قامت مؤسسة العويس كعادتها بدعوة مجموعة من الأدباء والشعراء والإعلاميين وأعضاء لجان التحكيم الجديدة والقديمة وأمناء لجوائز أخرى إضافة إلى وسائل الإعلام والفائزين بالجوائز. وكان لـ «البيان» لقاء مع بعض المبدعين والإعلاميين تستطلع فيه آراءهم حول الجائزة، ومن بينهم كان الشاعر البحريني قاسم حداد الذي أكد أن الجائزة تقليد متحضر،

وعاماً بعد عام يحصل عليها الكتاب والأدباء الذين يستحقونها حقيقة، مما يمنح الثقة للأدباء والمفكرين والباحثين العرب، بأن هناك جهة محايدة وموضوعية تنظر إلى تجاربهم بشكل إبداعي في الدرجة الأولى، من دون الاعتبارات السياسية أو الأيديولوجية، وهي مسألة ثبتت تماماً بالنسبة لجائزة العويس.

وهذه الدورة أكدت القيمة التي يفخر بها الفائزون السابقون.. وأكد أن الجائزة بعد هذه الفترة الزمنية من التجارب، صار للقائمين عليها استراتيجية واضحة في تناولهم الأعمال المرشحة والمرشحين بشكل منتظم ورصين، يمنح النتائج المعطاة كل دورة الكثير من النزاهة والحيادية وعمق الاختيار. وتمنى حداد أن تتجه المشاريع العربية إلى دعم استقلالية الجوائز والتكريم بمعزل عن المشروع الرسمي غير الثقافي.

لجان تحكيم نزيهه

الإعلامي اللبناني جهاد فاضل يرى أن الجائزة مؤسسة ثقافية ناشطة وناهضة، ولها وجود في العمل الثقافي العربي، تعطي نوعاً من لون ثقافي لمدينة طابعها تجاري اقتصادي. قامت بتكريم عدد كبير من المبدعين العرب منذ إنشائها، ولا يملك المرء سوى تقديم التحية لهذه الجائزة، وفي الوقت نفسه الترحُّم على روح مؤسسها الشاعر المرحوم سلطان بن علي العويس الذي كان رائداً كما كان شاعراً مبدعاً.

وحول إنصاف الجائزة للمبدعين، قال فاضل إن الأسماء التي أعطيت لها الجائزة حتى الآن أسماء مبدعة وجديدة وتستحقها إن لم يكن بشكل عام ففي الأعم الأغلب، ثم إن لجان التحكيم هي من دون شك لجان نزيهة ولا يمكن أن يُنسب إليها أي تحيُّز، ولكن تبقى هناك قناعات تعجب أناساً ولا تعجب آخرين. وهذا أمر طبيعي.

أحمد عامر الإعلامي التونسي يقول إن أهمية الجائزة تكمن في أنها تأتي في زمن زحمة الصور وزحمة الثقافة الرقمية وطغيان المادة الإعلامية الإخبارية، واهتمام الشارع العربي بالأحداث المتسارعة. تأتي في هذا الزمن لتثبت أن الفكر العربي لا تزال له قيمة مهمة،

وأن «مؤسسة العويس» قريبة من الفكر العربي وتمثل دافعاً وحافزاً له كي يتطور على درب التأصيل من جهة، والحداثة من جهة ثانية. وهذه الجائزة أهميتها الآن أكبر من أهميتها في أي وقت مضى، لأننا نحن الآن صرنا نظن أن الفكر العربي بدأ بالتلاشي أمام المستجدات الحديثة، بينما الجائزة تقول إنه باقٍ، وفكر خلاق وينبغي الوقوف خلفه ودعم القائمين عليه وتحفيزهم للتطور والتقدم نحو الأمام.

الجوائز الخليجية

من بين المدعوين لحضور حفل توزيع جوائز الدورة التاسعة لجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، الدكتور عبدالله العثيمين أمين عام جائزة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، والمسرحي الكويتي عبدالعزيز السريع أمين عام جائزة البابطين للإبداع الشعري،

وقد أثنى كل منهما على دور الجائزة المميز ثقافياً وإبداعياً ليس على الصعيد الخليجي والعربي وحسب، بل على الصعيد العالمي أيضاً، وتقدما بالشكر للقائمين عليها على موالاتها، كما ترحما على روح من أسسها وشكراه وهو الشاعر الحبيب سلطان العويس.

وحول عدم وجود تنسيق رسمي، قال الدكتور العثيمين: ليس هناك ما يمنع من وجود مثل هذا التنسيق، ولكن مادامت الأمور سائرة بشكل طبيعي في مسارات منسجمة، ولكل جائزة شخصيتها الخاصة ومجال اعتنائها في هذا الحقل أكثر من غيرها، وفي نهاية الأمر يصل التكريم لمن يستحقه،

فليكن الأمر هكذا. أما في مجال الاتفاق على عدم حصول مرشح لجائزة ما على جائزة أخرى فلا يوجد أي اتفاق على ذلك، وبدليل أن إحسان عباس رحمه الله أخذ جائزة الملك فيصل، ثم أخذ جائزة العويس، وكذلك نصرالدين الأسد وحمد الجاسم.

التنسيق قائم

من جانبه، يرى أمين عام جائزة البابطين عبدالعزيز السريع، أن هناك تنسيقاً دائماً بين المؤسسات، وهناك نوع من التفاهم والشروط التي تنص على أنه في حال حصول أحد على جائزة مماثلة في الفروع نفسها لا يحق له أن يتقدم لكل هذه الجوائز دفعة واحدة، ويؤكد أن دعوة الجائزة للإعلاميين والأكاديميين والفائزين تطور مستوى اللقاءات وتبادل الأفكار والمشاريع وتؤسس لعلاقات ثقافية جديدة،

وتسهم في نشر المعرفة وأهداف الجائزة ومن خلال تجربته في جائزة البابطين يقول إن جائزة العويس التي تابعها منذ بدايتها خطت خطوات واسعة، وأصبحت متأصلة ولها حضور على المستوى الثقافي العربي وربما العالمي، فهي جائزة مرموقة، نظامها الأساسي الذي تتبعه قائم على أسس ثابتة على الصعيد المالي، ونظامها مدروس بعناية وهي جائزة يحق لنا أن نفخر بها خليجياً وعربياً.

من جهته، أكد الإعلامي أحمد عامر أنهم كانوا دائماً يظنون هذا الظن ـ أي مشرقية الجائزة ـ لكن تأكد أنه ظن خاطئ أو مجرد ظنون، لأن حصول عزالدين المدني على الجائزة يؤكد أنها عربية شاملة وأنها تستند إلى أبعاد استراتيجية ونظرة مستقبلية وأول الغيث قطرة.

الدكتور مفتاح من المغرب العربي يقول: يعني هذا أن هناك طعناً في اللجان السابقة، بينما في الواقع أثبتت التجارب أن هناك استراتيجية معينة للمؤسسة وهناك لجان محكمة لها كفاءات علمية، وكل الذين نالوا الجائزة يستحقونها حتى الآن.

الشاعر قاسم حداد والدكتور عبدالله العثيمين والمسرحي عبدالعزيز السريع والإعلامي جهاد فاضل يرجعون تأخير تكريم مبدع ما من منطقة ما إلى إشكالية الترشيح، حيث يكمن الذنب في المؤسسات الثقافية والمدنية والرسمية التي لا تقوم بترشيح مبدعي بلدها، أو تقوم بحجب الترشيح عنهم أحياناً.

وقد يحول خجل المبدع ذاته دون ترشيحه أو عدم اهتمام أصدقائه بذلك. وجائزة العويس منذ تأسيسها تحاول أن تكون ذات أفق قومي عربي يؤسس للفكر العربي ويؤصل له ويواكب تطورات العصر.