كان للكرة الإماراتية تواجدين على صعيد منافسات الدور الاول لبطولة دوري ابطال اسيا من خلال ممثليه العين والوحدة المنافسين ضمن المجموعتين الثانية والثالثة في البطولة الاسيوية. وبقدر ما أسعدنا الفوز العيناوي على منافسه الهلال بـ «التخصص» والذي جاء بعد مستوى فني عال، بقدر ما تفاجأنا من أداء الوحدة أمام منافسه الكرامة السوري والذي بدوره أثبت قيمة الحماسة والروح المعنوية في تحقيق الفوز على الرغم من أن فنيات لاعبي الوحدة هي الأكفأ.
عموما بداية العين كانت أكثر من ممتازة نأمل أن يستثمرها لاعبوه في مواصلة مشوار تحقيق الانتصارات في المباريات الخمس المتبقية ليكسب بطاقة التأهل الى دور الثمانية، أما الوحدة فنقول له انك خسرت مباراة ولم تخسر البطولة وعليك التعويض وأنت قادر على ذلك إذا كان لاعبوك في مستواهم الفني الذي نعرفه عنهم.
حديثنا عن مباراة العين والهلال يقودنا للقول ان المباراة جاءت مفتوحة وحماسية وسريعة في نسقها الادائي ودانت السيطرة في معظم فترات اللقاء الى العين والذي كان واضحا عليه الاصرار منذ البداية في نيل الفوز ولولا تألق حارس الهلال محمد الدعيع وتسرع لاعبي العين في أكثر من فرصة لكانت النتيجة أكبر من 2/ صفر. والحقيقة أن العين كان في يومه ولاعبوه في أفضل حالاتهم وكان الهلال هو الآخر محظوظا بخروجه بأقل الخسائر.
هنا لابد أن نشير الى نقطة مهمة وهي الزيارة التي قام بها سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس النادي الى تدريبات الفريق قبل موعد المباراة فكان لها تأثير معنوي واضح ترجمه أداء اللاعبين في الملعب بالإضافة الى أن وجود ابراهيم دياكييه وصالح عبيد كان إضافة فنية للفريق فساعد هذا الثنائي الى جانب وجود بقية نجوم الفريق مدربهم محمد المنسي من التعامل مع المباراة بذكاء سيما وأنه تعامل مع الهلال قبل بداية اللقاء بتصريحات كلها أكدت أن الهلال فريق كبير وبالتالي العين مقبل على مباراة صعبة.
هنا نشير الى أن المدرب أعطى منافسه حقه وحجمه الطبيعيين فلعب المنسي بتكتيك نجح فيه في اغلاق كافة المنافذ أمام لاعبي الهلال وكّيف لاعبيه على ذلك بنجاح واقتدار فالحارس كانت جل الكرات العرضية والطولية تحت سيطرته بينما نجح دفاع الفريق بقيادة فهد علي من تضييق المساحات أمام الجابر والقحطاني ومن خلفهما الشلهوب وكماتشو كل ذلك مع تألق صريح لخط الوسط والذي كان في أفضل حالاته الى جانب تألق «المبدع» فيصل علي وكيلي وشهاب في الجانب الهجومي، ساعد الفريق على كسب المباراة والحد من خطورة المنافس.
لابد أن ننصف لاعبي العين ونقول انهم كانوا نجوما في مباراتهم أمام الهلال ولعبوا بحماس وجدية وإصرار على تحقيق الفوز ونيل أول 3 نقاط في مشوارهم الاسيوي الرابع، ولكن يبقى فيصل علي هو مفتاح الفوز العيناوي في اللقاء والاميز والأبرز ويستحق هذا اللاعب النجومية لأنه خلخل وأرهق دفاع الهلال ونجح في الحصول على ركلة جزاء وتسجيل هدف التقدم والتغلب بمهارته على خبرة الدعيع ونسأل الله أن يحميه من الاصابات لأنها العائق الوحيد أمام تألق هذا اللاعب الموهوب.
إذا انتقلنا بحديثنا عن مباراة الوحدة والكرامة السوري، فلابد أن يكون عنوانا لهذا اللقاء «فاجأنا الوحدة بالمستوى الفني الذي قدمه لاعبوه في المباراة» وهو أبدا لايعكس الوجه الحقيقي لهذا الفريق القوي حينما يكون في مستواه المعهود. فالوحدة لم يظهر أبدا بالصورة التي يعرفها جمهوره ومراقبو الكرة الاماراتية عنه سيما وأن «أصحاب السعادة» معروف عنهم الأداء الجماعي في طريقة لعبهم وهذا هو سر القوة الفنية التي يتمتعون بها.
خسارة الوحدة «المفاجئة» جاءت عطفا على الاداء غير المقنع الذي قدمه الفريق في حمص، ونحن على يقين لو كان الوحدة في مستواه المعتاد لخرج فائزا من اللقاء ومن المستحيل بمكان أن يخسر هذه المباراة. ولكن غياب الروح الجماعية واتسام اللعب بالأداء الفردي طوال زمن المباراة هما من أثر على أداء الفريق في الملعب وبالتالي سلباً منهم نقاط المباراة وجعل بدايتهم ضعيفة في المسابقة.
نحن نعرف الوحدة بأسلوب مغاير عما رأيناه في سوريا، ولاعبوه لديهم من الإمكانيات الفنية ما هو أعلى من ذلك بكثير، فالفريق يلعب دائما بخطوط متقاربة ومتماسكة ولكن الحال لم يكن كذلك في مواجهته للكرامة فغاب الجانب الدفاعي للفريق حيث لم يجد خط الدفاع والذي كان فيه عدد من الثغرات مساندة حقيقية من لاعبي خط الوسط كما لم يشكل مهاجمو الفريق خطورة تذكر على مرمى المنافس باستثناء هدف التقدم والذي سجله اسماعيل مطر.
مجمل القول يدفعنا إلى الإشارة أن مدرب الفريق جودار لعب بحذر مع بداية المباراة وهذا شيء طبيعي في ظل أن الوحدة يواجه منافسه على أرضه وبين جماهيره، كما أن الفريق يفتقد لثلاثة من أهم لاعبيه وهم حيدر الوعلي، عبدالسلام جمعة وبشير سعيد ولكن هذا الغياب ليس مبررا للخسارة على الرغم من تأثيرهم كلاعبين ذو إمكانيات فنية عالية ومن هنا اقول انه لايمكن إلقاء اللوم على مدرب الفريق فاللاعبون لم يكونوا في يومهم وغاب مستواهم الحقيقي. خلاصة القول ان الوحدة خسر مباراة وهذا لا يعني أن الفريق خسر البطولة والوحدة قادر على العودة واللحاق بنفسه وتحقيق نتائج أفضل بشرط أن يعود اللاعبون الى مستواهم الحقيقي.
بقلم: عبدالله سلطان