أنّى ذَهَبْتَ، وحَيثُ تنظر لَنْ تَرى إلاّ طُيُوفَاً
وتَرى الأُلوفَ.. ولَمْ تَعُدْ أبَداً أُلوفاً
هُمْ كَالهَباءِ وإن بَدوا في مُقْلَةِ الأعْمَى صُرُوفَاً
لا عِزّة لَهُمْ تُهَابُ، ولا لَهُمْ تَلْقَى عَرِيفاً
ـ ـ ـ
فضْفَاضَةٌ أفْكَارُهُمْ، آرَاؤهُمْ مِنْ غَيْرِ جَوْهَر
ورِمَاحُهُمْ لَوْ لاَمَسَتْ رِيْشَاً تَكَسَّر
مِيثَاقُهُمْ زُورٌ، وعَهْدُهمُ مُزَوَّر..!
والدِّينُ.. ـ خُذْ مَا شِئْتَ ـ مِحْرَاباً تَكَلَّسَ، فهو قَبْرٌ قَدْ تَحَجَّر
ـ ـ ـ
عَقْلٌ تَبَخَّرَ.. فَالرُّؤوسُ بِلا عُقُولِ
والأرضُ حبلى بِاليَبابِ مَحِيلَة كُلَّ الفُصُولِ
والضّوءُ يَخْبو في العُيونِ كَعتْمَةِ اللَّيلِ الثَّقِيلِ
والمُسْتَحيلُ هو المَلاذُ يَلوحُ خَلْفَ المُسْتَحيلِ
سُننٌ بلا سُننٍ تَلاعَبُ بالرِّسَالَةِ والرَّسولِ
طُغيانُ ذُلٍ، لا يرى الطُّغْيانَ جُرْما؟
والحَقُّ يَغْرقُ في ظَلامِ الظُّلمِ وَهْما
ومروءةٌ شَلَّت يَدَاها، دُونَ أهْلِيها تكَادُ تكونُ حُلْما
فحْوى بِعُزْلَتِها قَضَتْ..
لِلْحَالِمينَ تَجَسَّدَتْ معنى ومهوى
نَبْضٌ مِنَ الإذْعَانِ لا أَوْهى وَأسْوا
عِبْرَ الفُصولِ على الدَّقَائقِ والثَّواني قِصَّة تُحكى وتُروى
جَعلوا لهَا الإبْهَامَ إلْزَاماً، وبِالإبْهَامِ دَعْوى
إنَّ الحَقَائقَ لا تُنالُ بِغَيرِ شَكٍ.. لا بِتَقْوَى؟!
ـ ـ ـ
يا دورةَ الأيَّامِ لا أملٌ يَلوحُ ولا رَجَاءُ؟!
سُبُلٌ تقَطَّعُ بِالمُسَافِرِ، فَالمَعَالِمُ قَدْ تَولاَّها الفَنَاءُ!
وَرَوَاحِل يَئستْ وناءَ بِها العَيَاءُ؟!
شَاءَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ.. كَمَا عَلِموا وشَاؤُوا
حتَّامَ تَجهدُ يا ترى.. والجَهدُ ينْقُصُه الإبَاءُ
ضَحِكٌ هُنا.. وهُناكَ قَهْقَهَةٌ.. وواقعُ هَاهُنا وهُنَاكَ..
لا ضَحِكٌ.. بُكاءُ!!!
