كانت ولا تزال التنافسات البائسة بين الصحف والصحافيين مستمرة، ومع هبوب ما يسمى بالعولمة، والتطورات المتسارعة في كل مجالات الحياة، واختلاطات المفاهيم، ازداد بعضها بؤسا، وخاصة على صعيد الخبر.
وإذا كان يقصد قديما بالتفرد بالخبر حرقه على الطرف الآخر، صار السبق الآن يحرق الخبر ذاته، وفي ظل الانتشار الرهيب للمعلومة وسرعة تناقل الأخبار عبر« النت» هربت الصحف إلى الأمام.
وكأنها ستواكب النشر الالكتروني، بدلا من التريث والسعي لخلق أجواء جديدة من التنافس تعتمد على كيفية صناعة الخبر وتحليل الأحداث وقراءة الفعاليات والنشاطات قراءة مغايرة.. وأقرب مثال على ذلك كان في الأسبوع الماضي حين أقام بيت الشعر في الشارقة الملتقى الخامس للشعر العربي.
ودعا إليه مجموعة من الشعراء.. هرعت بعض الصحف إلى حرق الأمسيات بالتعامل معها كسبق صحفي، فلا نال هذا التجمع الرائع حقه من الاهتمام عن طريق التحقيقات والحوارات وفتح المحاور من جهة..
ولا نالت أشعارهم وتجاربهم المتنوعة القراءات المطلوبة، ولا حقق الصحفي ذاته أو قدم مادة تليق به وبجريدته من جهة ثانية.. لماذا؟ هل بدلا من «الخبر الصحفي» صار ما يمكن أن نطلق عليه «صحافة الخبر»، وهل ينطبق على ثقافة «الخبر» ما ينطبق على ثقافة الصورة؟
بحيث سارعت كل الصحف والمجلات لاقتناء الصور الأفضل، والأجمل، والأكبر.. ولو على حساب، بل، على حساب الكلمة.. يخطئ من يعتقد أن ثمة ما يسمى بثقافة الصورة، إنها ثقافة المعنى، المعنى الذي تتركه الصورة لدينا ولدى أطفالنا والإيحاءات التي تقودنا إلى شراء السلعة إياها أو ركوب الموجة أو تبني الموضة إياها.
أو التركيز على المعنى إياه ونسيان ما هو أهم منه وأعمق.. إن الشغل على الصورة فقط لا يسطح مفاهيمنا وحسب، بل يدخلنا في الآلية «العولمية» لغسيل الدماغ..
ونظرة هادئة ومعمقة إلى انفعالاتنا واهتماماتنا ومسيرة حياتنا.. . سنجد أننا نُجّيش إعلامياً ضد قضية ما، لكنه تجييش عاطفي سطحي، يسمى علمياً ب «غريزة القطيع» سرعان ما يزول.. تزيله صورة جديدة أو خبر جديد.
Mah7z@hotmail.com