تكمن الحكمة وراء قرارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كونها أفعالاً منجزة بالفعل، لا تركن إلى تصريحات أو أحلام مؤجلة.
ولا شك أن القرار الأخير والمتجلي في تخصيص أسهم للمعلمين المواطنين لهو واحد من هذه الحقائق التي باتت بمثابة مفاجآت سارة تفرح القلب وترضي الخواطر وتنعش روح الجدية في أساس بناء المجتمع والإنسان.
والليلة وقد بات كل معلم ومعلمة في حالة من الرضا والقناعة بأن مثل هذا القرار هو الخطوة الأولى في هرم المكارم التي تعنى بالتعليم والمعلم وبكيان حامل أهم رسالة على وجه المعمورة، فمثل المعلم في رسالته هو الأديب وحامل شعلة فجر الثقافة وحضارة الوطن.
ولا حاجة بي إلى التعريف بماهية الأديب وما هو عمله ونوع رسالته ومدى حاجته هو الآخر إلى مثل هذه القرارات التي ترفع من شأنه وتدمجه مع أصحاب الرسالات العظيمة وتملؤه بالثقة وتحثه على المزيد من الإبداع وتخليد الفن السامي .
وربما يجب علينا التفكير جديا في حث مجلس دبي الثقافي على النظر إلى هذا الأديب بذات العين التي جعلت مجلس دبي للتعليم يستكشف مدى تردي حال المعلم وانحسار الرغبة في وظيفته السامية.
وهما الاثنان قاما بقرار حكيم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي أنشأهما للنظر في أحوال المعلمين والأدباء وحاملي ألوية الثقافة والعلم، عالماً بأنهما ضلعان أساسيان من ضلوع المجتمع وخيمتان واسعتان ينبغي لهما أن ينجحا في حماية الأجيال بعد أن ينالا أولا حظيهما من الحماية.
ومن واجبنا شغل الأقلام حاليا وإسالة أحبارها بالكتابة لأجل الأدباء الإماراتيين الذين يمكن النظر إلى إبداعاتهم على أنها وثائق تهم الوطن وتؤرخ له في صفحات الكتب وبين بطون الحكايات المسجلة.
ويمكن كذلك ومن خلال نظرة عامة إلى مجموع هؤلاء المبدعين والتأمل في أسباب تراجعهم أو حتى عزلتهم التي خلقها انصرافهم وراء الهموم المادية والعملية استكشاف الحاجة الماسة للتفكير جديا ومليا في احتياجاتهم، وفي الأرضية التي يمكن أن تعيدهم إلى الساحة الثقافية وتسهم في إطلاق شرارات الإبداع في دواخلهم .
الآن هناك حاجة ماسة وكبرى لتعزيز مكانة الأديب الإماراتي مجتمعيا وماديا ومعنويا بين الآخرين، خصوصا في ظل عصر مصاب بفاجعة التطور المتسارع وانفلونزا الغلاء الرهيب. فهل نسمع شيئاً يفرح قلوب الأدباء ويرضي طموحاتهم؟