خيب الوحدة آمال جماهيره بالخسارة أول من أمس أمام الكرامة السوري 1/2 في افتتاح الدور الأول لمنافسات المجموعة الثالثة لدوري الأبطال الآسيوي لكرة القدم، وخسر ثلاث نقاط غالية جداً في بداية مشوار صعب، سيكون لها تأثير سلبي مباشر على الفريق في مسيرة المنافسة على انتزاع بطاقة التأهل لدور الثمانية في الوقت الذي توقع فيه الجميع ان يحقق الفوز في مواجهة منافس يفوقه خبرة ومهارة.

ووضع الوحدة نفسه في موقف حرج تماماً بهذه الخسارة وهو ما كان يجب أن يخسر هذه المباراة تحديداً، لأنها كانت خارج حسابات الخسارة بغض النظر عن كونها واردة في كرة القدم، وباعتبار ان الكرامة السوري هو أضعف فرق المجموعة وأقلها خبرة ومهارة، وبعيد تماماً عن الترشيحات، والمنافسة على المركز الأول، بل ان الكثيرين كانوا يتوقعون ان الكرامة السوري، سيكون هو العامل المساعد للفرق الثلاثة الأخرى سابا الإيراني والغرافة القطري ومعهما الوحدة، بل وصل البعض إلى أن الكرامة مرشح لخسارة كل مبارياته ذهاباً وعودة أمام الفرق الثلاثة.

كما ان الخسارة زادت من صعوبة مهمة الوحدة في مباراته المقبلة بالجولة الثانية أمام الغرافة القطري الذي فاجأ الجميع أيضاً بخسارة غير متوقعة على ملعبه أمام سابا الإيراني، لتشعل هذه الخسارة مواجهة الوحدة والغرافة في أبوظبي بعد أيام.

ولم يكن يتوقع أكثر المتشائمين ان يخسر الوحدة هذه المباراة وهو الذي كان مرشحاً وبقوة لإحراز الفوز والعودة بالنقاط الثلاث، لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، وفرط الفريق في المباراة، وبشكل أثار دهشة الجميع، لاسيما بعد الأداء المتواضع الذي قدمه الفريق على مدى شوطي المباراة والقيادة الأكثر تواضعاً لجون جون جودار للمباراة والأسلوب الذي انتهجه الفريق.

والغريب ان جميع لاعبي الوحدة ظهروا بمستوى لم يعرفه جمهور الوحدة عنهم من قبل، حتى والفريق كان يخسر في بطولة الدوري، لم يكن بهذا السوء لاسيما عبدالله سالم وتوفيق عبدالرزاق وسالم زايد وموريتو، هؤلاء كانوا تحديداً أسوأ لاعبي الفريق وكان يجب تغيير ثلاثة منهم في الشوط الثاني خاصة توفيق عبدالرزاق وعبدالله سالم.

حتى ان مسؤولي الكرامة ولاعبيه لم يصدقوا انفسهم وهم يرون الوحدة بهذا السوء، لدرجة ان فرحتهم بالفوز بعد صفارة النهاية كانت طاغية ووصلت إلى حد الهيستريا من أفراد الجهاز الفني.

أسباب الخسارة

خسارة الوحدة كانت مفاجأة للجميع، نظراً للفارق الكبير في المستوى بين الفريقين، والطموح الذي يتميز به الوحدة باعتبار أنه سيلعب للمنافسة على كأس البطولة، هذه الخسارة كان لها العديد من الأسباب نوجزها فيما يلي.

تشكيل الفريق في تقديرنا كان خاطئاً من البداية، عندما أصر جودار على الدفع بسالم زايد في الناحية اليسرى من خط الوسط، بديلاً لحيدر آلو علي المصاب، والحقيقة أن جودار جانبه التوفيق في هذا الاختيار تماماً، وكان الأولى ان يشارك في هذا المكان عبدالرحيم الأكثر خبرة والأعلى مهارة والأقدر على تنفيذ واجبات هذا المركز، وان لم يكن عبدالرحيم فكان الأولى مشاركة اللاعب الصاعد حسن أمين الذي يجيد اللعب بالقدم اليسرى، وهو سبق له المشاركة في هذا المركز بديلاً لحيدر وبشير سعيد اللذين كان يلعبان في هذا المركز تحديداً، وايضاً سبق لعبدالرحيم جمعة اللعب في هذا المركز وتألق فيه.

هذا الوضع افقد الوحدة الكثير من مميزاته الهجومية ولم يستطع سالم زايد اداء واجبات هذا المركز، وظلم اللاعب بإشراكه في هذا المكان، فكان عبئاً على زملائه، ولم يضف شيئاً يستفيد منه الفريق.

سوء حالة توفيق عبدالرزاق لاعب الارتكاز بشكل لم يسبق له مثيل، فكانت تمريراته مقطوعة ولم يتمكن من إفساد هجمات الكرامة، ولم يحسن قطع الكرات أو تسليمها لزملائه، وكان يجب استبداله بعد 30 دقيقة من الشوط الأول أو على الأقل بعد نهاية المباراة، وكان اللاعب بالفعل «عالة على الفريق» وأضاع على نفسه فرصة العودة كأساسي في خط الوسط في ظل غياب عبدالسلام جمعة لاعب الارتكاز الأساسي للإصابة.

ولغياب توفيق عن المباراة ومعه سالم زايد تاه خط وسط الوحدة تماماً، وتحمل عبدالرحيم جمعة وإسماعيل مطر تبعات هذا السوء، فاضطر الاثنان إلى البحث عن الكرة والجري خلفها لقطعها من لاعبي الكرامة والقيام بدور توفيق وسالم.

وشارك سالم وتوفيق في انحدار المستوى الانغولي موريتو الذي ادى المباراة بسلبية واضحة، ولم يقدم ما يستحق عليه مبلغ 800 ألف دولار يدفعها له النادي في الموسم الواحد، وكان اللاعب ايضاً «عالة على الفريق» وغاب عن اللقاء تماماً، لاسيما في الشوط الأول، عندما لزم خط التماس، ولعب وحيداً بمعزل عن زملائه مطر وميتروفيتش وفهد مسعود، ولا نعرف لماذا لم يقم أحد أفراد الجهاز الفني بالتنبيه على اللاعب بضرورة تقريب المسافات مع زملائه والدخول قليلاً إلى الملعب، بدلاً من البقاء على خط التماس دون جدوى وكأنه اشتراه ولا يجوز له ان يتركه خوفا عليه من الضياع.

وبخلاف ذلك استمر اللغز المحير وراء تراجع مستوى كابتن الفريق عبدالله سالم بشكل لافت للنظر لاسيما في المباريات الأخيرة، وانعكاس ذلك على اهتزاز خط دفاع الوحدة، فكان اداؤه احدى نقاط الفريق خاصة في الشوط الثاني، وكان ايضاً يجب تغييره في وقت مبكر بدلاً من نهاية المباراة.

هذا عن اداء اللاعبين المتواضع أما عن جودار فيمكن القول انه أخطأ في التشكيل والتبديل وأسلوب إدارة المباراة.

وبكل أسف لم ينتهج جودار الأسلوب الهجومي المتوقع الذي يتيح للفريق الإمساك بزمام الأمور وإحراز الأهداف، وهو الذي يسعى إلى حصد النقاط وتجميعها مبكراً، فكان حذراً أكثر من اللازم، واكتفى الفريق بالدفاع البحت في الشوط الأول، رغم انه كان يظهر بشكل أفضل نوعاً ما عندما كان اللاعبون يبادرون بالهجوم ويقفون على الكرة وتمريرها في وسط الملعب.

ونعتقد ان جودار بالغ في تحذير لاعبيه من الاندفاع الهجومي، رغم تواضع إمكانيات المنافس. أيضاً كانت تبديلات جودار متأخرة جداً وغير صائبة لأنها جاءت بعد فوات الأوان، وأصر على بقاء توفيق عبدالرزاق وعبدالله سالم حتى قبل نهاية المباراة بدقائق معدودة، فلم يجر التغيير ولم يستفد منه الفريق.

وكان يمكن لجودار ان يجرى تغييراً محدوداً في مراكز اللاعبين داخل الملعب دون دخول أو خروج أحد بنقل سالم زايد إلى مركز الوسط بجوار توفيق عبدالرزاق ونقل عبدالرحيم جمعة إلى الناحية اليسرى، ونزول النوبي بدلاً من توفيق عبدالرزاق بالإضافة إلى تقدم إسماعيل مطر كرأس حربة خلف ميتروفيتش وعودة موريتو خلفهما أو العكس ليزداد الهجوم قوة وتتقارب المسافات نوعاً ما.

ولم يحدث ذلك بالطبع فيلعب كل واحد منهم وحيداً في معزل عن الآخر، واضطر اسماعيل مطر إلى استلام الكرة من الخلف واللف بها والاعتماد على نفسه دون معاونة منهما، وفي إحدى هذه الكرات سدد كرة على المرمى في الشوط الأول من مسافة بعيدة جاء منها هدف الوحدة الوحيد.

سوريا ـ إبراهيم الديب: