جاء أدريانو ليتي ريبيرو من عائلة فقيرة، ونشأ في أكثر أحياء مدينة ريو دي جانيرو بؤساً. وأشرفت على تربيته والدته روزاليندا ومثله مثل أي طفل برازيلي بدأ أدريانو مداعبة الكرة في سن مبكرة، ومارسها في شوارع وحواري المدينة الضيّقة برفقة أصدقاء الطفولة.
ومن شدة بؤسه لم يتمكن من شراء حذاء كروي إلا عندما تفضّل عليه أحد الأصدقاء بحذاء هدية عندما قرر الالتحاق بالمدرسة، ومنذ ذلك التاريخ المبكر بدأت موهبته في التفتح.
وعندما بلغ السابعة سجله فريق فلامنغو في صفوفه، ومعه شارك في مباريات الخماسي، أي خمسة لاعبين في كل جانب، وواصل ذلك حتى بلغ العاشرة، وعندها كان يلعب في خانة متوسط الدفاع أو المدافع الأيسر وواصل ذلك خلال مشاركته مع فريق الشباب في فلامنغو.
ولم يلحظ المدرب موهبته إلا عندما بلغ الخامسة عشرة فأشركه دائماً كلاعب وسط وأحياناً كمهاجم. وجرى اختياره للمشاركة مع المنتخب البرازيلي تحت سن 17 سنة خلال كأس العالم للناشئين 1999 في نيوزيلندا. ورغم أنه فشل في التهديف إلا أن البرازيل عادت بالكأس بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح.
تجربة أولى ناجحة
كان المدرب باولو سيزار كاربيجياني أول من منح أدريانو فرصة المشاركة مع تشكيلة فلامنغو الأساسية، ولم يخيب ثور البرازيل ظنّ المدرب فأحرز هدفاً خلال أول خمس دقائق من مشاركته، وصنع ثلاثة أهداف أخرى لزملائه ليفوز فلامنغو على ساوباولو 5/2.
ورغم أنه لم يشارك في كل مباريات فريقه إلا أن المفاجأة جاءت عندما استدعاه المدرب إيمرسون لياو لارتداء فانيلة المنتخب الأول للقاء كولومبيا ضمن تصفيات كأس العالم. وعنه قال المدرب لياو: «أدريانو لاعب للمستقبل ومهاجم ضخم، وهو نوع من اللاعبين لم نشاهد مثله منذ عهد سيرجينيو شولابا».
على أن هذه المقارنة لم تكن سعيدة لأن العالم يذكر سيرجينيو خلال مشاركته في مونديال 1982 عندما فشلت كل هجمات البرازيل تحت قدميه في الوصول إلى مرمى الخصم.
وأثمر تألق أدريانو عن استمراره عضواً أساسياً في تشكيلة فلامنغو وأحرز 10 أهداف في موسم واحد، وكان نجم بطولة أميركا الجنوبية تحت 20 سنة موسم 2001 التي استضافتها الإكوادور التي تصدر قائمة هدافيها بواقع 6 أهداف.
كذلك أحرز أدريانو ستة أهداف ليحتل وصافة هدافي كأس العالم للشباب، ورغم خروج البرازيل على يد المنتخب الغاني في ربع النهائي تقدم نادي انترميلان بعرض لشرائه مقابل 5 ملايين يورو ومعه مقايضة لاعبه ماركوس فامبيتا، وبعد أسبوع من المفاوضات المضنية، لأن فامبيتا كان مملوكاً لباريس سان جيرمان الفرنسي وقّع أدريانو للانتر في 11 أغسطس 2001.
نجاح آخر من التجربة الأولى
يواصل الثور البرازيلي نجاحه، ومن أول مباراة له في صفوف الانتر التي كانت ودية أمام ريال مدريد الاسباني على ملعب سانتياغو برنابيو، وبعد خمس دقائق من نزوله أرض الملعب نفذ ركلة حرة ساحرة نتج عنها هدف أوضح موهبته لجمهور الانتر.
ومع ذلك لم يضمن ذلك لأدريانو مكاناً ثابتاً في التشكيلة الأساسية بل شارك دائماً كبديل، وإن كان قد اكتسب خبرة الكرة الأوروبية ضمن كأس الأندية الأوروبية.
ثم تمت إعارته إلى فريق فيورنتينا في يناير 2002 وانضم أدريانو إليه عندما كان يصارع للبقاء في الدوري الممتاز، ويعاني من مشكلات مالية ضخمة، ومع ذلك أثبت معدنه وموهبته محرزاً 6 أهداف خلال 13 مشاركة معه. ورغم عطائه مع فيورنتينا لم يتلهف الانتر لإعادته إلى صفوفه، وعندما تقدم نادي بارما بعرض للمشاركة في ملكية عقده مقابل 5,12 مليون يورو أي ثمنه الأصلي، وافق الانتر على العرض باعتبار أن خيارات الانتر أصبحت متعددة.
وفي بارما لمع نجم أدريانو فأحرز له 16 هدفاً بالإضافة إلى المزيد من الخبرة في البطولات الأوروبية. ومع نهاية الموسم نادى عدد كبير من عشاق الانتر بعودته، لكن رئيس النادي ماسيمو موراتي قرر بقاءه موسماً آخر مع بارما لاكتساب المزيد من «صلابة الدوري الإيطالي» حسب تعبيره.
وثبت خطأ قرار الانتر بعدما أحرز أدريانو 8 أهداف خلال 9 لقاءات. وبعد أداء هزيل للانتر في الدوري ورحيل مدربه هيكتور كوبر قرر زعماء الانتر ضرورة عودته. ورغم أن بارما رفع سعره إلى 58 مليون يورو، وهذا يعني أن على الانتر دفع 29 مليون يورو عبارة عن نصف عقده الذي يملكه، عاد أدريانو للتوقيع في صفوف الانتر في 21 يناير 2004 وبعقد يبقيه معه حتى يونيو 2008.
وعندها بدأ أولى مبارياته بعد العودة بهدفين في مرمى فريق سيينا وواصل التهديف لينهي الموسم بواقع 9 أهداف خلال 16 مباراة ومعها 3 أهداف في كأس إيطاليا. وهي أهداف ساهمت في تأهل الانتر للبطولة الأوروبية بعد احتلاله المركز الرابع في السكوديتو.
ولم يخلد أدريانو للراحة كثيراً ذلك الموسم، حيث شارك مع المنتخب البرازيلي وساهم في فوزه بكأس كوبا أميركا في البيرو. وعلى الصعيد الشخصي فاز بلقب أفضل لاعب في البطولة وهدافها بواقع 6 أهداف.
وبعد عودته من البطولة فجع بوفاة والده المير ليتار بيرو.
محمد سيف النصر
