من أكثر منهم يستحق التكريم، والحصول على الجوائز والتقدير، سياف الزهور وأحد الرواد العرب الكبار في مشروع قصيدة النثر محمد الماغوط، ثروت عكاشة المؤسس والرائد الثقافي على المستويين العربي والعالمي وصاحب المشروع النهضوي في مجال ثقافة عربية متكاملة العناصر، عز الدين المدني المسرحي العربي الكبير الباحث عن جماليات ممكنة لمسرح عربي يجمع بين الحداثة والتأصيل، محمد مفتاح

وهو واحد من ألمع النقاد والأكاديميين العرب وله بصماته المعروفة والاستثنائية، انطوان زحلان الذي يعتبر ومن أوائل الباحثين والعلماء العرب الذين اهتموا بدارسة المستقبليات ومجتمع المعرفة، من أكثر من هذه الكوكبة المميزة والكبيرة من المثقفين العرب يستحقون جوائز الدورة التاسعة من جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، التي تواصل مسيرتها المعروفة والواضحة في تكريم المبدعين العرب

باعتبارها الأكبر من نوعها عربيا حيث ارتفعت قيمتها المادية الإجمالية لتصل إلى 600 ألف دولار. جميعهم حضروا وصعدوا منبر التكريم في الحفل الذي أقيم مساء أول من أمس ولأول مرة في المقر الرئيسي لمؤسسة العويس في شارع الرقة، كانوا موجودين بأمراضهم والكثير الكثير من الهموم التي حملوها ومازالوا، وفي سياق حركة إبداعية وثقافية، وعلمية عربية مشرقة وحقيقية،

وهناك على الخشبة ابتسموا للكاميرات، وربما بعضهم قال وداعا لحاجة المال، في عالم عربي أفقر من فيه هم الأكثر علماً وثقافة ومقدرات، ولعل البعض وجدها متأخرة مع جسد متعب تلاشت رغباته ومطالبه التي يمكن أن توفرها القيمة المادية للجائزة، لكن بعيداً عن الماديات تظل فكرة التكريم في جائزة حافظت على مستواها وسمعتها الطيبة بين الأوساط الثقافية والإعلامية العربية، وهي الآن تضع قدمها على عتبة عامها العاشر.

حفل الدورة التاسعة جاء بسيطاً وخاليا من البهرجات، ولعله شكل مناسبة لالتقاء العديد من المثقفين والإعلاميين العربي المكرمين والضيوف الذين تجاوز عددهم 48 ضيفا من أرجاء الوطن العربي، لم تتضمن فقرات الحفل إلا على بعض الفقرات الضرورية ككلمة الدكتور خليفة بخيت رئيس مجلس أمناء الجائزة

الذي اعتبر أن هذا الحفل ليس مجرد تكريم هذه الكوكبة من المبدعين العرب بل هو يمثل سنين من المسؤولية التاريخية التي يتحملها أعضاء مجلس الأمناء الذي يعي مسؤولياته ودوره في الحفاظ على هذا المنجز وتطوير وسائل العمل فيه وتأكيد المفاهيم التي وردت في الوصية التأسيسية للمغفور له سلطان بن علي العويس مؤسس الجائزة،

كما كان للمكرمين في جوائز هذه الدورة كلمة ألقاها المسرحي التونسي عز الدين المدني الذي اعتبر في كلمته أن الإبداع هو حجر الزاوية في ثقافتنا العربية الحديثة والمعاصرة،

ولاسيما الإبداع الأدبي الذي خطا منذ سنوات قليلة نحو العالمية وحقق غايات فكرية وموضوعية وجمالية مهمة في ارجاء الوطن العربي دون استثناء، وأكد المدني على الاحترام الذي تلقاه هذه الجائزة من قبل المثقفين العرب الذين ينظرون بكثير من التقدير للجهود التي تبذلها في إعلاء شأن الأدب العربي الحديث والراهن وبالتالي إعلاء شأن المبدع في مجتمعه.

الدكتور سليمان الجاسم نائب رئيس مجلس الأمناء ألقى للحضور تقرير لجنة تحكيم الدورة التاسعة من جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية والتي تألفت من 12 محكماً يمثلون جملة من الاتجاهات الثقافية وتناول هذا التقرير مجموعة الحيثيات والتفاصيل التي جعلت من لجنة التحكيم تختار الفائزين بهذه الدورة،

وكان الحفل قد تضمن على مجموعة من الأفلام القصيرة منها ما استعرض تاريخ الجائزة ومؤسسة العويس بصورة عامة، ومنها ما رافق صعود الفائزين إلى منصة التكريم وتتضمن معلومات مكثفة عن مسيرتهم الإبداعية والفكرية الحافلة. وهكذا تطوي جائزة العويس صفحة جديدة من صفحاتها، وعاما آخر من أعوامها، ومن رحلتها الموفقة في إعلاء شأن الإبداع والثقافة العربية عبر تكريم المبدعين ودعمهم ماديا ومعنوياً.

حازم سليمان