الإبداع هو حجر الزاوية في ثقافتنا العربية الحديثة والمعاصرة ولا سيما الإبداع الأدبي الذي خطا منذ سنوات قليلة نحو العالمية وحقق غايات فكرية وموضوعية وجمالية مهمة، في جميع أنحاء الوطن العربي دون استثناء، أي قطر من أقطاره.

وإذا كان الإبداع الأدبي هو حجر الزاوية في ثقافتنا العربية الحداثية، فلأنه يحمل في نسغه قيم الحرية حرية الخيال التي تتحدى الواقع وتفوقه وتتجاوزه ليكون الواقع نسخة من الخيال الخلاق لا العكس وحرية اللغة التي تندمج مع الماضي والحاضر والآتي القريب والبعيد تأخذ كل مجال وتستحوذ على كل فضاء وتتلبس بكل ميدان

وتتفاعل مع كل لغة أخرى، بالحوار والاقتباس والأخذ والعطاء وإعادة الصياغة حسب منطقها ومرونتها وسموها وماديتها إلى أن تبلغ المثالية المتعالية التي تغطي الكون بأسره وحرية التعبير والتفكير وحرية خلق الأشكال الجمالية في فنون قول الشعر وكتابة السرد من قصة ورواية ومسرحية وفنون المقال النقدي والفني والفلسفي والعلمي وحرية ابتكار الموضوعات والثبات.

لا شك أن الإبداع الأدبي محوره الحرية بجميع ما تملك من إمكانات وقدرات لا سيما في لحظتنا التاريخية العربية هذه فنحن نؤمن بالتراث العربي العريق الذي ما زالت بعض مظاهره تعايشنا صباح مساء، لكننا لا نعيد إنتاجه مرة ثانية بل نستأنفه بصيغ جديدة حداثية تلائم حساسيتنا وتصوراتنا،

ونحن أيضاً نتحاور مع الغرب والشرق الأقصى، ونأخذ من الغرب كما أخذنا من قبل ونتحاور معه باللين والشدة كما تحاور معنا بالأساليب والصيغ نفسها لكننا ننظر إليه بعين نقدية فنجعله حافزاً لنا للمنافسة الفنية السلمية للتفاهم حول القواسم المشتركة للتعاون فالثقافة العربية قديماً وحديثاً لم تعتبر الآخر أجنبياً غربياً في زمان عزها وأوجها وسموها السماوي.

إن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية التي كلفتني بإلقاء كلمة عن زملائي الفائزين بجوائزها للدورة التاسعة لسنة 2004-2005 تعرف حق المعرفة معنى حرية الإبداع الأدبي والثقافي ويعرف مجلس أمنائها ولجان تحكيمها ذلك الحقل الدلالي والقيمي المحوري في حياتنا العربية اليوم

ولذلك نحن نحترم مؤسسة سلطان بن علي العويس ونقدر لدى المسؤولين عنها جميعاً المجهودات المثابرة المتفانية في سبيل إعلاء شأن الأدب العربي الحديث والراهن، وخاصة إبداعاته الأدبية والفكرية العالية وبالتالي إعلاء شأن المبدع الأدبي في مجمعه.

وقد فاز بها في الدورات السابقة أعلام كثيرون في الشعر والسرد والنقد وتعتبر جوائزها أعلى قيمة في العالم العربي بأسره تضاهي جوائز غونكور الفرنسية والجائزة الدولية في الغرب وجائزة فون في المانيا.

وهاهي المؤسسة تلتفت بأريحية نحو الجناح المغربي من العالم العربي المليء بالمواهب والنوابغ حالياً في فن قول الشعر، وفي فنون القصة والرواية والمسرحية وفي فن المقال النقدي والفني والفلسفي والعلمي وهي لفتة كريمة استحقت كل اهتمام الإعلام الثقافي المغاربي، ذلك أن الجناح المغربي هو ضوء الجناح المشرقي، وهذا العالم العربي لا يطير ولا يحلق في سماء العالم إلا بجناحين إبداعيين والخير ما فعلته المؤسسة.