يواصل الشباب الكروي الهروب من دولهم تاركين كل شيء وراءهم سعيا وراء الشهرة والثروة وهي هجرة اصبحت ظاهرة يهتم بدراستها الباحثون. والمسألة اسهل بالنسبة للاطفال المهاجرين مع ذويهم في تعلم لغة جديدة والتأقلم مع بيئة جديدة مقارنة بالشباب. والسويد من الدول التي شهدت هجرة مكثفة خلال الاعوام الماضية ويعتبر المجتمع السويدي مجالا صحيا جيدا ذو ثقافة منفتحة لكن دون تعرضه للمشاكل من جراء هذه الهجرات.

يقول غوران هاغلاند زعيم حزب المسيحيين الديمقراطي المعارض التفرقة بين افراد المجتمع السويدي نتيجة توافدهم من مختلف دول العالم اصبحت مشكلة في حاجة الى الحل وقد تزايدت هذه التفرقة الى درجة ان العديدين اصبحوا يحسون بالغربة نحو الثقافة السويدية وعدم الانتماء لها. على ان كرة القدم هي اللغة التي يتحدثها الجميع حول الكرة الارضية وهي الرياضة الاكثر شعبية التي تساهم في احساس المهاجرين بأنهم مقبولون في المجتمع السويدي.

ومن افضل الامثلة على ذلك قصة بابلو بينونيز المهاجر من شيلي الى السويد عندما كان طفلا.

يقول بابلو عن تجربته عندما حضرت الى السويد وجدت الامور مختلفة كثيرا عما اعتدت عليه وعندما شاهدت الاطفال يلعبون كرة القدم في الحديقة انضممت اليهم باعتبار ان قوانين كرة القدم متشابهة حول العالم بعد ذلك انضممت الى نادي اوكي تومبا فساعدني ذلك في دراستي وحياتي الاجتماعية والصداقات التي كونتها كانت عبر كرة القدم.

لغة عالمية

يقول يواكيم هلت الباحث في تاريخ الرياضة الذي لاشك فيه ان الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص هي القوة التي تساعد الاطفال على الاختلاط مع مجتمعاتهم وعموما تعتبر اللغة هي الحاجز الاهم الذي يعزل الفرد من المجتمع الا ان لغة كرة القدم هي اللغة العالمية التي يتحدثها الجميع كذلك عندما يمارس الطفل الكرة مع مجموعة لا يعرف لغتها تجده يلتقط الكلمات سريعا.

وتؤكد اولادانهارد عضو لجنة برنامج «بروما» لرعاية الشباب والمراحل السنية في السويد اهتمام البرنامج قائلة ليس لدينا سياسة محددة حول الشباب والصبية المهاجرين لكن الذي لاشك فيه ان كرة القدم تقوم بدورها على الوجه الاكمل في اعادة تشكيل عدد كبير من الصبية القادمين من دول وبيئات مختلفة وتهيئتهم للانصهار في المجتمع السويدي.

إبراهيموفيتش

يعتبر الباحثون في شأن المهاجرين الاجانب الى السويد ان النجم الكبير في صفوف يوفنتوس الايطالي زالاتان ابراهيموفيتش هو خير مثال على نجاح كرة القدم في تجهيز ابناء المهاجرين وايصالهم الى العالمية والتفوق ورغم انه مولود في السويد الا ان والديه مهاجرون من البوسنة ونشأ ابراهيموفيتش في احدى حواري المهاجرين القاسية بمدينة مالمو وبدأ مشواره مع نادي بالكان العرقي قبل ان تلحظه اعين الخبراء في نادي مالمو الكبير فكانت انطلاقته نحو اياكس الهولندي ثم يوفنتوس مؤخراً.

محمد سيف النص