٭ لقد كشف التحقيق الذي نُشر بالأمس في »البيان الرياضي«، والذي أجراه الزميل العوضي النمر.. عن حقائق مثيرة في قضية الخسائر التي تكبّدتها الأندية من جراء التعاقدات الفاشلة منها والتي أفشلتها بقصد وبدون قصد، والنتيجة كانت بالطبع ضياع أموال الدولة وهدر المال العام والسبب سطحيته العقلية الإدارية في معظم أنديتنا والذي ترتب عليه تغيير ثلاثين لاعباً محترفاً كلّف من خزائن الأندية سبعين مليون درهم.

٭ ولكم أن تتخيّلوا ماذا يعني ذلك الرقم الضخم خاصة عندما يذهب أدراج الرياح ويتطاير معها.. لا لشيء إنما لسوء في التصرف واتخاذ القرار الخاطئ والعاطفي في حالتي توقيع العقد وإنهائه.. وكلاهما لا يستغرق الكثير من الوقت أو التفكير..

طالما أننا نطبق سياسة »مال عمك ما يهمك«.. وطالما أن الدولة هي التي تصرف وهي التي تدفع فلتتحمل الدولة الخسائر.. هكذا يتصرف البعض وبهذا الأسلوب للأسف والدليل.. جدران أنديتنا التي تصرخ من أعباء الديون..!

٭ بعض إدارات الأندية تحرم اللاعبين المواطنين حقوقهم الدنيا، وتقصر عليهم حتى في طلباتهم الأساسية بحكم أنهم مواطنون، وتعلّل الرفض، لضيق الإمكانيات وعدم توفر الموازنات في حين أن الموازنات تظهر فجأة أمام اللاعب المحترف أضعافاً مضاعفة،

وليس غريباً أن يمنح اللاعب الأجنبي كل الامتيازات وبعدها بأيام يتم الاستغناء عنه مع الاحتفاظ بكامل حقوقه، وتقوم الإدارة بتعاقد جديد وشروط جديدة وأموال مضاعفة.. في الوقت الذي يجلس فيه الكثير من اللاعبين المواطنين يتفرجون على تلك المسرحية التي تكشف مدى التهاون وعدم الحرص على المال العام.. أموال الدولة.

٭ الأرقام التي أمامنا لا تكذب وهي موثقة في سجلات رسمية. فالأندية استقدمت 55 لاعباً هذا الموسم في الدرجتين الأولى والثانية، تكلفوا ما يقارب 70 مليون درهم، ومع انتهاء فترة القيد الرسمية تم استبدال ثلاثين لاعباً أي ما يزيد على نصف اللاعبين المتعاقد معهم، مما تسبب في خسائر تقارب الـــ 30 مليون درهم،

علماً أن بعض اللاعبين بلغت عقودهم الثمانية ملايين درهم.. وأقلهم كان 750 ألف درهم.. وحتى نكون دقيقين فإن جميع الأندية غيّرت لاعبيها باستثناء نادي الشعب الذي يعتبر النادي الوحيد الذي أبقى على لاعبيه دون تغيير.. فيما طال التغيير جميع الأندية الأخرى ومنهم تجاوز العدد لأكثر من أربع مرات..!

* ان جميع الآراء التي تحققت في الموضوع اتفقت على عدة نقاط رئيسية وأرجعت الأسباب إلى الضغط الذي يتعرض له اللاعب المحترف الذي يصوره البعض بأنه يحمل عصا سحرية في حين عزا البعض الآخر إلى القرارات الانفعالية والتي تتم بدون دراسة مع اعتماد النتيجة والأهداف على أنها المعيار الحقيقي، في الوقت الذي أكد فيه آخرون ان التسرع في اتخاذ قرار الاستغناء والتعاقد معاً بسبب عنصر الوقت خاصة إذا كانت العملية في نصف الموسم وموقف الفريق غير مستقر.

٭ نتفق جميعاً مع المبررات مع قناعتنا بأنها ليست جديدة علينا، ولكن الذي لا نجد له مبرراً منطقياً. هو أن معظم الاختيارات لا تتم من وجهة نظر فنية، وما زلنا نعتمد على أشرطة الفيديو في عملية اختيار اللاعبين، ولا يزال الإداريون هم الذين يقومون بتلك العملية الفنية البحتة.. أما المدرب.. آخر من يعلم..!

إن سبب معاناتنا الحقيقية في معظم أنديتنا.. هي عقلية بعض الإداريين ممن أكل عليهم الدهر، وهم السبب الرئيسي في تراجع كرتنا وهم وراء أزماتنا المالية.. لأن.. فاقد الشيء لا يعطيه..!! ومال عمك.. ما يهمك..!

كلمة أخيرة

* زيارة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم محمد بن همام والتي تأتي بناء على دعوة مقدمة من يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة. تأكيد على مدى العلاقة القوية التي تربطنا بالاتحاد القاري. وإعلان غير مباشر عن الخطوة الأولى لتدشين لائحة الاحتراف الإماراتية. وقرب موعد اعتمادها!

mjasim@albayan.ae