لأن لكل زمن دولة ورجالاً.. ولأن بعد كل شروق غروباً.. ولأننا لم ننس من أفرحونا وأمتعونا وقدموا للوطن الكثير.. فقررنا العودة للماضي عند رجل تعمد بأن يكون «أصلعا».. لفت الأنظار فجأة.. فأخذها والأضواء من أمام كل النجوم.. قال عن نفسه بأنه الرقم واحد والرجل الأول في المنتخب الوطني آن ذاك.. وهو نفسه لم يكن يعلم بأن الرقم 15 الذي لبسه خلف ظهره صدفة.. سيكون السبب لكتابة السطر الأخير في تاريخه الجميل.. الذي بدأه عسلا.. واختتمه علقما..!

ضيفنا هو محمد علي أحمد.. الملقب بكسلا أو كوجاك.. من مواليد هور العنز بدبي.. في الأول من يوليو لسنة 1970.. لعب لنادي النصر ناشئا من سنة 1982.. وانضم بعد عشر سنوات لمنتخب الإمارات الأول شابا يافعا.. فاحتل لنفسه مكانا مهما ورقما صعبا.. في زمن كان فيه الانضمام للمنتخب وسط الأسماء المعروفة والمحفوظة.. يعتبر مغامرة وان لم يكن كذلك.. فان الزائر الجديد لهم لن يكون عاديا بالطبع.. وهكذا أثبتت الأيام..!

(كسلا).. وهو لقبه الأقرب إلى قلبه.. قال الكثير وفتح العيون لخبايا وحكايات كثيرة.. فدعونا نبدأ:

* سنبدأ من حيث انتهيت.. مباراة السعودية الودية ابان عهد عبد الله صقر كانت الأخيرة بالنسبة لك.. لماذا؟

ـ تم استدعائي أنا وكوكبة كبيرة من اللاعبين أصحاب الخبرة للمنتخب الوطني.. وسافرنا إلى المعسكر الخارجي.. وقد اجتهدت كثيرا هناك وكنت من أفضل اللاعبين.. وبات أمر اختيارياً للقائمة الأساسية مضمونا.. ولكن!

ويكمل سرده «جاءني إداري المنتخب آن ذاك وطلب مني أن أتنازل عن رقم قميصي (15).. لأحد اللاعبين الصاعدين في تلك الفترة.. فرفضت الفكرة.. ليس لأهمية الرقم بل لاعتبارات أخرى ومنها انه كان يجب احترام تاريخي» ويتابع ضيفنا حديثه «سيرة الرقم وضرورة تنازلي عنه أخذت وقتا طويلا من الشد والجذب.. وحين حانت ساعة إعلان القائمة الرئيسية للمنتخب فوجئت بأن الإداري نفسه أعلن عن وجود اسمي ورقمي ضمن قائمة المستبعدين ومن فرط اندهاشي لحظتها.. ضحكت!.. وكان الخروج»!

* حالك في النادي في تلك الفترة لم يكن مستقرا أيضا؟

ـ نادي النصر له فضل كبير على محمد علي كسلا.. وعلى شريحة كبيرة من أبناء هذا الوطن.. ولكن هناك من أثر على كل الموجودين من مدربين وإداريين واستطاع بمركزه وسلطته أن يبعدني وينهي مسيرتي مع النادي.. وللأسف..!

* بعض الأقاويل كانت تقول ان جلوسك في الاحتياط كان قرارا تأديبيا؟

ـ يرد بشد ويقول: لا والله لم أكن مغرورا.. ولا لاعبا منحرفا.. لقد تسبب بعضهم في أن يكون نادي النصر هو مقبرة للنجوم.. وانظر إلى حال اللاعبين الناشئين الذين حين يصعدون للفريق ينتهون قبل أوانهم.. ولك في صلاح عباس عبرة..!

* وهل فكرت أنت بالانتقال من نادي النصر.. حين ساءت عليك الظروف؟

ـ كانت هناك محاولتان للانتقال.. الأولى كانت ستكون للأهلي ولكنهم غضوا الطرف عني بسبب تعاقدهم مع علي كريمي آن ذاك.. والانتقال الثاني كان إلى نادي الجزيرة ولعدم اتفاقنا من الناحية المادية لم انتقل..!

* حصلت على لقب أفضل لاعب في خليجي 12 في أبوظبي.. هل من سر وراء هذا التفوق المفاجئ؟

ـ السر يكمن في تدريباتي الفردية.. لقد تدربت في عز الصيف وبعد نهاية الموسم.. لمدة شهرين متواليين لوحدي.. وأخذت البرنامج التدريبي الخاص للمدرب لوبانوفسكي.. وطبقته بكل جدية.. وساعدني في تطبيق البرنامج عدة مدربين في النادي.. وسافرنا لمعسكر المنتخب بعد ذلك.. وأثرت إعجاب واستغراب كل من حولي.. وكنت متفوقا ومتقدما عليهم في كل شيء..

ويتابع كسلا حديثه: كان المدرب يضرب بي المثل.. لقد كنت اللاعب رقم واحد في المنتخب.. وبشهادة عدنان وزهير..!

* جميل.. أكمل..

ـ اللاعبون الكبار خافوا بأن أسرق نجوميتهم وشهرتهم.. وأخذتها بالفعل منهم.. ولكن الإعلام لم ينصفني حينها..!

* ولماذا خسرنا كأس الخليج يومها؟

ـ لسوء حظنا الشديد.. وبتهاون الكويتيين حينها أمام المنتخب السعودي في المباراة الأخيرة.. وبالطريقة الدفاعية الغريبة والعنيدة التي لعبها المنتخب البحريني أمامنا..!

* هل تعتقد بأنه كانت هناك لعبة خلف الستار؟

ـ بكل تأكيد نعم.. وما يباله كلام!

* لنعد إلى برنامجك التدريبي.. قلت لي بأنك أخذت برنامج لوبانوفسكي.. لماذا بالذات لوبانوفسكي.. رغم أنه كان مقالا حينها؟

ـ لقد خسرت كرة الإمارات أحسن مدرب في تاريخها.. لوبانوفسكي كان رائعا في كل شيء.

* ولكنكم أنتم اللاعبون حينها انقلبتم ضده.. وتعمدتم الشكوى عليه عند المسؤولين في الاتحاد.. وكما تسرب في تلك الأيام أن لاعبي المنتخب هم من أقالوا لوبانوفسكي؟

ـ نعم هذا صحيح.. ولكنني لم أكن منهم.. بعض اللاعبين خافوا على أماكنهم وبعضهم لم يتحمل أسلوبه القاسي في التدريب.. فتآمروا عليه.. وخسرته كرة الإمارات..!

* لنعرج لكأس آسيا 96.. لماذا خسرنا المباراة النهائية؟

ـ ببساطة لم نوفق في تسجيل الأهداف وعدنان الطلياني لم يضيعنا كما كانت الناس تقول.. ولو كان بيده لسجل 10 أهداف وليس هدفاً واحداً..!

* وفي ركلات الجزاء الترجيحية ماذا حدث بالضبط؟

ـ قلت للاعبين الذين وقع عليهم الاختيار للتسديد.. ان الزاوية اليسرى للحارس السعودي محمد الدعيع هي الأنسب للتسجيل.. لأنه ضعيف في الناحية اليسرى عكس اليمنى.. فاتفقنا على ذلك ما عدا يوسف حسين.. نظرا للشد العصبي.. وهو معذور فأضاع الركلة يوسف وتأثر من بعده حسن سعيد.. و أضاع الركلة أيضا.. فضاعت الكأس.. بكينا كثيرا.. لقد ضاع كل شيء..!

* لنترك الماضي ولنعد إلى الحاضر فما هي توقعاتك لشكل التنافس؟

ـ العين سيحرز كل البطولات هذا الموسم.. والوحدة أمام العين صعب أن يفوز، يعجبني كل شيء في نادي العين.. من شيوخ و إدارة ولاعبين وجمهور.. انهم يهتمون بكل شيء.. وهذا أحد أسرارهم، والوحدة خسر هولمان وسيدفع الثمن.. وعيبهم الدائم في الدفاع..!

* الهالة الإعلامية التي صاحبت الدوري في الفترة الأخيرة.. هل أنت معها؟

ـ طبعا.. أنا مع الهالة الإعلامية للدوري وللاعبين وهذا ما يحدث تماما في أوروبا!

* ظاهرة هروب اللاعبين.. هل من تعليق عليها؟

ـ أنا مع فتح باب الانتقالات.. وما فعله فيصل خليل ومحمد سرور وراشد عبد الرحمن عبيد الطويلة.. شيء هم أنفسهم لم يستوعبوه، وما دبر لهم من خطة أكبر من مستوى عقولهم وتفكيرهم..!

* وهل كنت ستفعل مثلهم لو كنت في زمنهم.. خاصة وأن لك خلافات مع إدارتك في النادي؟

ـ نعم لقد خذلوني وتحكموا ببعض مستقبلي في نادي النصر.. ولكنني لن أغامر بكل مستقبلي وسمعتي وأفعل كما فعلوا.. واهرب!

* من خبرتك الطويلة ماذا تنصح لاعبي المنتخب؟

ـ أقول لهم كونوا على قلب واحد.. وستفوزون بكل شيء.. وكم أتمنى لو تمحوا تاريخنا وتفرحونا بكأس الخليج..!

* وما هي أكثر الشخصيات التي تأثر بها محمد علي؟

ـ بالتأكيد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.. لقد أعطى كل وقته وجهده وماله من أجل كرة الإمارات.. كان يهيئ لنا كل شيء.. ما قدمه سموه لن ولم يقدمه أحد غيره..!

* وماذا عن تكريمك.؟

ـ تكريمي يجب أن يكون بمبادرة من النادي واتحاد الكرة ولن استجدي التكريم..!

أسئلة سريعة..

* ما هي أسوأ مباراة لعبتها؟

ـ كانت مع الوصل.. وخسرنا منهم حينها بستة أهداف كاملة مقابل هدف.. لم أصدق ما حصل إلى اليوم..!

* وأحلى مباراة لعبتها؟

ـ مع الكويت في كأس آسيا 96 في الدور الأول..!

* وما هي المباراة التي تمنيت لو لعبتها؟

ـ مع الشباب في نهائي كأس رئيس الدولة موسم 97..

* ومن هو أصعب حارس لم تسجل عليه؟

ـ حمود سلطان حارس منتخب البحرين.

* وأسهل الحراس؟

ـ يضحك ويقول: جمعه راشد..!

* وما هي أروع أهدافك؟

ـ هدفي في صلاح حسين حارس الوصل.. سددت الكرة بقوة من منتصف الملعب تقريبا..!

* لاعب تفهمه ويفهمك؟

ـ ومن غير زهير بخيت؟

* هذا السؤال يقودني لأسأل عن أهمية وجود عدنان الطلياني في المنتخب ومن هم الركائز آن ذاك؟

ـ عدنان الطلياني وجوده كان مهم نفسيا أكثر مما هو فنيا ومحسن مصبح هو رمز الأمان في المنتخب.. وارتاح مع حسين غلوم في وسط الملعب..!

* وما هو الهدف الذي تمنيت لو كنت أنت من سجلته؟

ـ هدف زهير بخيت في المنتخب الكويتي في تصفيات كأس آسيا 1992.. على استاد القطارة في العين.

* وما هو أعلى مبلغ مالي نقدي.. تسلمته؟

ـ 200 ألف درهم من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان..!

* وكم كان راتبك في النادي؟

ـ 3000 درهم..!

* وماذا عن عروض الاحتراف الخارجي؟

ـ نادي الهلال السعودي طلبني للاحتراف سنة 1994 وبعد كأس الخليج ولكن النادي رفض دون أن أعلم؟

* وما هي قصة رأسك الحليق؟

ـ لقد تأثرت بلاعبي كرة السلة في الدوري الأميركي.. فقررت تقليدهم..!

* ومن هو أفضل إداري مر عليك.. سواء مع المنتخب أو النادي؟

ـ محمد عبيد حماد.. ولو كان كل إداريي الفرق والمنتخبات مثل حماد.. لكان حالنا أفضل.

الكرة العالمية

* لاعبك المفضل حاليا من هو؟.. وهل ستفوز البرازيل بكأس العالم؟

ـ استمتع حين أشاهد رونالدينهو.. ليس بإمكانك أن تقارنه بفرانك لامبارد أو جيرارد.. هذا اللاعب غير عادي.. وما يفعله بالكرة هو من نتاج تدريباته الفردية القاسية.. والبرازيل وحدها لن تكون في كأس العالم واعتقد بأن البطولة القادمة ستكون صعبة على الجميع..!

* ومن هو لاعبك المثالي حينما كنت لاعبا؟

ـ روبرتو باجيو كان ملهمي الأول.. على الإطلاق!

قال عن بعض اللاعبين:

لو كان إسماعيل مطر من لاعبي جيلنا.. لكان احتياطيا في المنتخب.. وعبدالرحيم جمعه أفضل المواطنين ودياكيه أفضل الأجانب..!

محمد إبراهيم أضاع نفسه بعدم اهتمامه بالتدريبات وأغلب لاعبينا في الوقت الحالي لا يستفيدون من التدريبات سوى 10 دقائق..!

كاظم علي أضاع نفسه بقبوله للعب في مركز الدفاع.. رغم أنه النجم الأبرز في الهجوم.. أعتقد أنه أخطأ باللعب مدافعا.. وعليه أن يراجع نفسه..!

* حور وميثة وفاطمة وخولة.. هن أسماء بنات محمد علي.. وهو في انتظار الولد.. الذي يعلمه كرة القدم بالتأكيد..!

ـ وأخيرا هكذا هم لاعبونا المعتزلون.. فغالبا ما تحتل وجوههم ابتسامة عريضة حين يتحدثون عن أيامهم الأولى.. وبداية كفاحهم نحو الشهرة والمجد.. وينهون نهاياتهم بدمعة في نهاية اليوم الأخير..!

عمران محمد