رغم المأساة والإبادة المتواصلة في العراق الشقيق، إلا ان كرة القدم هناك مازالت الواحة التي تطفيء ظمأ الكثيرين ليس ذلك فحسب بل يساهم نجوم الكرة العراقيون حاليا مع عدد من الأندية الاوروبية وان كانت قصتهم مع فريق ابولون القبرصي هي المثال الابرز.
تبدأ القصة على لسان المدرب الالماني بيرند ستانغ الذي يقول: بعد التجربة العراقية اصبت بالارهاق التام واقتربت من الاحتراف مهنيا ولم اكن مستعدا لتدريب اي فريق كبير فقررت الذهاب في عطلة لاربعة او خمسة اشهر ثم دعاني فريدي جون بول لزيارة قبرص.
وستانغ هو المدرب السابق للمنتخب العراقي الذي قرر تولي تدريب فريق «ابولون ليما سول اف سي» الذي تبدو فرصته سانحة للفوز بالدوري القبرصي لأول مرة منذ 12 عاما. وسبب ذهاب ستانغ الى قبرص هو جون بول رجل الاعمال العراقي الذي اتخذ قبرص بلدا له منذ 20 عاما وهو رئيس النادي الذي كان لنجاحه الاثر في اثناء ستانغ عن رغبته في الراحة المطولة ويحقق الفريق نجاحا جعل مبيعات تذاكره تتضاعف خلال العام الماضي ولم يخسر الفريق سوى مباراة واحدة طوال العام وهو حاليا حديث المجتمع الرياضي القبرصي.
معروف عن ستانغ انه انتقل كثيرا وابتداء من تدريب منتخب بلاده المانيا واستراليا واوكرانيا ثم العراق وعدد من الدول الاخرى قبل ان يستقر في قبرص وسبق له ان ادهش العالم عندما حقق مع المنتخب العراقي المركز الرابع في اولمبياد اثينا الصيف الماضي.
هذا التفوق انعكس على عقليته في اختيار تشكيلة فريق ابولون التي تشمل لاعبين من انجلترا والبرتغال وقبرص وسلوفانيا وبولندا ورغم هذا التنوع الا ان نجومه العراقيين هم الذين يلفتون الانتباه اكثر من غيرهم وستانغ ملم بلاعبي العراق خير المام لذلك حرص على استقدام كل من محمد ناصر ومهدي كريم وجاسم عارف وذلك قبل بداية الموسم الحالي وبالفعل اثبت الثلاثي العراقي مقدرته وبعد ان كانت قيمتهم بالنسبة للنادي اكثر من مجرد لياقة عالية واداء كروي مميز بل في الروح العالية التي جلبوها لنادي ابولون.
يقول ستانغ عن الثلاثي العراقي: مازالت عقولهم مع عائلاتهم في العراق لكنهم سعداء باحتراف الكرة هنا في اوروبا واحراز المركز الرابع في الالعاب الاولمبية يؤكد ان المسألة ليست مجرد مال بل لعبة فيها العاطفة والالتزام وهذه كانت افضل خبراتي في التجربة العراقية حيث كنا نلعب في ملاعب ترابية وليس لدى الفريق سوى ثلاث كرات فقط وبلا تكييف في النادي ولا ماء ولا حتى ضوء في جو تبلغ درجة حرارته 50 بعد الظهر ومع ذلك ادينا وتفوقنا.
ويتذكر ستانغ هدف لاعبه العراقي كريم في المباراة التي فاز بها العراق على المنتخب الصيني 2/1 مساء الاربعاء الماضي يتحدث عنها قائلا في فخر وابدى سعادته كذلك عن تألق كل من ناصر وعارف منذ وصولهما واسكتا المتشككين خصوصا المدافع الايسر عارف الذي لفت الانتباه وعن ذلك يقول انا سعيد بحضوري الى هنا والامور تسير بشكل جيد حتى الان ولسوء الحظ تحولت المشاكل في العراق الى نوع من انماط الحياة اليومية ليس بالنسبة لي فقط بل للكثيرين وما يحدث هناك في الوطن لا يبارح مخيلتي ومع ذلك يجب ان افكر كمحترف مع التركيز على كرة القدم.
ومازال المدرب ستانغ يحتفظ بعلاقات وثيقة مع العراق وهو يعمل مع عدد من المنظمات الانسانية. وكان فريق ابولون قد مول اسبوعا كاملاً للتدريب لنادي الزوراء العراقي والمنتخب الاول في قبرص. كذلك يفخر ستانغ بالنشاط الملحوظ لنادي ابولون في محاربة العنصرية وعن ذلك يقول: بدأنا معسكرا كبيرا ضد العنصرية في اطار دور النادي بالمجتمع القبرصي.
محمد سيف النصر
