فرضت قضية نشر الرسوم المسيئة للرسول نفسها على الساحة الثقافية وباتت تشغل بال المثقفين العرب، خاصة في ظل انتشار مفهوم ينادى بصدام الحضارات، وهذا الحدث باعتباره الأهم الذي يجتاح أوروبا وعلاقتها بالعالم الإسلامي فقد أجرت مجلة «دير شبيجل» الألمانية حوارا مع أديب نوبل نجيب محفوظ وحاورته حول الأزمة في وقت تزامن مع إعادة نشر روايته الخلافية «أولاد حارتنا» بشروطه، وكان هذا الحديث المثير حول أثر تطبيق مفهوم الحريات وحدودها في مجتمع تسوده المؤامرات والاتهامات وجرح كرامة الآخر ولم يفت شيخ الرواية التأكيد على أن المحاكم وساحات القضاء هي المرجع الصالح لتجاوز الأمة.
وقال نجيب محفوظ عن روايته أولاد حارتنا أنها لم تمنع وتوزع منذ سنوات في لُبنان ، ويمكن الحصول على نسخة منها لدى باعة الصحف في شوارع القاهرة، فالكتاب لم يصادر لكنه تعرض لفهم مغلوط في الماضي، والمقدمة الجديدة أنصفتني، وأضاف محفوظ: أنا رجل مؤمن بحرية الفكر دون أي حدود وإيماني لن يتزحزح باحترام قناعات الآخرين ومن حق كل شخص التعبير بحرية، أما توجيه الاهانات والهجوم على الأديان وجرح كرامة الآخرين فالمرجع الصالح لمناقشة ذلك هو القانون.
وأشار محفوظ إلى أن اختلاف الثقافات أمر طبيعي، نحن نختلف في العمارة، والفن عن الغرب، وحضارتنا المصرية هي الأقدم ورغم ذلك استوعبنا خلافات حضارية مع جيراننا وأصبح ذلك من ملامح الغنى الحضاري لدينا.
لكن هناك من يصر على تقديم الدين في صورة صدامية، الإسلام والمسيحية أكبر ديانتين في العالم تدعوان إلى التعايش السلمي ورغم ذلك هناك من يحاول الإيقاع والصدام بينهما. المتطرفون لا يعكسون أي قيمة إنسانية، لقد جرى تشويه القيم الدينية لتبرير الباطل على الحق، فكل الديانات تملك سقفاً واحداً للقيم الجوهرية ويتساوى في ذلك الإسلام والمسيحية، هناك ثلاثة مليارات مسلم ومسيحي في العالم وحقوق الإنسان التي صاغتها منظمة الأمم المتحدة تسري على كل الناس.
جميع الدول الإسلامية وافقت على ميثاق الأمم المتحدة من مبادئ الحرية والمساواة والإخوة التي صاغتها الثورة الفرنسية وهي مبادئ معممة وموحدة.
ـ هذه المبادئ تؤكد على علمانية الدولة وهو ما يرفضه علماء وسياسيون مسلمون لأن البعض يعتقد أن العلمانية تساوي الإلحاد أو العداء للدين وهو موقف جاهل ويرفضون الحوار رغم أن الحوار هو مفتاح الحل لجميع المشاكل.
هناك توجه نحو الديمقراطية فعلا، والانتخابات الفلسطينية النظيفة أكبر مثال على ذلك الشعب الفلسطيني.
انتخب بحرية وبمنتهى الديمقراطية والواجب احترام قرارهم السياسي، فالتعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني بديمقراطية هو السبيل للتوصل لحل القضية الفلسطينية.
خاص ـ «البيان»:
