أثار رحيل الشاعر يوسف الصائغ جدلاً واسعاً بين الأدباء والمثقفين العراقيين، ووضع الأوساط الأدبية والثقافية داخل العراق وخارجه أمام إشكالية خلافية محرجة. يحدد فاضل ثامر رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الخلاف بثلاثة خيارات، هي: تأبين الشاعر الراحل واستعراض منجزه الإبداعي، أو إدانته لعلاقته بالنظام السابق، أو الاكتفاء بالصمت وتجاهله كلياً.
وأمام هذه الخيارات الثلاثة انقسمت الأوساط الثقافية والأدبية، فهناك من دعوا إلى تأبين الشاعر الراحل و«إعادة قراءة ما قدمه للثقافة العراقية وعدم المبالغة في موقف الشاعر السياسي»، متذرعين بموقف الثقافة العراقية من أنموذج آخر هو الشاعر بدر شاكر السياب الذي أعيد تقييمه ورد الاعتبار إليه بصورة كلية وغض النظر عن مواقفه السياسية.
وهناك من يرى أن الشاعر يوسف الصائغ كان قد أساء كثيراً للثقافة العراقية وللحركة الوطنية ولتاريخه الشخصي «عندما ضعف أمام دكتاتورية صدام وانتقل إلى موقع الدفاع عنها وتبرير أفعالها»، ويؤاخذ أصحاب هذا الرأي الشاعر انه بعد سقوط النظام السابق لم يراجع نفسه ويعتذر للشعب العراقي عن مواقفه السابقة. أما أصحاب الخيار الثالث فيفضلون الاكتفاء بموقف الصمت وتجاهل المناسبة بصورة كلية تجنباً لإثارة المزيد من الإشكالات والمواجهات الجديدة، وهم يرون أن الزمن كفيل بحل هذه الإشكالية.
وقد انعكست هذه الخيارات على سلوك أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.فهناك من طالب بكتابة لافتة تأبينية وإقامة حفل تأبيني، وهناك من عارض هذا الرأي وقال باستحالة تناسي مواقف الشاعر، ولذا فقد اختاروا الاكتفاء بالصمت. وهناك من دعا لإقامة ندوة ثقافية عامة تدرس فيها شخصية الشاعر الراحل يوسف الصائغ بما له وما عليه من خلال إجراء موازنة بين مواقفه الجيدة والسيئة.
ويقول رئيس الاتحاد: «نظراً لعدم الاتفاق على رأي موحد فقد قرر المكتب التنفيذي طرح الموقف لمناقشات أوسع مع ترك الحرية لجميع الأدباء، ومنهم أعضاء المكتب التنفيذي، للتعبير عن وجهات نظرهم الخاصة في المنتديات أو الصحف والمجلات».
بغداد ـ «البيان»: