الفني لفريقها. لكنه أدار لها ظهره.
المعطيات السابقة المختصرة تشير إلى أن الفرنسي ميتسو أصبح عملة نادرة. زمان كانوا يقولون أوفى من الكلب، ميتسو لم يكن وفياً لأهل القارة الإفريقية منتخب السنغال الذي هو لفت الأنظار إلى ميتسو، ثم تكرر المشهد مع إدارة العين الإماراتي، وها هو يعود من جديد ليثير زوبعة في الغرافة القطري، وسوف يتكرر المشهد مع الاتحاد السعودي إلا إذا وضع أمامه السيد منصور البلوي شيكاً مفتوحاً، وإذا كان الكلب وفياً لصاحبه، وفياً لمن مد اليد له فان ميتسو لم يكن كذلك، وازيدكم من الشعر بيتاً، وهو المزعج في الموضوع، أن ميتسو اتفق كرجل لرجل مع السيد يوسف السركال رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم أن يلتحق بالإدارة الفنية للمنتخب ويقود الإماراتي في المرحلة المقبلة دون التوقيع على أوراق، فالرجال يرتبطون بكلامهم، هكذا نعلم، لكنه أدار ظهره للموضوع لأن عرض السيد منصور البلوي أعلى مالياً، لكن إذا فكرنا بعقل شرير ودفعنا البعض ليقدم له عرضاً أعلى هل سيدير ظهره لاتحاد جده أم يبقى الرجل على موقفه، وحتى لا نظلم الرجل فمن الناحية الفنية لديه قدرة على قراءة أوراق الخصم كأي مدرب يقف الحظ إلى جانبه، ولكن لم يكن موقف ادفوكات الذي هرب إلى كوريا وترك منتخب الإمارات أكثر فظاعة من ميتسو، سامحوني فالمبدأ بالنسبة لي أهم من المال، وان كان للمال أهمية كبيرة في حياتنا، لكنه لا يجعلنا نخسر من هم من حولنا، ويتكرر المشهد هكذا، فالرجال الرجال يُعرفون بمواقفهم الثابتة التي لا يحيدون عنها حتى على رقابهم، وحياكم الله.
العربية