عاد الدوري من جديد إلى الإثارة والمتعة والتشويق، وإن غابت العناصر الثلاثة عن بعض المباريات إلا أنها كانت موجودة في آخرها ولعل مباراة الشعب والشارقة نجحت في جمع تلك العناصر سويا بدءاً من الدقائق الأولى وحتى النهاية، وسأبدأ حديثي عن تلك المباراة لأنها الأقوى في الجولة 15 لمسابقة الدوري.
الديربي ابتسم للكوماندوز بعد مباراة مثيرة ومفتوحة من كلا الفريقين ترجمت إلى 9 أهداف فكانت ممتعة لكل من شاهدها سواء في الملعب أم من على شاشات التلفاز، فكانت بحق مباراة ماراثونية لتنتهي نتيجتها في النهاية شعباوية 5/4. وإذا ما قلنا أن كل فريق اعتمد على أسلوبه في خوض اللقاء، فإن المباراة ومن وجهة نظري كانت بين اللاعبين داخل الملعب أكثر منها بين مدربي الفريقين على الرغم من دورهما الكبير في قيادة الزواوي وتسوبيل كل لفريقه ولكن طبيعة ديربي الإمارة الباسمة له حسابات أخرى فشهدنا مباراة جميلة وسريعة النسق في أدائها الفني.
ما ميز الشعب في تلك المباراة على منافسه هو إصرار لاعبيه في تحقيق الفوز على الرغم من تمكن الشارقة باللحاق في المباراة وتحقيق التعادل ولكن يبدو أن لاعبيه طمعوا في المباراة وأرادوا الفوز فغاب تركيزهم قليلاً مما سمح للمحترف الإيراني سامراه في تحقيق الهدف الخامس لفريقه وترجيح كفته وباعتقادي أن هدف سامراه الخامس ينم عن لاعب لديه إمكانيات عالية كما يبدأ، اللاعب الإيراني أصبح متخصصاً في الشباك الشرقاوية.
لاعبو الفريقين يستحقان نجومية اللقاء ولكنني أرى أن الأبرز كان الثلاثي سيف محمد وعلي سامراه من الشعب وأندرسون البرازيلي محترف الشارقة.
الإمارات والأهلي
تعتبر نتيجتها والتي انتهت بالتعادل السلبي أشبه بالخسارة لفريق الأهلي سيما، انه منافس على اللقب وهو وصيف المتصدر للبطولة، وواضح على الفريق الأهلاوي تأثره بفترة التوقف فكان نتيجة ذلك عدم ظهور لاعبيه بالمستوى المتوقع منهم.
أما الإمارات فكان موفقا في المباراة ونجح في الحصول على النقطة والتي على الرغم من أن المباراة كانت على أرضه إلا أنها نقطة ثمينة لعلها تساعده على الهروب من منطقة مؤخرة الترتيب كان الاجتهاد واضحاً في أدائهم وباعتقادي نقطة من وصيف المتصدر تعد مكسبا مهما لأبناء رأس الخيمة.
عموما الحالة التي كان عليها فيصل خليل في المباراة ليست حالة اللاعب فقط بل كان الفريق برمته بعيدا عن مستوى الأهلي الحقيقي ولذا لم يساعدهم أداؤهم على تحقيق الفوز.
الجزيرة والنصر
قدم الجزيرة في المباراة عرضا جيدا وظهر لاعبوه بشكل مغاير تماما لما كانوا عليه قبل فترة التوقف، بينما كان النصر غريبا في المباراة فليس هذا هو النصر الذي نعرفه، وللحقيقة فقد أعجبني الأداء الجزراوي عموما وهدف الفريق الأول الذي أحرزه محمد عمر بعد جملة فنية جميلة مع المهاجم العاجي توني وهو هدف جميل ويدرس وأنا أرى أن الجزيرة استحق الفوز ونيل النقاط الثلاث.
وكما لاحظنا أن الأداء الجزراوي تغير على الرغم من جلوس هداف الفريق والدوري اوجبيشي على دكة الاحتياط إلا انه استطاع التسجيل بعد نزوله إلى أرض الملعب، كما أن عودة الجزيرة إلى مستواه الطبيعي من مصلحة الدوري.
أما النصر فقد اتضح تأثره هو الآخر بتوقف الدوري كما حصل مع الأهلي وبالتالي فقد الفريق حالة التركيز التي لابد أن يكون عليها لاعبوه في المباراة ولكن غياب هذا العامل أدى إلى الخسارة 1/ 3 من منافسه.
نجومية المباراة أرى أن خط وسط الجزيرة ومهاجميه الأجدر بها.
الشباب والوصل
يعد الشباب هو أكثر الفرق استفادة من هذه الجولة سيما، وأن فوزه على ضيفه الوصل 2/1 جعله في المركز الرابع على سلم الترتيب العام وأود الإشارة إلى أن الشباب يسير بثبات وثقة نحو المنافسة دون أن يشعر به أحد كما أن الفريق ظهر بشكل فني قوي وجيد في المبارايات الأخيرة له قبل فترة التوقف وكان أداؤه في المباريات رائعا ولذا من الطبيعي أن يقترب من المنافسة.
الوصل بدوره لعب مباراة جيدة سيما في الشوط الأول من المباراة وكان مميزا في هذا الشوط ومن الطبيعي أن يحاول الوصل أن يؤدي أفضل ما لديه في المباريات التي يلعبها كون الفريق وللأسف ينافس للهروب من الترتيب المتأخر ونجح الفريق في التقدم بهدف أول لكنه لم يتمكن من الحفاظ على تقدمه إلا أن الشباب كان مميزا في الشوط الثاني بعد الدور الكبير الذي لعبه محترفاه الإيرانيان مبعلي وأولادي سيما الأخير والذي أراه نجم المباراة الأول.
بني ياس والوحدة
بني ياس يعاني من مشكلة تقوقعه في مراكز المؤخرة وعلى الرغم من الشكل الجيد الذي ظهر عليه الفريق في الشوط الأول للمباراة، إلا أن صحوة الوحدة في الشوط الثاني حسمت الأمر بعد أن تمكن الفريق من تسجيل هدفين في دقيقتين فخلط أوراق منافسه.
عموما الوحدة كان بحاجة إلى هذا الفوز والحصول على 3 نقاط حتى لا يزاحمه أحد على صدارة الترتيب وهو ما حصل فعلاً عقب تعادل العين والأهلي في مبارتيهما فكانت الأمور لصالح العنابي والذي عاد من جديد عقب هزيمتين متتاليتين أمام الوصل والنصر قبل التوقف ولذا أرى أن فوز الوحدة على بني ياس هو بداية العودة الجديدة لحامل اللقب. وارى أن نجم المباراة هو إسماعيل مطر لأنه الاميز في فريقه خلال معظم المباريات.
العين ودبا الحصن
كانت المباراة مفاجأة للجميع خاصة للعين بعد مستواه الرائع الذي قدمه في البطولة الآسيوية أمام الهلال ولذا كان تعادله أشبه بالخسارة لأن المباراة تقام على أرضه وبين جماهيريه، وبرأيي أن الحصن قدم إلى القطارة لكسب التعادل أمام منافسه فلعب الفريق بخطة دفاعية محكمة من خلال إغلاق المنافذ أمام مفاتيح الفوز العيناوية وتحصل على فرصتين طوال المباراة وكاد أن يسجل لكن صحوة وليد سالم منعته من ذلك. أما العين فكان مسيطراً على مجريات اللقاء ولكن هجومه لم ينجح في اختراق دفاع الحصن.
ربما يمكن القول أن العين تأثر نسبيا بعد المجهود الكبير الذي بذله لاعبوه أمام الهلال ولكن لابد أن نشيد بمردود دبا الحصن وغاب عن العين التركيز وأعتقد أن حارس دبا الحصن أحمد سرور هو نجم المباراة بعد دوره الكبير في الحفاظ على نظافة شباك فريقه.
بقلم: عبدالله سلطان