بقي الفنان عبد الكريم السيد خمس سنوات وهو يبني مدينته الحلم و «مدينة الحلم» هو عنوان للمعرض المقام في قاعة ابن ظاهر في المجمع الثقافي في أبوظبي لغاية 22 مارس الجاري.
والمعرض افتتحه مساء أول من أمس جمعة السلامي الوكيل المساعد لشؤون التعليم الخاص والنوعي في وزارة التربية والتعليم ليستمع من بعده إلى شرح الفنان الذي قال :
«لم أر بلدي في فلسطين وها أنا أتخيلها بألوان طغى عليها الأبيض لما فيه من ضبابية وصور غير واضحة المعالم ،فالأبيض يفسر عدم وجود أي ذكريات في بلدي» .
إنها مدن تجمع الناس مع البيوت ولا يفصلها إلا الخطوط التي وضعها السيد الذي فسر هذا بقوله : «الإنسان مرتبط بالمدن ،ولهذا ركزت على الخطوط لما فيها من اتصال كلي وتكاملي» .
والحالات الحالمة ليست كل شيء فمن هذه البيوت تنطلق الانتفاضة ويرمز لها السيد بالحصان الهائج الذي يدافع عن غصن الزيتون في محاولة للبقاء الأبدي.
والرموز تتكرر، البيوت والناس الذين افتقدوا للملامح، والقباب التي يرى فيها عبد الكريم السيد تجسيداً لمدينة القدس وقبة الأقصى، أو يرى فيها في أحيان أخرى شواهد لقبور.
وحين عمد الفنان إلى التنوع اللوني كان يصل إلى بعض الوضوح في رؤيته وتخيله الذي وزعه على سبعين لوحة اختار منها 29 لوحة ليعرضها تحت هاجس الفكرة التي لم تفارقه منذ العام 2000 إنها لوحات زيتية رسمها بالسكين، مما منحها ملمسا مختلفا خاصة وأن السيد يضع العديد من الطبقات اللونية إلى أن يصل إلى التكوين الذي يرضيه.
إنه الفن الذي انتزع السيد من مهنة الطب ليمارس الفن ويحقق فيه مستوى من الحرفية التي أهلته ليكون عضوا محكما في الكثير من اللجان الفنية المحلية والعربية أقام العديد من المعارض الشخصية والورش الفنية بجانب مشاركته الجماعية، وفاز بالعديد من الجوائز، أعماله منتقاة من قبل بعض الشخصيات والدوائر والمتاحف.
كما أصدر كتابين عن الفنون التشكيلية وله كتاب ثالث تحت الطبع.
عبير يونس