٭ منذ ثلاثة أيام ونحن نتحدث عن الجانب التجاري الذي كان وراء التحوّل الرهيب في مسألة رعاية الفرق والبطولات وشراء حقوق النقل الحصري للبطولات، المهمة والكبرى والتي تندرج تحت مظلة الفكر التجاري الذي اقتحم عالم الرياضة من أوسع الأبواب وغزا المحطات التلفزيونية والأندية والاتحادات الرياضية في مختلف دول العالم، في الوقت الذي كُنّا نحن نراقب ونتابع ما يحدث عن بعد، دون أن نضع في اعتباراتنا أن ما يحدث في خارج الحدود من شأنه أن يصل إلينا طالما أننا نعيش ونتعاطى في إطار المنظومة نفسها.
٭ وتأكيداً لذلك تلقينا بالأمس خبر رعاية طيران الإمارات لنادي هامبورغ الألماني لمدة ثلاث سنوات مقبلة، سيرتدي من خلالها الفريق الألماني شعار طيران الإمارات والذي سيظهر في مختلف زوايا استاد النادي، في صفقة جديدة من الصفقات التسويقية للناقل الرسمي لدولة الإمارات، والتي حجزت لنفسها مكاناً مميزاً في أهم البطولات والمناسبات الرياضية الكبرى،
برعايتها لنادي الأرسنال الإنجليزي لمدة ثمانية مواسم مقبلة، إلى جانب اعتمادها كناقل رسمي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ورعايته فريق باريس سان جيرمان إلى جانب جملة من الأحداث العالمية الأخرى، التي تُظهر مدى الرغبة التي تبديها كبريات الشركات العالمية كطيران الإمارات من اهتمام في سبيل كسب أرضية جديدة وسوق إضافية للترويج عن بضاعتها وسلعتها في أهم دول العالم من زاويته الرياضية التي أصبحت بوابة الدخول لشعوب العالم باختلاف ثقافاتها ولغاتها وحتى انتماءاتها.
٭ إن الخطوة التسويقية الجديدة لطيران الإمارات، تأكيد إلى ما ذهبنا إليه في الأيام الماضية في مسألة سيطرة الجانب التجاري على جميع التعاملات الرياضية بدءاً من الرعاية الخاصة بالأندية والمنتخبات والبطولات وانتهاءً بشراء المباريات وحقوق النقل التلفزيوني التي أصبحت معظمها تحت شعار »النقل الحصري«،
وهو ما جعل المنافسة تحتدم بين الشركات العاملة في ذلك المجال من أجل الفوز بأكبر قدر ممكن من السيطرة على اعتبار أنه كلما اتسعت المساحة كلما كبرت المساحة الإعلانية وبالتالي زيادة المردود والربحية المادية والدعائية للشركة، وهو ما أدى إلى إشعال حرب الرعاية والحقوق الحصرية من قبل الشركات تجاه الأحداث الرياضية الكبيرة.
٭ ومن هذا المنطق، ونتيجة لذلك التحوّل الرهيب في عالم الرياضة الذي أصبح حرفة وصناعة تدرّ ذهباً لمن يجيد التعامل معها.. فإنه يجب علينا.. وهنا أقصد كل من يعنيه الأمر أن يسارع في اللحاق بالركب من خلال السعي الجاد للانتقال للتعامل بلغة العالم.. بلغة الفكر التجاري عندما يتعلق الأمر بالرياضة بمفهومها الحديث
وإذا كانت جماهيرنا قد تأثرت كثيراً بعد مباراة باكستان التي لم يشاهدها ثلثا الجماهير الإماراتية، فإن القادم يحمل المزيد من تلك الأحداث.. التي ستكون غائبة عن جماهيرنا.. طالما أن قنواتنا المحلية لا تزال تراقب ما يحدث في العالم.. دون أن تفكر في أن تدخل شريكاً في المنافسة.. حتى عندما يكون الحدث محلياً.
كلمة أخيرة
٭ للتدليل فقط.. ومن أجل التذكير، نقول إن كأس الخليج المقبلة التي ستستضيفها الدولة، لن تشاهدها جماهير الإمارات عبر القنوات المحلية، ومن يريد المشاهدة عليه الاشتراك والدفع نقداً.. للشركة التي كسبت المزايدة وفازت بالصفقة.
٭ إذا أردنا أن نستوعب درجة التحوّل في الفكر التسويقي الرياضي، فعلينا متابعة ما تقوم به طيران الإمارات داخل وخارج الدولة.
mjasim@albayan.ae