* عندما أنظر إلى عالم الكاراتيه في الإمارات من الخارج أراه مثل السيرك شكلا لكنه مختلف تماما موضوعا. بمعنى أنه لو تمعنتم في العاملين في هذا المجال ستجدونهم يقومون بأكثر من عمل في آن واحد، فقد تجد الحكام أو المعاونين في التنظيم هم أنفسهم المدربون المسؤولون عن التدريب سواء في الأندية الأهلية أو المراكز الخاصة وغيرها. تماما كما هو الحال في السيرك حيث قد تجد من يستقبلك على الباب أو يجلس في شباك التذاكر أو من يقوم باصطحابك إلى مقعدك هو في نفس الوقت مروض الأسود أو الخيول ومختلف الحيوانات، أو من يسلي الحضور بقرة البلياتشو أو من تقوم بعرض (الترابيز) وهكذا.
*ولكن إذا كانت فكرة العمل تقوم في السيرك على أساس جماعية الأداء والتعاون مما يشعرك بأنك تتعامل بالفعل مع أسرة واحدة هدفها تحقيق الصالح العام لهذا المكان والوصول إلى أفضل عائد مادي لعملهم. فإن الصورة تبدو مختلفة تماما في لعبة الكاراتيه، ولن يحتاج أي فرد إلى جهد كبير لاكتشاف الفردية السائدة بين الغالبية، ومسعاهم إلى تحقيق صالحهم الخاص قبل صالح اللعبة مما ساهم في مضاعفة المشاكل التي تعاني منها اللعبة.
* فماذا يحدث في لعبة الكاراتيه؟، لقد صاحب نشاطها خلال الأسابيع الماضية الكثير من الجدل بسبب التصريحات المتناقضة التي صدرت من هنا وهناك، واللبس الذي فرض نفسه وساعد على تصاعد الأحداث في مباريات بطولاتها التي لا ينقصها من الأساس الجدل، وهو الأمر الذي أسفر عن قرارات عاصفة ضاعفت من حدة التصريحات ومن المؤكد أنها ستزيد جبهة الرفض اتساعا في المرحلة المقبلة عندما تتعارض المصالح وعندها سوف تزداد الهوة ويصبح البتر هو العلاج الوحيد لوضع حد ونهاية لهذه الأزمة.
* وإذا تمعنا في التصريحات التي صدرت خلال الأيام الماضية، وهي كثيرة جدا على لعبة بحجم الكاراتيه، سنشعر بالموضوعية في بعضها والتناقض في بعضها الآخر رغم صدورها من نفس الأشخاص، وهو ما يوحي بوجود خلافات ومشاكل تحت السطح تحتاج إلى الحل العاجل قبل تفاقم الأمور، وتؤكد عدم وضوح الصورة عند الكثيرين من المعنيين باللعبة.
* ولهذا فلن أقول لهم إلا ما قاله الفيلسوف اليوناني سقراط قبل سنوات طويلة (اعرف نفسك) فمن المهم جدا أن يتعرف كل منا على نفسه. بمعنى أن يحدد ما يريد ومدى قدرته على تحقيق ما يريد حتى لا نقحم أنفسنا فيما يفوق قدراتنا أو على الأقل نحاول تصحيح أخطائنا والاستعانة بمن لديهم القدرة على تعويض أي عجز فينا، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
* لقد تعرض العاملون في مجال اللعبة والمسؤولون عنها للكثير من النقد في الفترة الماضية وهو ما دفع أحدهم إلى القول (الشجرة المثمرة هي الوحيد ة التي يقذفها الناس بالحجارة)، ولكن في حالنا هذا أقول لهم أكثر ما أخشاه أن تتحولوا باختلافكم هذا إلى قذف الشجرة الوحيدة المثمرة في لعبة الكاراتيه والتي لولاها لماتت اللعبة تماما.
refaat@albayan.ae