تتواصل الخسائر المادية للأندية الرياضية بشكل متصاعد فبعد قضية الاستغناءات العشوائية التي طالت جميع مدربي أندية الدرجة الأولى باستثناء الأهلي تهل علينا قضية استبدال اللاعبين المحترفين لتشكل المنعطف الثاني للخسائر التي قاربت على 30 مليون درهم بعد أن قامت الأندية باستبدال 30 لاعباً من بينهم 19 لاعباً بالدرجة الأولى على الرغم من انتصاف الموسم مما يعد إهداراً للمال العام وغياب الاستقرار الإداري والفني مما يؤدي إلى تذبذب المستوى والتأثير على الأداء العام.
الأرقام لا تكذب فقد استقدمت الأندية 55 لاعباً هذا الموسم لأندية الدرجتين الأولى والثانية تكلفوا حوالي 70 مليون درهم ومع انتهاء مرحلتي القيد الأولى والثانية تم استبدال 30 لاعباً أي ما يزيد عن نصف المتعاقد معهم مما تسبب في خسائر تقارب من 30 مليون درهم إذا عرفنا ان قيمة تعاقد بعضهم تجاوزت الملايين الخمسة وأقلهم 750 ألف درهم مما يشير إلى استعجال في عملية التغيير وعشوائية في القرار خاصة وان هذا اللاعب المستبدل قد خضع قرار التعاقد معه لمشاورات طويلة ومقارنات متعددة فماذا حدث بين ليلة وضحاها لكي يتم الاستغناء عنه بهذا الشكل السريع.
وبلغة الأرقام نقول أن موسم 98/1999 الذي شهد بداية الاستعانة باللاعبين الأجانب شهد 15 حالة استبدال وهي الأقل حتى الآن وسرعان ما تضاعف العدد خلال الموسم التالي ليصل إلى 30 حالة ثم انخفض في موسم 2000 إلى 25 حالة ثم تصاعد مرة أخرى في الموسم التالي ليصل إلى 35 حالة وشهد موسم 2002/2003 أكبر عملية استبدال وبلغت 67 حالة مما جعل الأصوات ترتفع وتطالب اتحاد الكرة بضرورة تضييق عملية القيد مما عجل بإصدار قرار اقتصار عملية التسجيل على فترتين خلال الموسم وعاد العدد للهبوط في موسم 2004 ليصل إلى 32 لاعباً وانخفض أكثر في الموسم التالي إلى 28 حالة ولكنه عاد للصعود هذا الموسم ليصل إلى 30 حالة.
ويلاحظ في الموسم الحالي عدة ظواهر منها تأخير تعاقد الأندية مع المحترفين من منطلق تأخر انطلاقة مباريات الدوري العام وبالتالي فقدت الأندية ميزة انخراط اللاعب في مرحلة الإعداد مع فرقهم وحينما حان وقت التقاعد من وجهة نظرهم كان القرار متسرعاً والاختيار على عجالة لذلك لم نر لاعباً جديداً مميزاً باستثناء قلة سرعان ما هبط مستواهم بهبوط مستوى فرقهم ولا تزال أندية العين والوحدة والشباب والجزيرة والأهلي هي الأكثر تغييراً للمحترفين وان دخل الأهلي كطرف جديد هذا الموسم عليهم مما يشير إلى عدم استفادة الأندية بشكل كبير من وجود المحترفين وأصبح وجودهم في بعض الأندية من باب الوجاهة لوجود لاعبين مواطنين أكفاء في نفس مراكزهم ومع ذلك كانت دكة الاحتياط هي مكانهم المناسب مما أثر على مستوى منتخبنا الوطني.
أسماء رنانة
لجأت بعض الأندية إلى التعاقد مع عدد من اللاعبين المرموقين من أصحاب الأسماء الرنانة من أجل ضمان الحصول على مردود جيد من هؤلاء اللاعبين من أمثال جولي لاعب النصر الذي لعب في أشهر الأندية الأوروبية ولكنه لم يتأقلم مع الفريق وكان قرار الاستغناء عنه ليخسر النادي 900 ألف دولار قيمة التعاقد معه وان كان اللاعب قد أقدم على خطوة ممتازة ونادرة حينما استغنى عن مستحقات 3 أشهر المتبقية من عقده وكذلك اللاعب تيجادا الذي يعتبر واحداً من مشاهير الكرة وتعاقد معه العين بمبلغ مليون و750 ألف دولار بعقد قيمته 3 سنوات ومع ذلك تم الاستغناء عن خدماته بنهاية الدور الأول.. والحال نفسه مع الإيراني المرموق جواد نيكونام الذي ظل الوحدة يتفاوض معه لمدة ثلاثة أشهر إلى أن حظي بالتعاقد معه بمبلغ 900 ألف دولار ولم يلعب سوى 3 مباريات وسجل هدفين ومع ذلك جاء المدرب جودار وقال لا أريد هذا المركز وتم إعارة اللاعب لنادي الشارقة ليكمل معه الموسم والأمثلة متعددة لحجم الخسائر الباهظة!
لغز الأندية
هناك أندية تستهلك كل عام كم كبير من اللاعبين المحترفين مثل العين الذي تعاقد مع انوكاشي القادم من نادي الخليج والبنمي تيجادا والتعاقد مع مواطنه بلانكو ليشارك في البطولة الآسيوية وسرعان ما تم الاستغناء عنهم ليتم الاستعانة بالصربي نيناد يستروفيتش والبرازيلي كيلي ثم الاستعانة بإبراهيم دياكيه من الجزيرة ليشارك آسيوياً.
ويأتي من بعده الوحدة الذي استقدم ميتروفيتش والبرازيلي جونيور الذي تم الاستغناء عنه سريعاً ليحل مكانه الانجولي موريتو الذي تم استبداله مؤقتاً لوجوده مع منتخب بلاده بجوار نيكونام الذي رحل سريعاً إلى الشارقة بعد عودة موريتو ثم التعاقد مع البوسني باجيك ليشارك آسيوياً.
ويأتي الجزيرة من بعدهما حيث تم الاستعانة بدياكية واوجبيشي ثم تم الاستعانة بجهود داريو وبالاستغناء عن دياكية للعين تم التعاقد مع توني.. والشباب الذي لعب لعبة الكراسي الموسيقية مع محترفيه من خلال الاستعانة بجيرالدو ومانجا ثم الاستغناء عنهما لصالح إيمان مبعلي ومهرداد أولادي.. ودخل على خط الاستبدالات الأهلي الذي تعاقد مع فرناندو وبارودي وسرعان ما تم الاستغناء عن فرناندو ليحل بديلاً عنه كمباروف الذي تعرض لمرض الكبد الوبائي فتم استبداله بالإيراني فرهاد مجيدي القادم من الوصل.. ولم يكن حال الأندية الحديثة بالدوري أقل حظاً من نظرائهم المخضرمين فقد قام نادي دبا الحصن بالتعاقد مع البرازيلي ماركوس والكاميروني ريتشارد وتم الاستغناء عنه والتعاقد مع المهاجم البرازيلي ردريجو الذي لم يوفق وتم الاستغناء عن جهودهما والاستعانة باللاعب البحريني جعفر إبراهيم والمغربي إسماعيل أوجغو.
إحصائية الأندية
خلال الموسم الحالي قام 11 نادياً بإجراء عملية تغيير في صفوف محترفيه فالوحدة سجل خمسة لاعبين ومثله العين ودبا الحصن واستبدلوا ثلاثة والجزيرة سجل 4 واستبدل 2 مثل الشارقة والأهلي والشباب والوصل.. فيما سجل النصر ثلاثة واستبدل واحداً مثل الإمارات وبني ياس.. بينما كان الشعب الفريق الوحيد الذي لم يستبدل أي لاعبين فسجل الإيراني علي سمراه والأرجنتيني أدريان فرنانديز ورغم طلب المدرب تغير الأخير إلا أن الإدارة تريثت في اتخاذ القرار من منطلق ان الفريق لن ينافس على الصدارة أو يتعرض للهبوط وبالتالي لا توجد حاجة ملحة للاستبدال وكان قراراً موفقاً ولكن سيكون الأمر مختلفاً في نهاية الموسم بالتأكيد.
تعاون ثنائي
خلال الموسم الحالي برزت ظاهرة جديدة في التعاون بين الأندية فقد انتقل دياكيه من الجزيرة إلى العين وجواد نيكونام من الوحدة إلى الشارقة وفرهاد مجيدي من الوصل إلى الأهلي.
العوضي النمر
