عرف العراب الأول لسباقات سيارات فورمولا واحد بيرني ايكليستون بمشاركة هامشية من رئيس الاتحاد الدولي للسيارات ماكس موزلي كيف يعيد العام الماضي الحماس والإثارة مجددا إلى بطولة العالم التي تنطلق غداً في جائزة البحرين الكبرى على حلبة صخير، عبر ثلاثة قوانين جديدة وضعت حدا لهيمنة فيراري وميكايل شوماخر.

ونتج عن هذه التعديلات تتويج الونسو (24 عاما) كأصغر بطل في تاريخ فورمولا واحد، وتتويج الشركة الفرنسية رينو كخليفة لفيراري في بطولة الصانعين. وتناولت هذه التعديلات المحرك والاطارات والانظمة الانسيابية للسيارات. على صعيد التعديل الأول منعت الفرق من استبدال المحرك لسباقين على التوالي، وفي حال المخالفة تغرم بالتراجع عشرة مراكز على خط الانطلاق.

اما التعديل الثاني الذي تناول الإطارات، فلعب الدور الأساسي في المستوى السيئ الذي قدمته فيراري، اذ اجبر الفرق على استعمال الإطارات عينها في التجارب التأهيلية وفي السباق ما اثر سلبا على السيارات المزودة بإطارات بريدجستون ابرزها فيراري، بينما لم تتأثر السيارات المزودة بالاطار الفرنسي ميشلان بالمقدار نفسه، مما اعطى رينو وماكلارين مرسيدس الأفضلية الكبيرة على فيراري.

على صعيد التجارب التأهيلية أدخلت تعديلات جذرية على نظام الموسم الفائت، اذ تم تقسيم هذه التجارب إلى ثلاثة أقسام: القسمان الأوليان يتمان على فترة 15 دقيقة، يتم بعدها إقصاء 5 سيارات (التي تسجل أبطأ وقت) في كل جولة (اي 10 سيارات).

تخوض بعدها السيارات العشر المتبقية الجولة الأخيرة من التجارب التأهيلية على فترة 20 دقيقة يتم من خلالها تحديد المراكز الذي ستنطلق منها السيارات يوم السباق، فيما يتم توزيع المراكز الأخرى حسب توقيت القسمين الأولين من التجارب، مع الإشارة إلى ان تبديل الإطارات خلال التجارب أصبح مسموحا به مجددا.

وسيسمح لكل سائق باستعمال 7 مجموعات من إطارات الطقس الجاف، على ان تكون الإطارات المستعملة في التجارب الرسمية والسباق من النوعية ذاتها، اي العودة إلى القانون السابق الذي حصدت من خلاله فيراري لقبها الخامس على التوالي وشوماخر لقبه السابع في مسيرته. وتمنع القوانين الجديدة على ميكانيكيي الفرق في ادخال تعديلات على السيارات منذ لحظة دخولها الحلبة لفترة التجارب، إلى لحظة انطلاق السباق، اي تطبق انظمة الراليات والحظيرة المقفلة على بطولة العالم للفورمولا واحد لموسم 2006.

كما تناولت التعديلات حجم المحرك الذي اصبح سعة 8 اسطوانات و4,2 ليتر عوضا عن 10 اسطوانات و3 ليترات، الا انه سيتم المحافظة على القانون القديم الذي منع الفرق من استبدال المحرك لسباقين على التوالي، وفي حال المخالفة تغرم بالتراجع عشرة مراكز على خط الانطلاق.

كما سيتم تخفيض وزن السيارات من 605 كلغ إلى 550 كلغ، وبالتالي توفر الفرق 55 كلغ من المواد العالية التكلفة. وتتيح هذه التعديلات الفرصة امام الفرق المتواضعة التي تفتقر إلى الراعي الرسمي الكبير، الذي يغطي قسما كبيرا من التكاليف العالية، للمنافسة بشكل افضل، كما تقلل الهوة بين فرق الطليعة وتلك الاقل شأنا.

وتواجه بطولة العالم مأزقا حقيقيا بسبب التكاليف المرتفعة والتفاوت الشاسع في ميزانية الفرق المشاركة، اذ ان معظم الفرق الصغيرة لا تتجاوز موازنتها في الموسم الواحد اكثر من 100 مليون دولار، في حين ان الفرق الكبيرة مستعدة لدفع ما يتجاوز حدود 300 مليون دولار، مما يقلل من قدرة الصغار على منافسة الفرق الكبيرة والمنحصرة بثلاث او اربع شركات على أقصى تقدير.

وأكد ايكليستون ان اقتراح الاتحاد الدولي لرياضة السيارات في تخفيض حجم موازنة الفرق المشاركة في البطولة إلى 100 مليون يورو في الموسم غير كافية، مضيفا «يحتاج كل فريق في الوقت الحالي إلى حوالي 200 مليون يورو ليكون منافسا، واريد تخفيض هذه التكلفة إلى 50 مليون يورو، خصوصا في ظل التطور التقني الهائل الذي يمكننا من الوصول إلى نفس الاداء لكن بمصروف اقل».