عبر الفائزون بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في دورتها التاسعة عن كبير سعادتهم بالفوز، واعتزازهم بتلك الجائزة المميزة عربياً، والتي أثبتت يوماً بعد يوم قدرتها على الاستمرار ونزاهتها وحياديتها، وعمقها الاستراتيجي في تشجيع الإبداع وتأصيل الفكر العربي.
الدكتور ثروت عكاشة الفائز بجائزة الإنجاز العلمي والثقافي، كانت الجائزة بالنسبة له مفاجأة جميلة جداً لأنه يعرف قيمة مؤسسة العويس الثقافية، وإن كان قد حصل على جوائز مصرية وعربية وعالمية عدة، إلا ان هذه الجائزة لها وقع مختلف، فهي بمثابة المحك السليم لما فيها من دقة في الاختيار وقدرة على التقييم، فالقائمون عليها يجرون الدراسات والأبحاث على الأعمال المرشحة بكل تأن ودراية، وعبر مسيرة الجائزة التاريخية أثبت ان هناك انصافاً ملحوظاً وان على الحائزين عليها يستحقونها بجدارة.
ولأن الوضع الصحي للشاعر الكبير محمد الماغوط لم يساعده كثيراً فقد اكتفى بالتعبير عن سعادته بالجائزة وقدرة القائمين عليها على الاستمرار والحيادية و انصاف المبدعين والاهتمام بالشأن الثقافي العربي، معتبراً ان ما كتبه عبر مسيرته الطويلة يلقى الآن اهتماماً مميزاً ويثبت ابداعيته.
المسرحي التونسي عز الدين المدني اعتبرها أكبر جائزة في العالم العربي، وشرف له أن ينالها عن القصة والمسرح والرواية وأكد انه كان للجائزة وقع مميز في الساحة الأدبية التونسية وتناقلت الخبر الألسن والصحف، وجريدة الصباح أفردت صفحة كاملة عند الحدث.
وعن قيمة الجائزة المادية قال المدني إنه سيستفيد من قيمتها في نشر الكتب التي لم تلق طريقها للنشر بعد، وسيساعده وضعه الجديد على العمل والتفرغ للنشر بعيداً عن شروط دور النشر وانتقائيتها.. واثنى المدني على الجهود التي بذلتها الجائزة حالياً في الالتفات إلى المغرب العربي.
الباحث المغربي الدكتور محمد مفتاح الفائز بجائزة الدراسات الأدبية والنقد أبدى ارتياحه الشديد لنيله الجائزة، معتبراً إياها أهم جائزة عربية من حيث احترام الناس لها وموضوعيتها وقيمتها ومراعاتها للمشاريع الثقافية التي يقدمها من ينالون الجائزة، وهي تساهم في ذلك في حركة التنوير وتجعل الإنسان في العالم العربي والإسلامي مندمجة في محيطه الكوني..
وعن قيمتها المادية قال الدكتور مفتاح: إن الفائز بالجائزة يكون مثالياً إذا لم يراع هذا الجانب، فهي ذات قيمة مادية تجعل الباحث يكسب الثقة في نفسه ثم يحل بعض المشكلات التي تواجهه، مما يتيح له الفرصة كي يبذل مجهوداً أكبر في الإنتاج والبحث العلمي.
المفكر والباحث الفلسطيني الدكتور انطوان زحلان يرى أن الجائزة إضافة لكل ما تقدمه من تأصيل للفكر الإنساني والعربي وما تؤسسه من تشجيع على البحث العلمي في تخصيصها لجائزة في هذه المجالات، تمنح الباحث أيضاً شعوراً في غاية الأهمية وهو أن هناك من يقرأ له ما كتبه، وليس هذا فقط، بلد يقيّم ما كتبه،
وكيف إذا كان التقييم من قبل مؤسسة عربية مهتمة بالمعرفة وتقوم بجهد كبير لدعم المبدعين؟ وكل هذا للإسهام في وضع خليجي تعتبر دوله أقل دول العالم في الصرف على البحث العلمي، وفي وضع عربي يعاني من التخلف، ومن هجرة الكفاءات، فالوطن العربي يصدر إلى الخارج كفاءات تعادل أو أكثر من الصين والهند.. كل سنة يخسر الوطن العربي خمسة آلاف طبيب يذهبون إلى أوروبا فقط.
ويرى في احتفالية الجائزة فرصة للتعارف والالتقاء بمثقفين عرب حالت الخرائط وتحول دون لقائهم، إضافة إلى تبادل الأفكار والاطلاع على المشاريع الجديدة.. وعن القيمة المادية للجائزة قال بكل صراحة إنه سيسدد الدين الذي تراكم عليه جراء طباعته للكتاب الأخير.
وعما إذا كان لديه اقتراحات أو تصورات قال إن الجائزة منظمة بشكل جيد، وكل دورة تطور عن الدورة التي قبلها، لكنها بحاجة إلى توفير تغطية إعلامية تصل للناس العاديين، تبين أسباب منح الجائزة وتسلط الضوء أكثر عن مستحقيها ومشاريعهم وأعمالهم، وتفسر للقارئ عبر مقالات طويلة وبطريقة سلسة أهداف الجائزة واستراتيجيتها.