المخطوطات القديمة تعد من أكثر أوعية حفظ التراث دقة، ففيها كتب الأقدمون آراءهم العلمية والدينية ووصف فيها المؤرخون أحداث العصر وذكروا على جلودها وأوراقها أسماء الخلفاء والملاك والحكام والولاة .
ونظم القضاء والحكم والأحكام وغيرها من وقائع الحياة اليومية بأحداثها الزاخرة ونتيجة لوجود العلماء والمؤرخين الأقدمين في أماكن متعددة فقد قام اللاحقون لهم بمحاولات بتجميع هذه المخطوطات.
وبدلاً من أن يضمها مكان واحد اكتشف الباحثون المعاصرون توزع المخطوطات على أكثر من عشرين مكاناً مختلفاً ضمن دار الكتب المصرية الجزء الأكبر منها تلتها مكتبة الجامع الأزهر ثم مكتبة مسجد السيدة زينب بالقاهرة.
ووجد بعضها في مسجد السيد البدوي بمحافظة الغربية وبمسجد المرسي أبى العباس والنبي دانيال بالإسكندرية وقد قدر عدد هذه المخطوطات حوالي 132 ألف مخطوطة تعود لفترات زمنية مختلفة.
مما أدى لصعوبة صياغتها وتوثيقها خاصة أن الفهرسة السابقة لم تكن بالدقة الكافية للاستدلال على موضوعات المخطوطات وتواريخ كتابتها ، ونظراً لاختلاف نوعية المخطوطات ما بين ورق وجلد وغيرها فقد تطلب كل نوع نظاماً معيناً للحفظ والترميم والتهوية حفاظاً لحالتها وصوناً لها من التلف .
وقد استعان خبراء الترميم بالتكنولويا الحديثة في هذا الشأن وتم التعاون بين «دار الكتب والوثائق القومية» ومركز معلومات رئاسة الوزراء «ومؤسسة الأهرام» لتنفيذ أول مشروع لحفظ وتوثيق الوثائق في العالم الإسلامي.
حيث تم نسخ كل هذا التراث على «الميكروفيلم» و«الأسطوانات المبرمجة كما حفظت جميع هذه المخطوطات في «مبنى دار الكتب» بباب الخلق بعد تحديثه وتزويده التكنولوجيا اللازمة التي تضمن عرض هذه الوثائق وسهولة إطلاع الباحثين عليها.
وفى إطار الحفاظ على التراث الإسلامي افتتح الأزهر أكبر مشروع الكتروني لحفظ تراث الأزهر وتم نشره على شبكة المعلومات الدولية بتكلفة بلغت وقتها خمسة ملايين جنيه. وكان المؤتمر الخامس لوزراء أوقاف الدول الإسلامية والذي عقد بالمملكة المغربية ـ قال في توصياته على ضرورة حفظ التراث الإسلامي الموجود بالمساجد التاريخية.
وكلفت وزارة الأوقاف المصرية بتولى هذا الشأن في مؤتمر «جدة» سنة 2000 فأنشأت أول مكتبة مركزية للمخطوطات الإسلامية في العالم بجوار مسجد «السيدة زينب» حيث حملت معظم المخطوطات على وسائط الكترونية لعرضها على الباحثين عبر الشاشات أو نسخها في صور ضوئية صوناً لها من التلف أو العبث.
ويؤكد يوسف العطفي خبير حفظ المخطوطات القديمة أن المخطوطات كانت تفتقد لأسلوب الحفظ الجيد مما أدى إلى فقد بعض المخطوط نتيجة سوء التخزين وسوء التهوية واعتباراً من 1996 بدأ مركز معلومات مجلس الوزراء ضمن مشروعات توثيق التراث في بناء قواعد بيانات للمخطوطات بمصر مثل دار الكتب ومكتبة الأزهر.