* عندما أعلن المسؤولون باتحاد الكرة عن نيتهم ورغبتهم في التعاقد مع الفرنسي برونو ميتسو لقيادة منتخبنا الوطني في كأس الخليج المقبلة، لم أخف تحفظي على ذلك الاختيار وقد أعلنت ذلك بشكل مباشر لعدد من أعضاء مجلس الإدارة، ليس تقليلاً من مكانة المدرب وخبرته بل لعلمنا المسبق عن سلوكياته البعيدة عن الروح الرياضية والتي تضع الجانب المادي في مقدمة أولوياتها في حين أن المبادئ والعقود لا مكان لهما عند ميتسو الذي كشف عن الفصل الجديد من فصول الهروب خلف من يدفع أكثر!
* لقد كرر المدرب الفرنسي فعلته مع الغرافة القطري عندما تعاقد مع اتحاد جدة السعودي قبل نهاية عقده، والفعل نفسه قام به عندما كان مدرباً للعين عندما وقع عقداً مع الغرافة القطري في الوقت الذي كان عقده ساري المفعول لسنتين مقبلتين. والفصل الجديد، يمثل ضربة جديدة من ميتسو لنا كإماراتيين، عندما اتفق مع اتحاد الكرة رسمياً ومن خلال أوراق موثّقة ومعتمدة متضمنة شروطاً جزائية لمن يخل بالاتفاق.
من أجل قيادة منتخبنا الوطني بمجرد الانتهاء من عقده مع الفريق القطري. فإذا به ومن غير سابق إنذار ودون مراعاة لا للأعراف ولا التقاليد ولا حتى العقود الرسمية يعلن أمام الملأ رغبته في قيادة الفريق السعودي دون أي اعتبار للاتفاقات السابقة بما فيها اتفاقه الملزم مع اتحاد الكرة الذي وصفه ميتسو بأنه «وجد نفسه منحازاً للعقد السعودي أكثر من رغبته السابقة بقيادة منتخب الإمارات».
* هكذا وبكل بساطة كان رد المدرب الموعود لمنتخبنا الوطني.. والذي كنا ننتظره بفارغ الصبر لبدء مهمته رسمياً مع منتخبنا.. دون أن يبدر منه أي اعتذار حتى من خلال وسائل الإعلام، ودون ان يخطر اتحاد الكرة عن رغبته الجديدة في التحول إلى السعودية وهو الأمر الذي صدم اتحاد الكرة ووضعه في موقف حرج جداً، خاصة وان الموقف ازداد تعقيداً في الوقت الذي دخل فيه المنتخب استحقاقاته الرسمية بمدرب مؤقت.
* أعود لنقطة التحفظ التي كانت ضد الاتحاد في مسألة اختيار ميتسو في القيادة الفنية للمنتخب والتي كانت في الوقت نفسه لدى شريحة ليست ببسيطة من شارعنا الرياضي الذي بنى تحفظه على خلفيات سابقة للمدرب الذي اعتاد وتعود على الهروب والمراوغة وعدم الالتزام. ولأننا ننشد الاستقرار الفني للمنتخب، كان تحفظنا على ميتسو على اعتبار انه لن يحقق لنا الاستقرار الذي نريد ونسعى إليه.
* وما حدث أول من أمس من قبل المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب خسارة فريقه أمام العربي في الدوري القطري.. وتأكيده الأنباء التي تحدثت عن رغبته في قيادة فريق اتحاد جدة، هو الأمر الذي استجد في الساعات الماضية على حد ميتسو، والذي جعله ينسى عقده مع الغرافة الساري المفعول ويضرب باتفاقه مع اتحاد الإمارات عرض الحائط، لا لشيء.. فقط لأن العقد السعودي أكثر إغراءً.. سال معه لعاب ميتسو!
* إن ما بدر من ميتسو بلا شك وضعنا في موقف حرج.. وهذه هي المرة الثانية التي يتعرض لها اتحاد الكرة لمثل هذه المواقف، بعد حادثة هروب ادفوكات، وهذا ما جنيناه من «جرينا» وراء الأسماء الكبيرة التي لم نأخذ منها سوى عدم الاحترام وقلة الأدب.. فإلى متى سنظل نهرول خلف تلك الأسماء العالمية؟، إن ما يحتاجه منتخبنا هو مدرب يفهم تفكير لاعبينا ويقدر إمكاناتهم، وقبل كل شيء يحترم نفسه ويحترم الناس الذين يتعامل معهم.. و«اللي ما يبغيك .. لا تصيح تبغيه»!!
كلمة أخيرة
* الشروط الجزائية.. لم تكن في يوم من الأيام حاجزاً أو مانعاً تحول دون الإخلال بالعقود، والدليل ان أمثال ميتسو الذين لا يفكرون إلا بعقلية المادة لا يعيرون لتلك الشروط أي اعتبار، لأن هناك من سيدفعها.. ويأخذ هو نصيبه كاملاً.. وغير منقوص أبداً.
*بعض المصادر أشارت إلى أن ميتسو سيتعاقد مع الاتحاد لمدة شهرين قبل ان يتحوَّل لقيادة منتخب الإمارات .. فعلاً «إن شرَّ البليَّة ما يضحك»..!
mjasim@albayan.ae