مباراة الشعب والشارقة كان لها عزف منفرد عن بقية المباريات ولكن تبقى هذه الجولة، جولة مجنونة، امتزجت فيها الإثارة والأهداف والمفاجآت اضفت نوعاً من اللامنطق في الحسابات والتعامل المشوش في سير بعض المباريات.. ولكن الجولة ال15 سُجل فيها 18 هدفاً بواقع 3 أهداف لكل مباراة غطت حتى المباريات التي انتهت بالتعادل السلبي وهما مباراتا (الإمارات والأهلي) و(العين ودبا الحصن).

بقية المباريات كانت مليئة بالمتغيرات والانقلابات التكتيكية والتي ميزت هذه الجولة عن سواها برغم التوقف الذي طال فرقاً لأكثر من 40 يوماً وفرقاً أخرى تراوحت مدد التوقف من أسبوعين الى اربعة اسابيع..!

الأهلي لم يكن مقنعاً في التعامل مع طريقة الإمارات الدفاعية وهنا يجب ان نقول ان الإمارات كسب فقط نقطة ثمينة والأهلي خسر نقطتين ثمينتين برغم ان الإمارات كان يلعب منذ الدقيقة ال38 بعشرة لاعبين بعد طرد لاعبه منصور حسين. دخل فيصل خليل في الشوط الثاني الى جانب فرهاد مجيدي واستمرت محاولات سالم خميس وبارودي وحسن علي ابراهيم في ارسال الكرات الى منطقة جزاء الإمارات وفي القسم الأول لملعب الإمارات ولكن دون جدوى.

اعتقد ان اسلوب اللعب للأهلي في هذه المباراة حفظه لاعبو الإمارات جيداً وتكيفوا معه ونجحوا في عدم تقبلهم أي هدف وكسبوا نقطة ثمينة وأهدوا فريق الوحدة النقطتين المتبقيتين.

النصر والجزيرة

اللقاء لم يكن مميزاً إجمالاً كما توقعته ولكن الجزيرة استطاع ان يكسب ثلاث نقاط ثمينة وهو يلعب بدون دياكيه وصالح عبيد المنتقلين إلى العين وأيضاً بدون اوجبيشي الذي دخل في الشوط الثاني وسجل هدفاً اضافة الى هدفي زميليه محمد عمر وتوني المميز في هذا اللقاء. ولم يكن النصر بذلك التنظيم في الدفاع والوسط ولم يكن فالدير ذلك المهاجم القناص كما كان فتى الجولات السابقة.

قفز الجزيرة من المركز 6 الى المركز 4 وهبط النصر من المركز 4 الى المركز 6.

الشباب والوصل

رغم ان الوصل لعب بشكل جيد ولكن كان واضحاً عدم ثقة اللاعبين في امكانياتهم فلا تجد تحركات جماعية لمدة 10 دقائق بل تحركات فردية وخاصة عن طريق البرازيلي اوليفيرا الذي حاول كثيراً وفي الجانب الآخر انوكاشي، لاعب الوسط عدنان محمد كان نشطاً ولكن عابه التركيز في الجانب الدفاعي.

أما الشباب الذي كان بيده مفتاح المباراة فهو تارة يرفع وتيرتها وتارة أخرى يخفضها مع تأثير مفاتيح اللعب الأساسيين الايجابي لصالح الفريق مبعلي، اولادي، سالم سعد، علي محمد راشد، خليل ميرزا وعيسى محمد، وتميز عصام ضاحي أيضاً الذي سجل الهدف الأول. السيد فيبر مدرب الشباب ركز كثيراً على التشكيلة الأساسية التي بدأ بها طالما سارت الأمور كما أراد لها.

مبعلي قائد جيد في وسط الملعب وأولادي وسالم سعد مميزان في بناء الحالات الهجومية السريعة وعيسى حمد وعصام ضاحي الى جانب وليد عباس قاموا بتأمين الجانب الدفاعي باحكام.

وعلي محمد راشد قام باستخلاص الكرات وتسليمها الى مبعلي فظهر الفريق جيداً وخطف النقاط الثلاث.

بني ياس الوحدة

شوط أول غير مقنع للوحدة وجيد لبني ياس وتبادر لكل من شاهد الشوط الأول ان الوحدة سيخسر كل شيء هذا الموسم!! سرعان ما عاد الى المباراة في الشوط الثاني وخاصة بعد الزج بموريتو بدلاً لسالم زايد في تغيير هجومي وأصبح الوحدة يلعب بطريقته المعتادة فتح اللعب عن طريق فهد مسعود في الجهة اليمنى وعبدالرحيم الذي مال الى الجهة اليسرى مع بشير الذي تحول الى مركزه الأساسي بعد خروج سالم زايد اصبح الفريق متوازناً اكثر وسجل هدفين في دقيقة ونصف الأول عن طريق ميتروفيتش بالرأس والثاني عن طريق البديل المعاقب موريتو الذي كان تأثيره الهجومي واضحاً.

بينما لم يظهر في الشوط الثاني جيداً وكأنه كالعادة يلعب فقط شوطاً واحداً فقط فبرغم طرد فهد مسعود في الدقيقة 24 من الشوط الثاني ظل بني ياس مدافعاً معتمداً على المرتدات ونجح الوحدة في إماتة اللعب على امل الخروج فائزاً ونال ما أراده.

العين ودبا الحصن

منذ بداية المباراة كان واضحاً على لاعبي العين الجدية والاحترام لفريق الحصن ومنذ البداية كان واضحاً على الحصن تمسكه بأمل البقاء في الدرجة الأولى ولعب بتركيز عال في المنطقة الخلفية وتميز حارس المرمى احمد راشد والمغربي اسماعيل وجعفر والبحريني جعفر ابراهيم قبل استبداله في الشوط الثاني.

العين جرّب كل شيء في الشوط الأول، عرضيات الجهة اليمنى والجهة اليسرى والتسديد من خارج المنطقة والمباغتة من داخل المنطقة ولكنه لم ينجح في التسجيل.

وفي الشوط الثاني ادخل المنسي علي الوهيبي بدلاً لشهاب احمد ونصيب اسحاق بدلاً لحميد فاخر في مغامرة مبررة نجح الوهيبي ولم ينجح نصيب وظل الضغط مستمراً من كل الجبهات بدون جدوى.

ونجح لطفي رحيم مدرب الحصن في (اماتة) اللعب بتغييرات دفاعية فأخرج جعفر ابراهيم وأدخل منصور جميل وعبدالله المنصوري بدلاً لشقيقه خالد المنصوري وسامي اسماعيل بدلاً لنبيل حمدان ولكنهم نجحوا في الحفاظ على التأمين الدفاعي وكسب نقطة ثمينة من ملعب القطارة.

الشعب والشارقة

كل ما يمكن ان يتمناه متذوق لمباراة كرة قدم وجده وشاهده في هذا اللقاء، اللعب المفتوح والإثارة والجدية وغزارة الأهداف والتحول السريع سواء كان التحول الخططي أم تحول النتيجة.

اللاعبون لم يدخلوا هذه المباراة بحسابات الدوري وحسب مواقف فرقهم ولكنهم دخلوا للمباراة من منطلق (هيا بنا نلعب كرة قدم). لا أنكر ان ادارة الفريقين كان لها تأثير جيد على سير المباراة ولكن اللاعبين كانوا جاهزين ومهيأين للظهور بهذا الشكل.

الشارقة بدأ مهاجماً والشعب اعتمد على المرتدات وبكّر الشعب في التسجيل عن طريق عمران من كرة ثابتة لراشد الدوسري المصاب والذي استبدل في الشوط الأول من خلال قراءة جيدة للزواوي مدرب الشعب العنبري يسجل التعادل واندرسون يسجل، ضربة جزاء للشعب يسجل منها علي سامراه، فرنانديز يقبل هدية من سيف محمد المتألق ويسجل الرابع للشعب، ضربة جزاء غير صحيحة يصدها طارق مصبح كادت ان تحرمنا متعة المباراة واقول هنا الحمد لله انها لم تسجل «وإلا كنّا سوف نقرأ المباراة بالمقلوب».

الشوط الثاني يتحول الشارقة الى اللعب الهجومي البحت تألق نواف والعنبري ونيكونام الذي سجل الهدف الثالث في الدقيقة 19 وبعده سجل اندرسون من خطأ نفذه بشكل لولبي جميل، تدخل الكرة على يمين جمال عبدالله حارس الشعب وهنا اعتقد البعض ان هذه هي النتيجة الطبيعية للقاء مجنون كهذا، ولكن كان للاعب علي سامراه افضل لاعبي هذه المباراة رأياً مختلف تماماً حيث سجل هدفاً بطريقة المقص مستفيداً من كرة عرضية وذلك في الوقت الضائع للمباراة وكان ذلك الهدف هو اجمل الأهداف على الإطلاق، متعة ليس بعدها متعة، تألق كل من يوسف حسن لاعب الارتكاز من الشعب وعمران الجسمي والرائع سيف محمد حتى الارجنتيني فرنانديز كان اداؤه مختلفاً هو الاخر في هذه المباراة والظاهر ان عدوى تألق الشعب انتقلت اليه ايضاً، كان يمكن للمباراة ان تنتهي بالتعادل وربما ستكون نتيجة طبيعية ولكن هل من الطبيعي ان نُحرم من مشاهدة هدف كالذي سجله على سامراه..؟؟؟

بقلم: خليفة سليمان